الاخبار المحلية > من قصر الشعب.. الشرع يفتح ملفات سوريا الكبرى أمام مجلس الشعب
2026-08-06
كشفت تصريحات عضوي مجلس الشعب نادر صنوفي ونوار نجمة، لموقع سوريا اكسبو، تفاصيل جلسة أعضاء مجلس الشعب التي عقدها الرئيس السوري أحمد الشرع مع أعضاء المجلس في قصر الشعب، والتي ناقشت ملفات السياسة الخارجية والأوضاع الداخلية، إلى جانب أولويات المرحلة الانتقالية، ودور السلطة التشريعية في مواكبة الإصلاحات السياسية والإدارية.
ووصف النائبان اللقاء بأنه جلسة حوارية اتسمت بالمصارحة، حيث استمع الرئيس إلى مداخلات وأسئلة النواب بشأن قضايا داخلية وخارجية، في حين شارك عدد من الوزراء ومستشاري الرئاسة في الإجابة عن الملفات التخصصية.
قال عضو مجلس الشعب نادر صنوفي إن الرئيس الشرع أكد أن الدولة تعمل على إبقاء سوريا بمنأى عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن القيادة السورية تبذل جهوداً للحفاظ على سياسة متوازنة تمنع انجرار البلاد إلى أي صراع إقليمي.
وأضاف أن الرئيس شدد، في الوقت نفسه، على أن هذا التوجه لا يعني التخلي عن حماية الأمن القومي، مؤكداً جاهزية سوريا للتعامل مع أي استفزازات أو تهديدات قد تصدر عن ميليشيات أو أطراف إقليمية أو دول تمس أمنها.
ومن جانبه، أوضح النائب نوار نجمة أن الرئيس استعرض أمام النواب حجم الجهد الدبلوماسي والسياسي الذي بذلته الدولة السورية خلال الأشهر الماضية لتحييد البلاد عن التطورات العسكرية في المنطقة، معرباً عن أمله في استمرار هذا النهج والحفاظ على توازن العلاقات الخارجية خلال المرحلة المقبلة.
وحظي الملف اللبناني بجزء مهم من النقاش، إذ نقل صنوفي عن الرئيس الشرع تأكيده أن سوريا ليست بصدد إعادة تجربة التدخل العسكري في لبنان، وأن مقاربة دمشق الحالية تقوم على توظيف علاقاتها التاريخية والحديثة مع مختلف القوى اللبنانية للمساعدة في تقريب وجهات النظر والمساهمة في حل الأزمات السياسية.
وأشار إلى أن الرئيس وضع شرطاً واضحاً لهذا الدور، يتمثل في ألا يشكل لبنان أو أي جماعة أو ميليشيا على أراضيه تهديداً مباشراً للأمن القومي السوري، مؤكداً أن هذا المبدأ يمثل "خطاً أحمر" بالنسبة للدولة السورية.
بدوره، قال نجمة إن الرئيس كرر التأكيد على رفض أي تدخل عسكري، لكنه أوضح أن جميع الخيارات ستبقى مفتوحة إذا تعرض الأمن القومي السوري للخطر أو لأي محاولات لزعزعة الاستقرار.
وتطرق اللقاء أيضاً إلى التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن دور سوري محتمل في لبنان.
وقال صنوفي إن وزير الخارجية أوضح للنواب أن حديث ترامب لا يتعلق بتدخل عسكري، وإنما يعكس تقديراً للدور الذي لعبته القيادة السورية خلال المرحلة الانتقالية، ورغبة أميركية في الاستفادة من هذه التجربة للمساهمة في معالجة التعقيدات السياسية اللبنانية.
وأشار نجمة إلى أن الوزير اعتبر تصريحات ترامب تعبيراً عن ثقته بقدرة الرئيس الشرع على لعب دور سياسي يساعد في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اللبنانية، انطلاقاً من خبرته في إدارة المرحلة الانتقالية في سوريا.
وفي ملف شمال شرقي سوريا، أوضح النائب نوار نجمة أن وزير الخارجية أجاب عن تساؤلات النواب بشأن مسار اندماج قوات سوريا الديمقراطية، مؤكداً أنه لا يوجد جدول زمني محدد لإتمام العملية، إلا أن تنفيذها مستمر، وأنها تعد خياراً استراتيجياً للدولة.
وأضاف أن الوزير أكد أن محافظة الحسكة ستخضع بشكل كامل لسيادة الدولة السورية بعد استكمال إجراءات الاندماج، مشيراً إلى أن هذا المسار يسير وفق ما هو مخطط له.
وشهدت الجلسة نقاشاً موسعاً حول الملفات الاقتصادية والخدمية، حيث أوضح صنوفي أن النواب طرحوا أسئلة تتعلق بواقع الكهرباء والطاقة والزراعة، وآليات دعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب قضايا الفساد والبيروقراطية التي تواجه عمل مؤسسات الدولة.
وأضاف نجمة أن الرئيس قدم شرحاً حول رؤية الحكومة لتطوير القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الطاقة والزراعة، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحسين الوضع الاقتصادي، كما تناول خطط الإصلاح الإداري وتعزيز كفاءة المؤسسات العامة.
وأكد النائبان أن ملف مكافحة الفساد كان حاضراً بقوة في النقاشات، إلى جانب السبل الكفيلة بتبسيط الإجراءات الإدارية وتخفيف البيروقراطية بما ينعكس على الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما ناقش النواب ملفات العدالة الانتقالية وحقوق ضحايا الثورة، حيث قال صنوفي إن عدداً من المداخلات طالبت بالإسراع في المحاكمات المتعلقة بالعدالة الانتقالية، وضمان حقوق الشهداء والمصابين، وإعادة الموظفين الذين فصلوا من وظائفهم خلال سنوات الثورة.
وأضاف نجمة أن وزير العدل أكد الحاجة إلى تحديث المنظومة القانونية وإقرار تشريعات جديدة تتلاءم مع متطلبات المرحلة الانتقالية، موضحاً أن كثيراً من القوانين المعمول بها تعود إلى عقود مضت ولم تعد تلبي احتياجات المواطنين.
وأشار إلى أن الرئيس أبدى اهتماماً خاصاً بملف شهداء وضحايا الثورة، في حين أعلن الأمين العام لرئاسة الجمهورية وجود مشروع قيد الإعداد لمعالجة أوضاع الموظفين المفصولين وإعادتهم إلى وظائفهم وفق آليات قانونية.
وفي جانب آخر من الجلسة، تناول مستشار الرئيس للشؤون الدينية والمستشار الإعلامي، بحسب صنوفي، مشاريع تعمل عليها الرئاسة لتعزيز السردية الوطنية وبناء منظومة قيم مشتركة داخل مؤسسات الدولة.
وأوضح أن العرض تضمن برامج لنشر قيم المواطنة والانضباط المؤسسي بين منتسبي الأجهزة العسكرية والأمنية، إضافة إلى مبادرات تستهدف ترسيخ الهوية الوطنية ومواجهة خطاب الانقسام.
وحملت الجلسة أيضاً رسائل تتعلق بمستقبل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وقال صنوفي إن الرئيس استهل اللقاء بالتأكيد أن الاجتماع يمثل "جلسة استماع لرئيس الجمهورية أمام مجلس الشعب"، في خطوة قال إنها تهدف إلى ترسيخ مكانة المجلس بوصفه مؤسسة دستورية مستقلة خلال المرحلة الانتقالية.
وأضاف أن الشرع دعا إلى عقد جلسات استماع دورية للوزراء أمام المجلس، يقدمون خلالها تقارير عن إنجازاتهم والصعوبات التي تواجههم، بما يعزز الشفافية ويتيح للنواب ممارسة دورهم الرقابي أمام الرأي العام والإعلام.
وأشار صنوفي إلى أن الرئيس شدد على أهمية انتقال مجلس الشعب من مرحلة الجهود الفردية إلى العمل المؤسسي، داعياً الأعضاء إلى تفعيل الصلاحيات التي منحها الإعلان الدستوري والنظام الداخلي، وعدم الاكتفاء بالدور الرقابي، بل إعطاء الأولوية أيضاً لإنجاز التشريعات ومواكبة عملية الإصلاح.
وأكد الرئيس، بحسب ما نقله النائبان، أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب وجود مجلس شعب فاعل يوازن بين الرقابة والتشريع، ويعمل شريكاً في تطوير مؤسسات الدولة، بعيداً عن منطق التعطيل أو المواجهة مع السلطة التنفيذية.