الاخبار المحلية > رئيس هيئة الرقابة السورية: تجاوزات قطاع النفط مسؤولية مرتكبيها ولا تمثل المؤسسات
2026-08-26
أكد رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا، عامر العلي، أن الأخطاء أو حالات الفساد التي تكشفها الجهات الرقابية لا تمثل المؤسسات الوطنية أو جميع العاملين فيها، وإنما يتحمل مسؤوليتها الأشخاص الذين ارتكبوها.
وقال العلي، في منشور عبر منصة "إكس" الثلاثاء، إن الواجب المهني والقانوني للهيئة يتمثل في حماية المال العام وصون أموال السوريين، إلى جانب الإسهام في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن كل من تثبت مسؤوليته عن إلحاق الضرر بالمال العام أو بحقوق المواطنين وخدماتهم سيتحمل تبعات أفعاله، مؤكدًا استمرار الهيئة في العمل بحزم ومن دون تهاون تجاه المخالفات.
وأوضح العلي أن مسؤولية الهيئة لا تقتصر على محاسبة المسؤولين عن المخالفات بعد وقوعها، بل تشمل أيضًا العمل على منع الفساد والخلل الإداري مسبقًا.
وأشار إلى أن ذلك يتطلب تفعيل أنظمة الرقابة الداخلية وتطوير الإجراءات وترسيخ الإصلاح المؤسسي، بما يعالج مواطن الخلل ويحد من تكرار المخالفات.
وشدد على أن الهدف من العمل الرقابي ليس إدانة المؤسسات، وإنما حمايتها والمساهمة في بناء مؤسسات أكثر نزاهة وكفاءة، وتعزيز ثقة السوريين بمؤسسات الدولة.
وأشاد رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بالدور الذي أدته وزارة الطاقة وإدارة الشركة السورية للبترول، وما أبدتاه من تعاون وتنسيق مع الهيئة خلال التحقيقات الجارية في قطاع النفط.
وقال إن الوزارة والشركة تبنّتا مسار الإصلاح وترسيخ قيم النزاهة والشفافية في قطاع الطاقة، مؤكدًا أن الحكومة ومؤسسات الدولة تعمل بشفافية.
وأضاف أن المعلومات المتعلقة بعمل الهيئة يجب أن تصدر عن قنواتها الرسمية والمعتمدة، مشددًا على أن النزاهة والأمانة واجب على جميع العاملين، وأن المنصب العام "تكليف وليس امتيازًا".
ودعا العلي إلى النظر إلى الأخطاء والتجاوزات التي كُشفت أو يجري كشفها بوصفها فرصة للتصحيح والتطوير، والاستفادة من تجارب الماضي في معالجة مصادر الخلل والانتقال نحو مرحلة تقوم على البناء والإصلاح المؤسسي.
ويأتي تصريح العلي بعد أيام من إعلان الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش نتائج أولية لتحقيقات أجرتها في عدد من حقول النفط بمحافظة دير الزور، واستمرت ثلاثة أشهر بمشاركة 22 مفتشًا.
وقالت الهيئة إن التحقيقات كشفت عن مخالفات وتجاوزات جسيمة طالت عمليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته، إلى جانب أعمال الصيانة والتعاقدات ووجود ثغرات في الإجراءات الرقابية.
وبحسب الهيئة، تشير التقديرات الأولية إلى أضرار بالمال العام تتجاوز ثمانية ملايين دولار، ناجمة عن التعاقدات وأعمال الصيانة وسوء الإدارة، ولا سيما في حقول دير الزور.
كما بحثت البعثات التحقيقية في أضرار مرتبطة بعقود نقل النفط الخام بين إدارة المنطقة الوسطى والشركات الناقلة، وقدّرت فروق الأسعار الناتجة عنها بنحو 20 مليون دولار، وفق أرقام أولية.
وأصدرت الهيئة، بناءً على نتائج التحقيقات الأولية والمطابقة الميدانية، قرارات بكف يد تسعة مسؤولين في حقول دير الزور وإحالتهم إلى القضاء لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية.
وشملت القرارات مدير حقول دير الزور، ومدير نقل وتوزيع النفط في المنطقة الوسطى، ومشرفي النقل في حقول دير الزور وحقل العمر.
كما شملت رئيس دائرة الإنتاج ورئيس قسم خدمات الآبار ومهندس خدمات الآبار في حقل العمر، ومشرف العقد ورئيس لجنة الإشراف في حقل التيم، إضافة إلى رئيس دائرة الإنتاج في حقل التنك.
وتضمنت الإجراءات التوجيه بفسخ عقود بعض الشركات والمتعهدين والمتعاقدين مع قطاع النفط، بسبب مخالفات وقصور في تنفيذ الأعمال والإخلال بمتطلبات النزاهة والالتزامات التعاقدية.
وأوصت الهيئة كذلك بإلقاء الحجز الاحتياطي على أموال المتورطين، مع توسيع التحقيق ليشمل ملفات ووقائع أخرى ظهرت خلال أعمال الرقابة.
وكان وزير الطاقة السوري محمد البشير قد أكد استمرار التحقيقات في عدد من مواقع وحقول الشركة السورية للبترول بدير الزور، مشيرًا إلى وجود ملفات وحالات أخرى قيد المتابعة.
وقال البشير إن الوزارة ستضع جميع البيانات والوثائق المطلوبة أمام الجهات الرقابية والقضائية، وإن كل من تثبت مسؤوليته سيُحال إلى الجهات المختصة ويحاسب وفق القانون، بصرف النظر عن موقعه أو صفته.
بدورها، أعلنت الشركة السورية للبترول دعمها الكامل للعمل الرقابي، مؤكدة أنها وضعت الوثائق والبيانات المطلوبة تحت تصرف المفتشين، وقدمت التسهيلات اللازمة لاستكمال التحقيقات.
وشددت الشركة على أن المخالفات التي قد تثبت بحق أشخاص محددين لا يجوز تعميمها على الشركة وعموم العاملين فيها، مؤكدةً عدم توفير أي غطاء لمن تثبت مسؤوليته عن فساد أو تجاوز أو إضرار بموارد القطاع.
وما تزال الأرقام المعلنة أولية، في حين أحالت الهيئة المسؤولين المعنيين إلى القضاء لاستكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات القانونية.