2026-08-20
شهدت مدينة الرقة يوم الأحد الماضي، السادس عشر من آب/أغسطس اعتصاماً نفذه عدد من الموظفين المفصولين من وظائفهم ضمن الدوائر والمؤسسات الحكوميّة خلال فترة حكم نظام الأسد المخلوع، وذلك أمام مبنى الأمانة العامة لمحافظة الرقة.

وطالب المحتجون خلال الاعتصام بإعادتهم للعمل أُسوةً بزملاء لهم تمت تسوية أوضاعهم وصدور قرار قبول عودتهم للعمل.

ولم يكن هذا الاعتصام الأول من نوعه لهؤلاء الموظفين المفصولين، إذ سبقته وقفة احتجاجية أخرى يوم التاسع من آب/أغسطس الحالي طالب فيها المحتجون بإعادة النظر بملفاتهم وإعادتهم للعمل.

وفقاً للعديد من المصادر التي تحدث إليها موقع سوريا اكسبو، يمكن تصنيف المفصولين تبعاً لطبيعة عقودهم وصيغتها القانونية إلى أربع فئات؛ الأولى، عقود تشغيل الشباب، وهي عقود سنوية قابلة للتمديد، بدأ العمل بها بعد صدور قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم/6272/ بتاريخ 09/05/2011, تحت مسمى " برنامج تشغيل الخريجين الشباب في الجهات العامة " ، هذا وقد استأنفت عمليات التوظيف وفق هذا البرنامج ضمن محافظة الرقة أول مرة عام 2012.

أما الفئة الثانية، فتضم متعاقدين بعقود مؤقتة مدتها سنة واحدة، موزعين على عدد من المديريات والمؤسسات. في حين تضم الفئة الثالثة متعاقدين بعقود مؤقتة مدتها ثلاثة أشهر، أما الفئة الرابعة فتشمل الموظفين الدائمين (المثبتين) على ملاك المؤسسات والجهات الحكوميّة.

وفي حديث خاص مع موقع سوريا اكسبو، قالت فرات المحمد إحدى الموظفات سابقاً على ملاك الأمانة العامة لمحافظة الرقة بموجب عقد تشغيل شباب، أنها باشرت عملها في شباط/فبراير 2013، إلا أن خروج المحافظة عن سيطرة النظام في آذار/مارس من العام ذاته، وبقائها في المدينة، حالا دون تمكنها من متابعة عملها، ولا سيما في ظل الظروف الأمنية التي كانت سائدة آنذاك.

وأوضحت المحمد أن مجلس الوزراء أصدر عام 2017 قراراً يقضي بتثبيت المتعاقدين بموجب عقود تشغيل الشباب، شريطة أن يكون الموظف على رأس عمله، الأمر الذي حال دون تغيير صيغة عقدها وتثبيتها.

موظف آخر من المفصولين عن العمل، كان يعمل سابقاً في إحدى بلديات ريف الرقة بموجب عقد ضمن برنامج تشغيل الشباب، قبل أن يُفصل من عمله لكونه مطلوباً للخدمة الاحتياطية آنذاك، قال في حديثه لموقع سوريا اكسبو، إنه أجرى المقابلة الخاصة بإعادة المفصولين إلى العمل، إلا أنه فوجئ بنتيجتها بعد أن كُتب مقابل اسمه " غير صالح للعمل " .

وأشار إلى أن هذه النتيجة تنطبق على نحو 400 موظف سابق، النسبة الأكبر منهم من فئة " تشغيل الشباب " ، لافتاً إلى أن بعض موظفي هذه الفئة قُبلت طلبات إعادتهم، في حين رُفضت طلبات آخرين، الأمر الذي أثار تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تقييم الطلبات معتبراً إياه نوعاً من ازدواجية المعايير.

وأوضح أن غالبية الموظفين المشمولين بهذه النتائج كانوا يعملون ضمن مؤسسات ومديريات تتبع لوزارة الإدارة المحلية، مضيفاً أن وفداً يمثل الموظفين الذين رُفضت طلبات إعادتهم توجه إلى دمشق الأسبوع الماضي، والتقى عدداً من المسؤولين في وزارة الإدارة المحلي بهدف شرح المشكلة ومناقشة نتائج المقابلات والمطالبة بإيجاد حلول مناسبة لمعالجة أوضاعهم.

وفي تصريح خاص لموقع سوريا اكسبو، قال محمد الرجب، مدير التنمية الإدارية في الأمانة العامة لمحافظة الرقة، إن عبارة " غير صالح للعمل " الواردة في نتائج المقابلات تعني وجود خلل فني في ملف المتقدم للعودة إلى العمل من قبيل أوراق و ثبوتيات، مؤكداً أنها لا تحمل أي دلالات أخرى.

وأوضح الرجب أن 971 موظفاً سابقاً تقدموا بطلبات للعودة إلى العمل ضمن الأمانة العامة لمحافظة الرقة، جرى قبول التعاقد مع 574 منهم، وفقاً لحاجة المديريات، على أن تكون العقود مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر.

وأشار إلى أن أسباب عدم إعادة جميع المتقدمين متعددة، من بينها وجود 98 موظفاً لا يرغبون بالعودة إلى العمل، و48 موظفاً لديهم مشكلات قانونية أو أمنية يجب تسويتها قبل البدء بأي إجراءات تتعلق بالتوظيف. كما شملت بعض الحالات نقصاً في الوثائق المطلوبة، مثل بيانات الرواتب وقرارات التعيين والفصل، لافتاً إلى أن بعض هذه الوثائق جرى استكمالها لاحقاً.

وأضاف أن هناك حالات لموظفين سابقين مفصولين من مؤسسات الدولة لكنهم تعاقدوا لاحقاً مع مؤسسات الإدارة الذاتية، وأصبحت أسماؤهم مدرجة أيضاً ضمن ملفات الدمج، ما أدى إلى ظهور الاسم في أكثر من ملف، وبالتالي خلق إشكالية في تحديد آلية التعامل مع هذه الحالات.

وبيّن الرجب أن عملية الدمج أدت في بعض المديريات إلى وجود فائض في أعداد الموظفين، ما يستدعي توجيه الموظفين إلى الأماكن التي توجد فيها حاجة فعلية، إذ لا يمكن إعادة الجميع إلى مواقع عملهم السابقة تجنباً لحدوث ترهل إداري.

ولفت إلى أن 157 موظفاً سيتم النظر بأوضاعهم في المرحلة القادمة عند اكتمال الثبوتيات المطلوبة.

عدد المشاهدات: 40797
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة