الاخبار المحلية > طائرة يعتقد أن الأسد فرّ على متنها تعود من حميميم إلى مطار دمشق الدولي
2026-05-23
بعد أن بقيت في قاعدة حميميم لمدة عام ونصف تقريباً، عادت إلى مطار دمشق الدولي في 14 أيار الجاري طائرة الشحن السورية التي أشارت بيانات تعقب الرحلات الجوية ووسائل إعلام روسية إلى أنها هي الطائرة التي نقلت الدكتاتور بشار الأسد ومسؤولين من النظام البائد خارج دمشق ليلة سقوط النظام، وذلك بحسب ما نقلته قناة العربية التي استندت إلى بيانات تتبع الرحلات وأكدت رقم تسجيلها.
وهذه الطائرة من طراز IIYSHIN II-76 ومسجلة لدى الطيران المدني السوري بالرمز YH-ATA تتبع للخطوط الجوية السورية، وتعتبر طائرة نقل ثقيل تضم أربع محركات نفاثة مروحية، وبوسعها حمل شحنة يصل وزنها إلى 40 طناً مترياً عبر القارات. وقد ذكرت قناة Voyenny Osvedomitel الروسية عبر تطبيق تيليغرام، وهي قناة معنية بالشؤون العسكرية الروسية، بأن هذه الطائرة لم تتحرك من مطار حميميم منذ أن وصلت إليه في كانون الأول 2024.
وبما أن هذه الطائرة تتبع لأسطول الخطوط الجوية السورية لذا فإن ذلك منحها غطاء قانونياً عندما نفذت ما يعتقد أنه أخطر رحلة خلال الساعات الأخيرة قبل سقوط النظام.
وتظهر مواقع تعقب الرحلات الجوية بأن آخر رحلة سجلت للطائرة قبل عودتها مؤخراً إلى دمشق كانت في ليلة السابع من كانون الأول 2024، وذلك عندما أقلعت من مطار دمشق متوجهة إلى حميميم، قبل ساعات من إعلان انهيار نظام الأسد رسمياً وإغلاق المطار.
وتعرض مسار الطائرة خلال تلك الرحلة لعمليات خداع أو تشويش متعمدة بالنسبة لإشارات تحديد الموقع الجغرافي GPS، ما أخفى مسارها الحقيقي عن نظم التتبع العامة، وتشير هذه التفاصيل إلى أن الرحلة تمت مع الاستعانة بإجراءات إلكترونية تمنع الكشف عن وجهتها وحمولتها الحقيقية.
ويتفق ذلك مع ما وثقته نظم مراقبة الطيران مفتوحة المصدر حول ظهور عدة تحركات جوية من وإلى دمشق خلال الساعات الأخيرة قبل انهيار نظام الأسد، وقد وثقت ظاهرة التشويش أو التضليل عبر GPS spoofing الذي يبث إشارات موقع مزيفة لتخدع نظم تعقب الطائرات ومنصات تتبع الرحلات العامة، مثل منصة FlightRadar24، ويجري الاعتماد على هذا الأسلوب بشكل كبير في الشرق الأوسط، وخصوصاً بالقرب من المقار العسكرية الروسية في سوريا، حيث كانت الحرب الإلكترونية سمة دائمة لبيئة العمليات منذ بدء التدخل الروسي في الحرب السورية في عام 2015.
ويعتقد بأن الطائرة نفسها نقلت ضباطاً من الجيش من مطار دمشق إلى مطار حميميم خلال الساعات الأخيرة قبل السقوط وهروب الأسد إلى روسيا، وذلك بناء على توقيت الرحلة ووجهتها، ومؤشرات تدل على حدوث إخفاء متعمد لمسار التتبع.
ومع ذلك، فإن هذا الاستنتاج بني على ترجيحات ولم يثبت بشكل قاطع، وذلك لأنه قائم على التوقيت والملابسات وتحليل بيانات التعقب، وليس على سجل الركاب أو وثائق الشحن المثبتة، وبالتالي لا يعتبر احتمالاً مرجحاً حتى تؤكد السلطات السورية أو تحقيقات مستقلة حدوث كل ذلك.
يذكر أن الأسد فر من سوريا على متن طائرة خلال الساعات الأولى من يوم الثامن من كانون الأول 2024، ثم أكد مسؤولون روس وصوله إلى موسكو وحصوله وعائلته على حق اللجوء هناك. إلا أنه لم يعلن رسمياً عن الطائرة التي أقلته من قبل السلطات الروسية أو السورية، ولم يحسم حتى الآن عبر السجل المتوفر حالياً ما إذا كانت الطائرة YK-ATA هي التي نقلته أم أنها نقلت مسؤولين آخرين من النظام في رحلة موازية أو سابقة لهروبه، إذ تشير تقارير إعلامية روسية نقلتها قناة Voyenny Osvedomitel على تيليغرام إلى أن تلك الطائرة هي التي نقلت الأسد إلى حميميم، إلا أن ذلك يستند إلى مصادر روسية لم يتم التحقق منها بصورة مستقلة.
أما المؤكد فهو رجوع الطائرة إلى مطار دمشق، فبعد أن مكثت في قاعدة حميميم لمدة سنة وستة أشهر، عادت إلى دمشق لتصبح ملكاً للسلطات السورية الجديدة وتخضع لسيطرتها.
تكتسب عودة هذه الطائرة المدنية السورية أهمية كبيرة ضمن عملية أوسع لإعادة تنظيم الأصول والديون والعلاقات المؤسسية التي راكمها نظام الأسد خلال عقود حكمه وخلال سنواته الأخيرة التي اعتمد خلالها على الدعم العسكري الروسي.
أما قاعدة حميميم القريبة من اللاذقية في شمال غربي سوريا، فقد كانت مركز العمليات الرئيسي للقوات الجوية الروسية في سوريا منذ بدء التدخل الروسي عام 2015، وما تزال تحت السيطرة العسكرية الروسية بموجب اتفاقيات لم يتم التفاوض بشأنها مجدداً وبشكل رسمي بعد سقوط الأسد، ما خلق توتراً مستمراً بين السلطات السورية الجديدة والوجود العسكري الروسي الذي دعاه للقدوم نظام لم يعد له أي وجود في سوريا.