الاخبار المحلية > من "المخابرات العسكرية" إلى إيواء "داعش" في الصنمين.. من هو محسن الهيمد؟
2026-09-20
على مدى سنوات، ارتبط اسم محسن الهيمد بواحدة من أكثر المجموعات المسلحة إثارة للجدل في مدينة الصنمين شمالي درعا، في ملف تتداخل فيه الاتهامات بالارتباط بأجهزة النظام المخلوع، والاغتيالات، وإيواء عناصر من "تنظيم الدولة" (داعش)، وصولاً إلى مواجهات مفتوحة مع قوى الأمن الداخلي بعد سقوط نظام الأسد.
ورغم الحملات الأمنية المتعاقبة التي استهدفت مجموعته، بقي الهيمد خارج قبضة السلطات حتى أيلول 2026، في حين ما يزال ملف المجموعة حاضراً في المشهد الأمني للمدينة.
وتشير تقارير وتحقيقات صحفية محلية، نشرها "تجمع أحرار حوران"، تناولت نشاط المجموعة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2018 و2024، إلى وجود صلات بين مجموعة الهيمد وشعبة المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد المخلوع.
وتربط تلك التقارير الهيمد باللواء كفاح ملحم، الذي ترأس شعبة المخابرات العسكرية خلال عهد النظام بين عامي 2019 و2024، في حين اتهمت تقارير أخرى عناصر المجموعة بالمشاركة في عمليات اغتيال وانتهاكات استهدفت معارضين ومدنيين في محافظة درعا.
وتبقى هذه الاتهامات، التي وردت في تقارير ومصادر محلية خلال تلك السنوات، جزءاً من ملف أمني وقضائي لم يُحسم بصورة نهائية بحق الهيمد ومجموعته.
في عام 2023، برز اسم المجموعة في سياق آخر، بعدما تحدثت مصادر عن احتضانها قيادات وعناصر من تنظيم "داعش" داخل مواقع تابعة لها في الصنمين.
وجاء ذلك، عقب حملات ومداهمات لفصائل محلية استهدفت مواقع التنظيم في مدينتي جاسم ونوى بريف درعا، ما جعل مجموعة الهيمد جزءاً من شبكة الاتهامات المرتبطة بإيواء مطلوبين وعناصر متهمة بالانتماء إلى التنظيم.
ومع سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، تغيرت خريطة القوى المحلية في الصنمين، وبرزت المجموعة مجدداً من خلال سيطرتها على كميات من الأسلحة المتوسطة والثقيلة التي كانت موجودة في مواقع تابعة للفرقة التاسعة في المدينة.
وبحسب "تجمع أحرار حوران"، أخفت المجموعة جزءاً من تلك الأسلحة في مخابئ داخل الصنمين، لتتحول ترسانتها إلى أحد أبرز عناصر التوتر الأمني في المدينة خلال المرحلة اللاحقة.
في آذار 2025، دخل ملف الهيمد مرحلة جديدة مع تنفيذ قوى الأمن الداخلي حملة أمنية استهدفت مواقع تحصنت فيها المجموعة داخل الصنمين.
وانتهت المواجهات بمقتل عدد من عناصر المجموعة، واعتقال أكثر من 23 منهم، بينما تمكن محسن الهيمد وعدد من مرافقيه من الفرار.
كما أسفرت المواجهات عن مقتل ثمانية عناصر من قوات وزارة الدفاع والأمن الداخلي.
وشكلت الحملة نقطة تحول في التعامل الرسمي مع المجموعة، إذ انتقل الملف من الملاحقة الأمنية إلى مواجهة مفتوحة، مع بقاء قائدها خارج نطاق الاعتقال.
لم يتوقف حضور اسم الهيمد عند المواجهات المباشرة مع قوات الأمن، إذ شهدت الصنمين خلال عام 2025 سلسلة من عمليات الاغتيال.
وسُجلت في المدينة 18 عملية اغتيال منفصلة خلال العام، ووجهت في عدد منها اتهامات إلى عناصر مرتبطة بمجموعة الهيمد، فيما أوقفت السلطات عدداً من الأشخاص على خلفية تلك الاتهامات.
لكن استمرار عمليات الاغتيال وتعدد الأطراف المسلحة في الصنمين جعلا تحديد المسؤوليات النهائية عن جميع تلك الحوادث ملفاً معقداً، في ظل غياب حسم قضائي شامل للوقائع المنسوبة إلى المجموعة.
في شهر أيلول الجاري، عاد اسم محسن الهيمد إلى الواجهة مجدداً، بعدما نفذت قوى الأمن الداخلي مداهمة استهدفت موقعاً تحصن فيه عدد من عناصر المجموعة.
وأسفرت العملية عن مقتل ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي وإصابة آخرين، إلى جانب اعتقال عدد من أفراد المجموعة، من بينهم وليد الفلاح، أحد أبرز مرافقي الهيمد.
ومنذ ظهوره في المشهد المسلح في الصنمين، تنقل ملف محسن الهيمد بين اتهامات بالارتباط بأجهزة أمن النظام المخلوع، واتهامات بإيواء عناصر من "داعش"، ثم السيطرة على أسلحة عقب سقوط النظام، وصولاً إلى المواجهات المباشرة مع قوى الأمن والاتهامات المرتبطة بعمليات اغتيال.