الاخبار المحلية > "ضرب الطلاب" و"تأنيث التعليم".. مداخلات مثيرة للجدل في البرلمان السوري
2026-09-15
شهدت جلسة استماع وزير التربية والتعليم السوري محمد عبد الرحمن تركو أمام مجلس الشعب، الإثنين، مداخلتين مثيرتين للجدل تناولتا أساليب التربية وتركيبة الكوادر التعليمية في المدارس.
ودعا أحد أعضاء المجلس إلى إعادة السماح بضرب الطلاب ضمن ضوابط محددة، في حين حمّل عضو آخر "تأنيث التعليم" وكثرة المعلمات في المدارس جانباً من المسؤولية عن ضعف شخصية التلاميذ، داعياً إلى إفساح مجال أوسع أمام الرجال للعمل في قطاعي التربية والتعليم.
وجاءت المداخلتان خلال جلسة خصّصها مجلس الشعب للاستماع إلى وزير التربية ومناقشة واقع التعليم في سوريا، وشملت ملفات المناهج وأوضاع المعلمين والتسرب المدرسي والبنية التحتية للمدارس، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بالعملية التعليمية.
وخلال الجلسة، أثار أحد أعضاء مجلس الشعب قضية منع ضرب الطلاب في المدارس، معتبراً أن هذا الملف تحكمه "نظريات كثيرة"، بينها نظريات غربية تدعو إلى إلغاء العقاب الجسدي، مقابل رؤى عربية وإسلامية تجيز استخدامه في التربية ضمن ضوابط.
وأعلن تأييده الشخصي للضرب بوصفه وسيلة تربوية، مستنداً إلى الحديث النبوي المتعلق بتعليم الأطفال الصلاة وتأديبهم عليها عند بلوغ سن العاشرة.
واعتبر أنّ اعتماد التوجهات الرافضة للعقاب الجسدي بشكل كامل أفضى، من وجهة نظره، إلى "حالات سلبية جداً"، وخلق مشكلات في العلاقة بين المعلمين من جهة والطلاب وأولياء أمورهم من جهة أخرى.
كذلك، أبدى اعتراضه على معاقبة معلمة ظهرت في مقطع فيديو متداول وهي تضرب أحد الطلاب، رافضاً أن تؤدي مثل هذه الواقعة إلى فصلها من عملها.
وشدّد العضو على أنه لا يدعو إلى الضرب المبرح أو الاعتداء على الطلاب، وإنما إلى "تقنين" العقاب الجسدي ووضع ضوابط واضحة لاستخدامه داخل المدارس.
وأثارت المداخلة ردّاً من رئيس مجلس الشعب، الذي أشار إلى أن قضية العقاب الجسدي لا تتعلق بإجراء منفصل، وإنما تمس "الفلسفة التربوية بالكامل".
بدوره، رفض وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو استخدام الضرب في المدارس بشكل قاطع، وقال إنّ الموقف منه، علمياً وفلسفياً، يقوم على أن "الضرب يروّض ولا يربي".
واعتبر تركو أنّ لجوء المعلم إلى ضرب الطالب يعكس فشلاً في إيجاد وسائل تربوية بديلة، مضيفاً أن ذلك يمثل دليلاً على "فشل المعلم وفشل المنظومة التعليمية".
ويأتي موقف الوزير متسقاً مع تعميم سابق لوزارة التربية والتعليم حظرت بموجبه جميع أشكال الاعتداء الجسدي واللفظي على الطلاب "تحت أي مبرر"، مشدّدةً على ضرورة اعتماد وسائل تربوية وانضباطية بديلة تحفظ كرامة الطالب والمعلم وتوفر بيئة مدرسية آمنة.
كذلك، دعت الوزارة في تعميمها إلى معالجة المخالفات السلوكية وفق الأنظمة والتعليمات المعتمدة، بعيداً عن العقوبات البدنية والإهانات اللفظية.
في مداخلة أخرى، أثار عضو مجلس الشعب محمد إبراهيم الزعبي مسألة ارتفاع نسبة النساء مقارنة بالرجال ضمن الكوادر التعليمية، معتبراً أن غلبة المعلمات على العملية التعليمية تركت، من وجهة نظره، آثاراً سلبية على شخصية التلاميذ.
وتساءل الزعبي عن أسباب وجود أعداد كبيرة من المعلمات مقابل المعلمين الذكور، وربط ذلك بما وصفه بتراجع "الهيبة" في المدرسة وضعف شخصية الطفل.
كذلك، اعتبر أنّ اعتماد العملية التربوية بصورة كبيرة على النساء أسهم في تكوين "أجيال ضعيفة"، داعياً إلى إفساح المجال بصورة أكبر أمام الرجال لتولي مهام التربية والتعليم.
وكلام الزعبي، يطرح نقاشاً بشأن مدى إمكانية ربط شخصية الطالب أو الانضباط المدرسي بجنس المعلم، في وقت تتداخل فيه عوامل متعددة في تشكيل البيئة التعليمية، من تأهيل الكوادر وظروف العمل وأعداد الطلاب داخل الصفوف إلى المناهج والبيئة الأسرية والاجتماعية.
جاءت المداخلتان ضمن جلسة شهدت نقاشات واسعة بشأن واقع القطاع التربوي، شملت المناهج الدراسية وأوضاع المعلمين وتأهيل المدارس والبنية التحتية.
إلا أن الدعوة إلى إعادة العقاب الجسدي بصورة "مقننة"، وربط أحد أعضاء المجلس ضعف شخصية الطلاب بكثرة النساء في الكادر التعليمي، برزتا بين أكثر المداخلات إثارة للنقاش، خاصّةً في ظل تمسك وزارة التربية بموقفها الرافض لضرب الطلاب وتأكيدها أن معالجة السلوك يجب أن تتم بوسائل تربوية بعيداً عن العنف.