2026-05-15
شهدت مدينة الحراك في ريف درعا الشرقي خلال الساعات الماضية جدلاً واسعاً عقب انقطاع التيار الكهربائي عن المشفى الوطني في المدينة، قبل أن تتم إعادة التغذية بشكل مؤقت ريثما يتم التوصل إلى حل نهائي للملف.

وجاء ذلك في ظل تباين الروايات حول أسباب الفصل، بين ما يتعلق بالإجراءات الفنية والتنظيمية لشركة الكهرباء، وبين اعتراضات محلية على تأثير القرار في استمرارية الخدمات الصحية المقدمة لسكان المنطقة.

وواجه المشفى الذي يخدم ما يزيد عن 200 إلى 350 ألف نسمة في المنطقة، انقطاعاً في التيار الكهربائي نتيجة لإجراءات مرتبطة بإعادة ربطه بالشبكة النظامية، وسط حديث عن مطالب مالية وُصفت بالمرتفعة لإتمام عملية الربط بشكل دائم.

ووفقاً لما نشره "تجمع حوران" نقلاً عن مصدر طبي بمشفى الحراك، فقد قامت شركة الكهرباء في محافظة درعا بفصل التيار الكهربائي عن مشفى مدينة الحراك، على أن يتم ربطه بالشبكة الكهربائية العامة الخاضعة للتقنين.

وذكر التجمع أن المشفى طُلب منه دفع رسوم اشتراك أولي تُقدر بنحو 600 مليون ليرة سورية مقابل إعادة الربط بشكل نظامي، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية نظراً لطبيعة المنشأة الصحية والخدمات التي تقدمها.

وفي السياق ذاته، نقلت منصة "درعا 24" عن مصادر محلية ومسؤولين في القطاع الصحي أن وزارة الطاقة اشترطت تسديد رسوم قد تصل إلى نحو 40 ألف دولار أمريكي لإتمام عملية الربط على خط كهرباء قريب، في حين أشارت إلى أن الإمكانات المالية المتوفرة لدى مديرية الصحة أو الجهات المحلية لا تغطي هذه التكاليف.

وأشار المصدر في تسجيلات صوتية متداولة إلى أن إدارة الكهرباء في المحافظة بررت الإجراء بأن الكهرباء أصبحت استثماراً، وأن قرار الفصل جاء نتيجة لاعتبارات تنظيمية تتعلق بكون التغذية السابقة غير نظامية بحسب وصفه، وهو ما زاد من حدة الجدل حول أولوية الخدمة العامة مقابل الاعتبارات المالية.

ويعتمد مشفى الحراك بشكل جزئي على مولدات كهربائية تعمل بالوقود، إلا أن مخصصات وزارة الصحة من مادة المازوت غير كافية لتشغيله بشكل كامل، حيث تُقدّر الحاجة التشغيلية بنحو 6000 لتر شهرياً، ما يضع ضغطاً إضافياً على استمرارية تقديم الخدمات الطبية.

وأسهم المجتمع المحلي خلال السنوات الماضية في إعادة ترميم المشفى بتمويل بلغ نحو 6 مليارات ليرة سورية عبر تبرعات أهلية، إضافة إلى تغطية جزء من رواتب العاملين الإداريين، ما يعكس دوراً مجتمعياً مباشراً في دعم استمرارية المؤسسة الصحية.

وأعيد التيار الكهربائي إلى المشفى بشكل مؤقت بعد انقطاعه، ريثما يتم التوصل إلى آلية نهائية لمعالجة ملف الربط الكهربائي وتحديد الجهة المسؤولة عن التمويل والإجراءات التنظيمية.

في المقابل، أصدر أهالي مدينة الحراك والقرى المحيطة بياناً طالبوا فيه بإعادة التيار الكهربائي بشكل دائم إلى المشفى، مؤكدين أن المنشأة تقدم خدمات طبية أساسية لآلاف المرضى، وأن استمرار انقطاع الكهرباء أو تقنينها بشكل حاد ينعكس مباشرة على القطاع الصحي في المنطقة.

ودعا البيان الجهات المعنية إلى إعادة النظر في القرار وتوفير حلول عاجلة تضمن استمرار عمل المشفى من دون انقطاع، محذراً من تداعيات صحية واجتماعية محتملة في حال استمرار الأزمة من دون معالجة.

ويُتوقع أن يبقى ملف آلية تمويل وربط المشفى بالشبكة الكهربائية مفتوحاً خلال الفترة المقبلة، في ظل تداخل المسؤوليات بين الجهات المحلية والرسمية، ما يترك احتمالات حلول مؤقتة أو تسويات تنظيمية، وسط استمرار المطالب بضمان استقرار الخدمة الصحية من دون انقطاع.

عدد المشاهدات: 97677
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة