2026-09-05
دعا خبراء أمميون الحكومة السورية إلى تعليق العمل بالتشريعات التي ارتبطت خلال عهد النظام المخلوع بعمليات نزع الملكية والتهجير، مطالبين مجلس الشعب ببدء مراجعة هذه القوانين واستبدالها بتشريعات تحمي حقوق المتضررين، وفي مقدمتها المرسوم رقم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018.

وقال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، في بيان نشره في 2 أيلول، إن ثلاثة خبراء أمميين حذروا من آثار هذه التشريعات على حقوق آلاف الأسر في السكن والملكية، مشيرين إلى أنها أضرت بأسر من ذوي الدخل المتوسط والمحدود لصالح أصحاب مصالح وثروات أكبر.

وطالب الخبراء الحكومة السورية ومجلس الشعب بالنص بشكل واضح في الدستور المقبل على الحق في السكن اللائق وحمايته بما ينسجم مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، محذرين من أن مشاريع إعادة الإعمار يجب ألا تؤدي إلى تكرار عمليات الإقصاء أو فقدان الملكية التي شهدتها سوريا خلال المرحلة السابقة.

وأشار الخبراء إلى أن الإعلان الدستوري الصادر عام 2025 يحمي الملكية والحياة الخاصة والأسرية، لكنه لا ينص بشكل مباشر على الحق في السكن اللائق، لافتين إلى المادة 48 التي تنص على إلغاء "جميع القوانين الاستثنائية التي أضرت بالشعب السوري وتتعارض مع حقوق الإنسان".

وقال الخبراء إن الحكومة السورية لم تقدم حتى الآن قائمة تحدد القوانين التي يشملها هذا النص، ولذلك تظل التشريعات السابقة قائمة إلى حين صدور قرارات واضحة بإلغائها أو استبدالها.

وأوضحوا أنهم أرسلوا رسالة إلى الحكومة السورية بشأن هذه المخاوف، ودعوا إلى معالجة قضايا السكن والأرض والملكية ضمن ملف العدالة الانتقالية، نظرا لارتباطها بالنزوح وما ترتب عليه من فقدان للممتلكات وتراجع الثقة بمؤسسات الدولة.

وكان رئيس النظام المخلوع بشار الأسد قد أصدر في عام 2012 المرسوم (66)، القاضي بإحداث المنطقتين التنظيميتين باسيليا سيتي وماروتا سيتي الواقعتين ضمن المصور العام لمدينة دمشق، لـ "تطوير مناطق المخالفات والسكن العشوائي". وأثار تطبيق المرسوم جدلاً بسبب إخلاء سكان مناطق شملها التنظيم وإعادة ترتيب الملكيات وتحويلها إلى حصص وأسهم ضمن المناطق التنظيمية.

وتقول محافظة دمشق إن المرسوم 66 تنظيمي وليس استملاكياً، وإن ملكيات أصحاب الحقوق تحولت إلى أسهم في المنطقة التنظيمية، مع توفير سكن بديل وتعويضات.

وفي أيار 2026، أعلنت المحافظة أنها تلقت 1606 طلبات تظلم من المتضررين، عولج منها 1122 طلباً، في حين بقيت طلبات أخرى قيد الدراسة.

وقالت المحافظة إنها أقرت زيادة بنسبة 13.9% في المساحة الطابقية المخصصة للمالكين الأصليين باعتبارها تعويضا عن التأخير السابق، ورفعت بدلات إيجار السكن البديل إلى 35 ضعف قيمتها السابقة، كما أعلنت تخصيص تمويل لبناء 54 برجا سكنيا خلال ثلاث سنوات، على أن تسلم للمستحقين وفق نظام تقسيط. وفي حزيران، أعلنت المحافظة صرف الدفعة الخامسة من بدلات الإيجار لمستحقي ماروتا سيتي، إضافة إلى التعويض الجديد.

