الاخبار المحلية > الطاقة السورية: تعديل أسعار المشتقات النفطية فرضته متغيرات الأسواق العالمية
2026-09-14
أوضحت وزارة الطاقة السورية أن تعديل أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية، أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة تأمين المشتقات.
وأكدت الوزارة اليوم الأحد، أن الأسعار الحالية ليست مساراً ثابتاً أو باتجاه واحد، وإنما تخضع للمراجعة صعوداً وهبوطاً وفق تطورات الأسواق وتكاليف التوريد.
وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة، عبد الحميد سلات، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية "سانا"، إن ارتفاع تكلفة تأمين المشتقات النفطية عالمياً انعكس بصورة مباشرة على السوق السورية، في ظل اعتماد البلاد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من المحروقات.
وأشار سلات إلى أن الوزارة تدرك أن تعديل الأسعار يشكل عبئاً إضافياً على المواطنين، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية الحالية ومستويات الدخل، إلا أن تكلفة تأمين المشتقات ترتبط بشكل مباشر بالمتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، ما يجعل من الصعب عزل الأسعار المحلية عنها.
وأكد سلات على أن إنتاج سوريا النفطي لا يكفي لتلبية احتياجات السوق المحلية، موضحاً أن الإنتاج المحلي يبلغ حالياً نحو 100 ألف برميل يومياً، مقابل حاجة تتراوح وسطياً بين 300 و325 ألف برميل يومياً، ما يعني أن الإنتاج المحلي يغطي نحو ثلث الاحتياجات فقط.
وبحسب سلات، تعمل مصفاة حمص حالياً بطاقة تقارب 30 ألف برميل يومياً، في حين دخلت مصفاة بانياس في "عمرة" فنية اضطرارية ومؤقتة، بعد وصول وضعها الفني إلى مرحلة حرجة جعلت استمرار تشغيلها ينطوي على مخاطر حقيقية، الأمر الذي استدعى إيقافها وإجراء أعمال الصيانة لتجنب أضرار فنية أكبر.
وأضاف أن سوريا كانت، حتى قبل توقف مصفاة بانياس للصيانة، تستورد جزءاً من النفط الخام الملائم للتكرير، إلى جانب استيراد المشتقات النفطية الجاهزة.
وبيّن مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة أن الاستيراد يغطي حالياً نحو 74% من حاجة السوق السورية من المازوت، و81% من البنزين، ونحو 96% من الغاز المنزلي، ما يعكس حجم الاعتماد على الأسواق الخارجية في تأمين احتياجات البلاد من الطاقة.
ولفت إلى أن الأزمة العالمية الراهنة لا ترتبط بسعر خام برنت وحده، بل تشمل أيضاً نقصاً في المشتقات النفطية الجاهزة وضغوطاً على طاقات التكرير والإمداد والنقل، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار بعض المشتقات بوتيرة تفوق أحياناً ارتفاع أسعار النفط الخام.
وأوضح سلات أن تحديد السعر في السوق السورية لا يعتمد على سعر خام برنت فقط، وإنما يأخذ في الاعتبار التكلفة الإجمالية لتأمين المشتق ووصوله إلى السوق المحلية.
وأكد سلات أن رفع الأسعار لا يستهدف تحقيق أرباح من بيع المشتقات النفطية، وإنما الحفاظ على القدرة على شرائها وتأمينها واستمرار توافرها في السوق، موضحاً أن الفارق الكبير بين تكلفة شراء المشتقات وأسعار بيعها محلياً يؤدي إلى استنزاف الأموال المخصصة لاستمرار عمليات التوريد.
وشدد على أن الأسعار قابلة للمراجعة صعوداً وهبوطاً وفق حركة الأسواق العالمية وتكلفة التوريد ومدى توافر المشتقات وبقية المتغيرات، مشيراً إلى أن أي تحسن في هذه العوامل، إلى جانب عودة قدرات التكرير وارتفاع الإنتاج المحلي، سينعكس على الأسعار التي تراجعها لجنة تحديد الأسعار.
وفي موازاة ذلك، تعمل وزارة الطاقة، وفق سلات، على زيادة الإنتاج المحلي وإعادة تأهيل الآبار والحقول، واستعادة قدرات التكرير وإعادة مصفاة بانياس إلى العمل بعد استكمال أعمال الصيانة، بهدف تقليص الاعتماد على الاستيراد تدريجياً وتعزيز قدرة سوريا على تأمين احتياجاتها من المشتقات النفطية محلياً.