في محاولات مصرف سوريا المركزي للتصدي أو محاربة تلك الارتفاعات والانخفاضات للدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية وبغض النظر عن سببها أو مغزاها -ونرجو أن لاتخرج الأمور عن سيطرته وتحكمه وأن يكون القائمون على هذه الحركات الخطرة هم من العاملين في مجال السوق والباحثين على أرض الواقع وليسوا من الأكاديميين فقط أو المستشارين المجهولين الموجودين في المكاتب- استطعنا أن نحدد بعض نقاط المقاومة والدفاع لزوج الدولار/سوري والتي ثبت عند كل منها لفترة زمنية محددة.
لا يمكن أن نعزو ارتفاع الدولار الفعلي مقابل الليرة إلى أوامر البيع والشراء التي تتم بين مكاتب الصرافة أو التجار الكبار في السوق السوداء بطريقة المارجن أو الهامش بأن يدفع الشاري للبائع ثلث قيمة الكمية فقط كعربون من دون أن يمتلك الكمية المطلوبة من الدولار والهدف فقط هو كسب الربح بالليرة السورية من دون تسليم أو استلام، بغض النظر عن وجود تغطية فعلية أو لا فإن هذه العمليات بين مكاتب الصرافة والتجار في السوق السوداء لن تؤدي إلى مثل هذا الارتفاع الكبير أو الانخفاض الكبير، الناس والعامة فعلاً تسعى لامتلاك الدولار مادياً وتطلب حيازته كملاذ آمن بسبب انهيار الاقتصاد وتدهور الاوضاع الأمنية وعدم ثقة المواطن السوري بعملة بلده. ولكن الشيء الذي لفت نظري هو سعر صرف الدولار بالمركزي السوري وصعوده، حتى الحوالات وبوالص الاستيراد ارتفعت، ولكن بالسوق السوداء وصل إلى بقي محافظ، الفارق بين المركزي والسوداء لم يكن يتجاوز 20 ليرة، هذا الأمر إن دل على شيء فهو لن يكون إلاحركة معينة لرفع الدولار لمستوى معين ثم الهبوط به إلى مستوى آخر مع بقائه محافظ في المركزي بالضبط وهي حركة دولة مدروسة طبعاً والهدف منها تقليص دور السوق السوداء بالتحكم بسعر الصرف والاقتصاد المحلي.
المركزي بعد هذه الحركة سوف يحاول بطريقة معينة أن يزيد الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء بالمركزي، هذا الفرق موجود بالسوق السوداء فعلاً، وبما أن الدولة رفعت سقف الحيازة إلى 10 آلاف دولار للمواطن بسوريا وبدون سقف محدود ببيروت مع ملاحظة أن الدولار ببيروت أغلى من الشام وكان الفرق فيما مضى ليرة سورية واحدة بين سوداء سوريا وبيروت...هذا الشيء يجعلنا نستنتج أن الناس ستشتري وتبيع بالمركزي وتبتعد عن السوق السوداء ولكن نجاح هذه الفكرة لن يكون إلا بوجود شرط هو أن تكون الأوامر نظيفة وفعلاً أن يكون هناك دولار متوفر بالبنك المركزي والخزينة السورية فعلاً ولا يوجد سماسرة واقفون على باب مكاتب الصرافة أو مصاصوا دماء يعملون في الظل أو شركاء يتقاسمون الخراب الواقع على رأس المواطن ومرافق هذه البلد من جهة وتقسيم السلطة في هذا البلد من جهة ثانية.
منذ بداية الأزمة السورية وبسبب العقوبات الاقتصادية على بلدنا والحظر على السوريين والسياسات الخارجية لاحظنا أن سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية يشتد بآخر الشهر وعند أول الشهر أربع مرات بالسنة تقريباً، الهدف من هذا الأمر هو رفع سعر صرف الدولار بالنسبة لليرة السورية لكي تتزاحم الناس كلها وتشتري الدولار وتبيع الليرة وهكذا تتوفر الليرة ويقل الدولار، تنعكس الآية ويرجع الدولار للنزول والليرة للصعود لكي يتوافر فائض بالليرة السورية وهكذا تستطيع الجهات التي تعمل هذه الحركة أن تدفع رواتب العاملين أو أن تشتري شيء تحتاجه لإقتصادها من مواد تموينية أو أسواق طاقة مثلاً أو أن تسد ديون معينة أيضاً -نحن نأسف على حال تلك الجهات ونلومها من كل قلبنا لأننا نعلم فعلياً أنها تستخدم هذا السلاح ذو الحدين بشكل قد تكون مجبورة عليه حالياً بحسب مبدأ: مرغم أخاك لا بطل، ولكنها تنسى أن المتضرر الأول والأخير من هذه اللعبة هو المواطن السوري الذي يتأثر بسعر الصرف وليس سمسار السوق السوداء أو مكتب الصرافة لأن أسعار المواد بكافة أنواعها أصبحت متعلقة بالدولار، حتى الإكرامية والبقشيش والصدقة على الفقير صارت محسوبة وللأسف الشديد عالدولار-
كلنا نعرف أن الاقتصاد السوري تدهور بسبب الأزمة والأحداث الأمنية منذ أربع سنوات حتى الآن وقطع مرحلة متقدمة من السوء والتراجع ومن الصعب أن يرجع ويقف على قدميه أو على الأقل أن يصمد طالما أن الأزمة السورية مازالت مستمرة، الفكرة أن التضخم تجاوز 400 % والعملة السورية ضعيفة بامتياز واحتياط الذهب قليل اللهم إذا لم ينته والملاحظ حالياً أن العملة السورية القديمة التي كانت محفوظة في البنك المركزي خرجت إلى الضوء وتوزعت بين الناس وبالتالي حتى الاحتياطي المخفي من العملة السورية بدأ يظهر ولا يوجد حل غير التداول بالفروق الخاصة بأسعار صرف العملات ورفعها وخفضها مقابل الليرة السورية على مستوى شعبي وقاعدي كبير وتحت رقابة ونظر الحكومة المعنية بالأمر.
وعند انتهاء الازمة لن يرجع الاقتصاد لحالته السابقة إلا بمشاريع بنى تحتية مدعومة من رجال أعمال سوريين مغتربين وخبرات خارجية، وأن تسدد كل الديون السيادية عن طريق الثروات الزراعية والباطنية الموجودة في سوريا، وعن طريق الصناعة المحلية المعتمدة على المواد الأولية المستوردة وتصدير منتجات تلك الصناعة المحلية إلى الخارج بالعملة السورية بهدف تصحيح ميزان التجارة وتعديل الفائض بين الاستيراد والتصدير وخفض مستوى التضخم وزيادة المدخول الفردي وموازنة الإنفاق الاستهلاكي واعتماد مبدأ التجارة الحرة فعلياً بهدف تحويل دمشق أو حلب إلى مركز مالي اقليمي وعالمي لتحويل الأموال واستقبالها وإنشاء قاعدة بورصة محترمة وحقيقية ومفتوحة للمضاربة أمام جميع المستثمرين والمواطنين بدون احتكار وبدون هيمنة كبار التجار وبذلك تصبح منافسة شريفة وأسعار عادلة وفرص مشجعة للتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار.

رئيس تحرير موقع اسعار صرف العملات





إقرأ أيضا أخبار ذات صلة