الاخبار المحلية > محافظات شمال شرقي سوريا تسجل تقدما نحو التعافي مع استمرار الاحتياجات الإنسانية
2026-08-20
أظهر تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن محافظات شمال شرقي سوريا بدأت تسجل مؤشرات متفاوتة على التقدم نحو التعافي، مع تحسن نسبي في بعض الخدمات الأساسية والإنتاج الزراعي والأمن،إلا أن هذا التقدم لا يزال هشاً وغير متساوٍ بين المحافظات والمناطق.
ويبرز التقرير، استناداً إلى أحدث المعطيات، أن الرقة حققت أكبر تقدم في مسار التعافي، في حين تواجه الحسكة ودير الزور تحديات اقتصادية وإنسانية وأمنية تعرقل الانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً واستدامة.
ويشير التقرير إلى أن استمرار فجوات الخدمات الأساسية، وتدهور سبل العيش، وانعدام الأمن الغذائي، ومخاطر مخلفات الحرب غير المنفجرة، إضافة إلى أوضاع النازحين والعائدين، تجعل من الضروري مواصلة المساعدات الإنسانية بالتوازي مع جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
حققت محافظة الرقة أقوى تقدم نحو التعافي في شمال شرقي سوريا، مدفوعة بتحسينات كبيرة في توفير خدمات الكهرباء والمياه وتعزيز الأمن.
ويعكس ذلك تحسناً ملحوظاً في الظروف الأساسية اللازمة لدعم الاستقرار واستعادة النشاط الاقتصادي.
ومع ذلك، لا تزال الهشاشة الاقتصادية تمثل عائقاً رئيسياً أمام التعافي، في ظل ارتفاع الأسعار واتساع اعتماد الأسر على آليات التكيف مع تراجع سبل العيش، فضلاً عن الارتفاع الحاد في الاعتماد على القروض، الأمر الذي يضغط على القدرة الشرائية للأسر.
كما أن التركيبة السكانية للرقة، التي تضم أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً والعائدين واللاجئين العائدين، تفرض الحاجة إلى دعم حلول دائمة للأسر النازحة، بالتوازي مع ضمان إعادة اندماج مستدامة وكريمة للعائدين.
في الحسكة، تمثل عملية دمج الحكومة خطوة مهمة نحو التعافي، إلا أن التقدم لا يزال بطيئاً وغير متساوٍ وهشاً.
ولا تزال الفجوات في الخدمات الأساسية مصدراً رئيسياً للاحتياجات الإنسانية، خصوصاً مع ارتفاع مستويات انعدام الأمن المائي، ومحدودية الوصول إلى الكهرباء، وضعف ظروف التعلم، ومحدودية قدرة القطاع الصحي العام.
وتتزامن هذه التحديات مع ضغوط اقتصادية وحمائية متزايدة، تشمل تزايد الاعتماد على القروض، وتراجع مصادر الدخل المستدامة، وارتفاع التهديدات الأمنية، إضافة إلى مخاوف تتعلق بحماية النساء والفتيات والنازحين.
ويؤكد التقرير أن المساعدات الإنسانية تحتاج إلى أن تترافق مع جهود طويلة الأمد لاستعادة الخدمات العامة، وتعزيز حماية المدنيين، ودعم الحلول الدائمة للنازحين، وضمان عودة كريمة وآمنة ومستدامة.
أما دير الزور، فتظهر فيها بوادر مبكرة للتعافي، مدفوعة بتحسن توفير الخدمات الأساسية وارتفاع الإنتاج الزراعي، إلا أن التقدم لا يزال متفاوتاً بين القطاعات والمناطق الفرعية.
وفي المقابل، لا يزال انعدام الأمن الغذائي واسع الانتشار، كما تشكل الأضرار التي لحقت بالمساكن نتيجة النزاع، والتلوث بمخلفات الحرب غير المنفجرة، وتحديات سبل العيش، عقبات رئيسية أمام التعافي.
وبحسب النتائج، ظلت دير الزور المحافظة الأكثر تلوثاً بمخلفات الحرب غير المنفجرة في شمال شرقي سوريا، ما يقيد الوصول إلى الأراضي الزراعية ومصادر الرزق المرتبطة بها.
وتكتسب إعادة اندماج العائدين أهمية خاصة في المحافظة، إذ تشير المعطيات إلى أن أسرة واحدة من كل أربع أسر تقريباً هي من العائدين أو اللاجئين العائدين.
ويعد توفير الظروف الملائمة لإعادة اندماجهم عاملاً أساسياً في تحويلهم إلى مشاركين فاعلين في عملية التعافي وإعادة الإعمار.
وتظهر الصورة العامة التي يرسمها تقرير ReliefWeb أن شمال شرقي سوريا يحقق تقدماً تدريجياً، لكنه لا يزال بعيداً عن تعافٍ مستقر ومستدام، وفي حين تتقدم الرقة بوتيرة أسرع في مجالات الخدمات والأمن، تواجه الحسكة تحديات مرتبطة بالخدمات والحماية وعملية الدمج، في حين تسجل دير الزور مؤشرات مبكرة على التعافي الزراعي والخدمي رغم استمرار مخاطر مخلفات الحرب وانعدام الأمن الغذائي.
وتشير المعطيات إلى ضرورة الجمع بين المساعدات الإنسانية المستمرة والاستثمارات طويلة الأمد في التعافي وإعادة الإعمار، مع التركيز على استعادة الخدمات الأساسية، وتحسين سبل العيش، وحماية المدنيين، ومعالجة آثار النزوح، وتهيئة الظروف لعودة آمنة وكريمة ومستدامة.