أما القانون رقم 10 لعام 2018، فأجاز للسلطات إحداث مناطق تنظيمية في مختلف أنحاء سوريا بهدف إعادة الإعمار والتطوير العمراني، لكنه أثار منذ صدوره مخاوف تتعلق بقدرة النازحين واللاجئين على إثبات ملكيتهم للعقارات، خصوصا الذين فقدوا وثائقهم أو لم يتمكنوا من الوصول إلى السجلات العقارية.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، كانت الصيغة الأولى للقانون تمنح أصحاب العقارات مهلة قصيرة لإثبات ملكيتهم بعد إعلان المنطقة التنظيمية، قبل تعديل القانون وتمديد المهلة إلى عام كامل والسماح بالطعن أمام المحاكم العادية. وقالت المنظمة إن المخاوف تركزت على ملايين السوريين الذين نزحوا داخل البلاد أو غادروها، وفقد بعضهم وثائق الملكية أو لم يعد قادرا على الوصول إلى السجلات والجهات المحلية، محذرة من أن عدم القدرة على تقديم الوثائق أو تسجيل المطالبات خلال المهل المحددة قد يؤدي إلى فقدان حقوق الملكية.

ولا تزال قضايا السكن والأرض والملكية تؤثر في عودة اللاجئين والنازحين إلى سوريا بعد سنوات من والنزوح.

وبحسب تقييم نشرته الحكومة البريطانية في حزيران 2026، استنادا إلى مصادر أممية وإنسانية، كان 37% فقط من اللاجئين العائدين يقيمون في ممتلكاتهم الخاصة، بينما يواجه آخرون مشكلات تتعلق بفقدان أو تضرر الوثائق العقارية، والنزاعات على الملكية، وإشغال منازلهم من أشخاص آخرين.

كما قدرت الأمم المتحدة أن أكثر من 4.1 ملايين سوري يحتاجون إلى دعم يتعلق بحقوق السكن والأرض والملكية.

وأشار التقييم إلى أن فقدان الوثائق العقارية وصعوبة الوصول إلى الإجراءات القانونية يمثلان عائقا أمام العودة، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالمساكن والممتلكات خلال سنوات الحرب.

وفي حزيران 2026، نشرت منظمة "اليوم التالي" دراسة تناولت أزمة السكن والأرض والملكية في سوريا، واعتبرت أن المشكلة لا ترتبط بالدمار الذي خلفته الحرب فقط، وإنما أيضا بتشريعات وسياسات سابقة أسهمت في المصادرة ونزع الملكية.

ودعت الدراسة إلى إصلاح القوانين والإجراءات القضائية المرتبطة بالملكية، ورد الممتلكات إلى أصحابها حيثما أمكن، وتعويض المتضررين وجبر الضرر، وتوثيق الانتهاكات، وإنشاء آليات متخصصة لحل نزاعات السكن والأرض والملكية.

وربطت الدراسة معالجة هذا الملف بعودة اللاجئين والنازحين، معتبرة أن حسم النزاعات العقارية وتوفير آليات قانونية واضحة سيساعدان في تسهيل العودة ومعالجة آثار الحرب.

وحذر الخبراء الأمميون من أن خطط إعادة الإعمار والتطوير العمراني قد تواجه صعوبات في معالجة أوضاع النازحين واللاجئين وأسر المفقودين والمحتجزين وحقوقهم في السكن والأرض والملكية.

وقالوا إن معالجة آثار التشريعات السابقة لا ينبغي أن تقتصر على التعويضات أو الإجراءات الإدارية، بل يجب أن تشمل إعادة الحقوق إلى أصحابها ومنع تكرار الانتهاكات.

وأكد الخبراء أن التشريعات التي ارتبطت بنزع الملكية خلال عهد النظام المخلوع لا ينبغي أن تكون أساسا لإعادة بناء سوريا، داعين إلى مراعاة حقوق الإنسان في مشاريع إعادة الإعمار.

والخبراء الثلاثة هم كولدو كاسلا، المقرر الخاص المعني بالحق في السكن اللائق، وباولا غافيريا، المقررة الخاصة المعنية بحقوق النازحين داخليا، وبرنار دوهايم، المقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار. ويعمل الخبراء ضمن آليات الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان كخبراء مستقلين، ولا يمثل بيانهم بالضرورة موقفا رسميا للأمم المتحدة أو مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

عدد المشاهدات: 52560
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة