الاخبار المحلية > سوريون يعتصمون تحت شعار "قانون وكرامة".. تباين في المواقف وإشادة بتعامل الأمن
2026-04-18
تجمع عشرات السوريين في ساحة يوسف العظمة وسط العاصمة دمشق، استجابة لدعوة لاعتصام حمل شعار "قانون وكرامة"، جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.
ووفق البيان الصادر عن منظمي الاعتصام، فإن الدعوة جاءت "انطلاقاً من الحقوق التي يكفلها الإعلان الدستوري في حرية التعبير والتجمع السلمي"، وهدفت إلى تسليط الضوء على التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والدعوة إلى مراجعة السياسات المعيشية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل دور المجتمع المدني في الرقابة على الشأن العام.
كما شدد البيان على أن التحرك "لا يتبع لأي جهة سياسية أو تنظيم محدد"، مؤكداً أن القائمين عليه هم "ناشطون مدنيون من خلفيات مختلفة"، في محاولة للحفاظ على طابعه الجامع ومنع حصره ضمن إطار سياسي ضيق.
وشهدت ساحة الاعتصام حالة من التباين في المواقف، إذ رافق التجمع حضور مجموعات معارضة للاعتصام، ما أدى إلى بعض التوتر والتشويش في بدايته، قبل أن تتجه الأجواء لاحقاً نحو قدر من التهدئة.
واعتبر بعض معارضي الاعتصام عن رفضهم لتوقيت التحرك، حيث قال أحدهم إن "البلاد تمر بمرحلة حساسة تتطلب التركيز على البناء، وأي مظاهرات قد تعرقل هذا المسار"، واصفاً الاعتصام بأنه "كمن يضع العصي في الدواليب".
وقال آخر إن "المطالب محقة، لكن من الأفضل طرحها ضمن أطر قانونية منظمة، لتجنب استغلالها من قبل أطراف مختلفة".
في مقابل ذلك، أكد مشاركون في الاعتصام أن التحرك يندرج ضمن الحقوق المشروعة، حيث قال أحدهم إن "حرية التعبير والتظاهر السلمي من أبرز ما تم تحقيقه بعد انتصار الثورة السورية، ولا يمكن التراجع عنه".
واعتبر مشارك آخر في الاعتصام أن "الشارع مساحة عامة للناس، ومن حقهم استخدامه للتعبير عن مطالبهم طالما بقي ذلك ضمن إطار سلمي وقانوني".
كما شدد مشاركون في الاعتصام على أهمية الحفاظ على الطابع السلمي، مؤكدين أن "الاختلاف في الرأي أمر طبيعي وصحي، لكن لا يجب أن يتحول إلى صدام بين السوريين، بل إلى مساحة نقاش تعكس تنوع المجتمع".
ويأتي هذا الاعتصام في سياق سلسلة من التحركات الاحتجاجية التي شهدتها مدن سورية خلال الأشهر الماضية، شملت وقفات لسائقي سيارات الأجرة وأصحاب البسطات، إضافة إلى تحركات أخرى على خلفيات معيشية وخدمية، اتسمت بمجملها بطابع سلمي.
ورغم أن هذه التحركات بقيت محدودة ومجزأة، إلا أنها تعكس تصاعد حضور الشارع كوسيلة للتعبير عن المطالب، مع تباين في تقييم هذا الدور بين من يراه حقاً مشروعاً، ومن يراه خطوة تحتاج إلى تنظيم وضوابط أوضح.
على صعيد التعامل الأمني مع الاعتصام، انتشر عناصر الأمن العام في محيط ساحة يوسف العظمة، وعملوا على حماية الاعتصام والفصل بين المشاركين والمعارضين، في محاولة لمنع الاحتكاك واحتواء التوتر في بداياته.
وشمل انتشار نقاط الأمن نقاطاً في محيط التجمع وفي مواقع قريبة منه، مع متابعة مستمرة لحركة المشاركين وتنقلاتهم داخل الساحة.
وأشار أحد المشاركين في الاعتصام إلى أن "تعامل عناصر الأمن أسهم في الحفاظ على سلمية الاعتصام ومنع تطوره إلى صدام"، لافتاً إلى أن وجودهم "اقتصر على التنظيم وضبط الإيقاع دون تدخل مباشر لفض التجمع".
وذكر مشارك آخر أن تعامل عناصر الأمن مع الاعتصام "يستحق الإشادة، وتُرفع لهم القبعة على دورهم في حماية المشاركين ومنع الاحتكاك"، مؤكداً أن "ما جرى يعكس تحولاً واضحاً في طريقة التعامل مع الشارع، ويعتبر مؤشراً على مرحلة مختلفة تعيشها البلاد".
واعتبر أحد المشاركين في الاعتصام أن سلوك رجال الأمن وتعاملهم مع المظاهرة "يعكس فكرة سوريا الجديدة التي تقوم على احترام حق الناس في التعبير، ويُنظر إليه كأحد ملامح التغيير بعد سنوات طويلة من القمع".