2026-06-27
كشف تقرير الأمم المتحدة العالمي للمخدرات لعام 2026 أن سقوط نظام الأسد المخلوع في سوريا أواخر عام 2024 أحدث تحولاً ملحوظاً في سوق الكبتاغون بالشرق الأوسط، تمثل في ارتفاع أسعار الحبوب المخدرة وتغير أنماط الاتجار والتعاطي.

وأشار التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن الاضطرابات التي شهدها سوق الكبتاغون عقب سقوط نظام الأسد المخلوع أدت إلى تضاعف سعر قرص الكبتاغون في بعض مناطق الشرق الأوسط، ما قد يدفع شريحة من المتعاطين إلى التحول نحو الميثامفيتامين، الذي يشهد انتشاراً متزايداً في المنطقة.

أواخر العام الفائت، ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أن الحكومة السورية الجديدة أطلقت حملة واسعة النطاق لتفكيك إمبراطورية الكبتاغون التي تركها وراءه نظام بشار الأسد، والذي جعل سوريا في السنوات الماضية واحدة من أكبر مراكز إنتاج المخدرات وتصديرها في العالم، بقيمة تجارة سنوية تجاوزت 5 مليارات دولار.

وبحسب الصحيفة، فإن إنتاج الكبتاغون وعمليات تهريبه انخفضا بنسبة تصل إلى 80% منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول الماضي، غير أن التحديات ما تزال كبيرة بسبب مقاومة الشبكات الإجرامية والفراغات الأمنية في بعض المناطق.

ووفقاً لتقرير "المخدرات العالمي 2025"، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن شبكات التهريب الصغيرة لا تزال تمتلك مخزونات ضخمة من فترة النظام المخلوع، وتسعى إلى تصريفها عبر الحدود، ما يحوّل الظاهرة إلى إحدى "أبرز المشكلات الأمنية على الجغرافيا السورية" في هذه المرحلة.

وأطلقت الحكومة السورية، الجمعة، الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان تحت شعار "سوريا دون مخدرات"، خلال احتفال أقيم في قصر المؤتمرات بدمشق.

وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الدولة السورية تنظر إلى مكافحة المخدرات بوصفها "برنامجاً وطنياً" تتكامل فيه جهود مؤسسات الدولة والمجتمع، مشيراً إلى أن سوريا ورثت عن "الحقبة البائدة" إرثاً ثقيلاً تمثل في صناعة المخدرات وترويجها.

وقال الشرع، في كلمة له بهذه المناسبة، إن الحكومة وضعت منذ توليها المسؤولية مكافحة هذه الظاهرة ضمن أولوياتها، معلناً "حرباً شاملة" تستهدف تجفيف منابع إنتاج المخدرات، وقطع طرق تهريبها، ومعالجة آثارها الاجتماعية والصحية.

ورأى تقرير الأمم المتحدة لعام 2026، أن هذه التطورات تأتي ضمن تغييرات أوسع تشهدها أسواق المخدرات العالمية، إذ يواصل المتاجرون تطوير مسارات جديدة للتهريب وابتكار مواد مخدرة اصطناعية للتحايل على الرقابة، مستفيدين من التطورات التكنولوجية وحالات عدم الاستقرار في عدد من الدول.

وأوضح أن سوق الميثامفيتامين أصبح ذا طابع عالمي، مع اتساع إنتاجه وانتقاله إلى أسواق جديدة، ولا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط وأفريقيا وأجزاء من أوروبا، في ظل تزايد الطلب وظهور شبكات تهريب جديدة.

وبيّن التقرير أن عدد متعاطي المخدرات في العالم ارتفع إلى نحو 331 مليون شخص خلال عام 2024، أي ما يعادل 6.2% من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً، مقارنة بـ5.2% قبل عشر سنوات.

ولا يزال القنب أكثر المخدرات استخداماً، إذ بلغ عدد متعاطيه 256 مليون شخص، تليه المواد الأفيونية بـ63 مليوناً، ثم الأمفيتامينات بـ32 مليوناً، والكوكايين بـ25 مليوناً، والإكستاسي بـ21 مليوناً.

كما رصد التقرير زيادة غير مسبوقة في عدد المواد المخدرة الاصطناعية، إذ وصل عدد المؤثرات النفسية الجديدة المكتشفة إلى 755 مادة خلال عام 2024، بينها 118 مادة رُصدت للمرة الأولى.

ولفت التقرير إلى أن حظر زراعة الأفيون في أفغانستان منذ عام 2022 أدى إلى تراجع إنتاج الهيروين عالمياً، في حين يتجه المتاجرون بصورة متزايدة نحو المواد الأفيونية الاصطناعية مثل الفنتانيل والنيتازينات، وهو تحول قد يغيّر بصورة دائمة خريطة تجارة المواد الأفيونية في العالم.

وفي المقابل، واصل إنتاج الكوكايين ارتفاعه، إذ تجاوز أربعة آلاف طن خلال عام 2024، أي أكثر من أربعة أضعاف مستواه قبل عقد، مع توسع شبكات التهريب نحو أسواق جديدة في أفريقيا وآسيا.

وقالت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مونيكا جوما، إن العالم يشهد ارتفاعاً غير مسبوق في أنواع المخدرات الجديدة، مشيرة إلى أن بعضها أكثر خطورة وفتكاً من السابق، ما يفاقم الوفيات المبكرة ويقوي نفوذ شبكات الجريمة المنظمة.

وأكدت أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز جهود إنفاذ القانون، وتوسيع تبادل المعلومات الاستخبارية، وتكثيف العمليات المشتركة، إلى جانب زيادة الاستثمار في برامج الوقاية والعلاج.

عدد المشاهدات: 79208
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة