2026-09-20
استعرض وزير الطاقة محمد البشير، أمام مجلس الشعب، واقع قطاع الطاقة في سوريا، خلال جلسة خُصصت لمناقشة ملف المشتقات النفطية وارتفاع أسعارها، حيث تحدث عن فجوة كبيرة بين إنتاج الغاز وحاجة البلاد، واستمرار استيراد كميات كبيرة من المشتقات في ظل ارتفاع الطلب المحلي على الوقود.

كذلك تحدث البشير عن خطط لزيادة إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب أتمتة عمل الوزارة وإعادة تنظيم مؤسسات القطاع، وقال: " خلال عام 2028 سنحقق الاكتفاء الذاتي من ‏النفط، وسنحتاج إلى نحو 7 سنوات ليصل إنتاج الغاز إلى ‏مستويات مرضية"
وأكد أن إحداث شركات قابضة لا يعني التوجه نحو الخصخصة، وأن جميع الشركات التابعة للوزارة مملوكة للدولة.

وكان مجلس الشعب قد طلب حضور وزير الطاقة إلى جلسة الخميس الفائت، لمناقشة قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، بعد احتجاجات شهدتها عدة مناطق سورية عقب تطبيق الأسعار الجديدة، ليُعلن لاحقاً تأجيل الجلسة حتى اليوم الأحد.

وقال البشير إن إنتاج الغاز في سوريا وصل حالياً إلى نحو 8 ملايين متر مكعب، مقابل حاجة تُقدّر بنحو 24 مليون متر مكعب، مشيراً إلى أن الإنتاج كان في حدود 6 ملايين متر مكعب قبل ارتفاعه إلى مستواه الحالي.

وزاد: "لجأنا إلى المصافي الكهربائية لحل الأزمة التي نواجهها في تأمين المشتقات النفطية، وفيما يخص الغاز، نشتري حالياً 6.3 ملايين متر مكعب يومياً، أي ما يعادل 140 مليون دولار أميركي شهرياً، من أذربيجان ومن سفينة موجودة في ميناء العقبة الأردني".

وأضاف أن الوزارة تعمل على حفر مزيد من الآبار بهدف زيادة إنتاج الغاز وتقليص الفجوة بين الكميات المنتجة وحاجة البلاد.

وفيما يتعلق بالمشتقات النفطية، أوضح البشير أن عدد السيارات في سوريا ارتفع من نحو 2.5 مليون سيارة إلى 3.6 ملايين سيارة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على الوقود.

وأشار إلى أن قدرة التكرير في سوريا تبلغ نحو 150 ألف برميل يومياً، في حين تستورد البلاد مشتقات نفطية بمعدل يقارب 150 ألف برميل يومياً.

وقال إن سعر الغاز المحدد بين الشركة السورية للنفط والكهرباء يبلغ 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، في حين نشتري الغاز حاليًا من الأسواق العالمية بنحو 22 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية.

وبحسب قوله، فإن ارتفاع أسعار الغاز عالميًا يفرض خفض كميات الشراء بنحو مليوني متر مكعب، ما ينعكس على مستوى خدمة الطاقة الكهربائية.

وأوضح أن عجز شركة الكهرباء تجاه شركة الغاز يبلغ مليارًا و650 مليون دولار، وأن انخفاض نسب التحصيل في بعض المحافظات انعكس على قدرة الشركة على شراء الغاز واستمرار الخدمة.

وفي ملف النفط، قال وزير الطاقة إن لدى سوريا 78 حقلاً نفطياً، وإن الوزارة عملت على استعادة الحقول وتأهيل البنية التحتية اللازمة لرفع مستويات الإنتاج.

وأوضح أن إنتاج النفط كان يصل إلى نحو 140 ألف برميل يومياً، لافتاً إلى أن حجم الإنتاج الحالي يرتبط بحالة الآبار وقدرتها التشغيلية.

وتابع: "إنتاجنا المحلي من النفط 112 ألف برميل، ولدينا فجوة بـ200 ألف برميل نشتريها من الخارج".

وزاد: "احتياجنا اليومي من المازوت 12 ‏مليون ليتر، ومن البنزين 8 ملايين ليتر، ‏ومتوسط الاستهلاك من الفيول 8500 طن لمحطات ‏التوليد والصناعة، ومن الغاز المنزلي 1300 طن ‏وهو يختلف عن الغاز المستخدم للكهرباء".

وأردف: "نتجه نحو التعاقد مع الدول الصديقة المنتجة للنفط ريثما نحقق الاكتفاء الذاتي‎، كما طلبنا عروض أسعار ‏لإكمال الخط العربي القادم من الأردن وهو طور التنفيذ بقيمة مالية تبلغ نحو ربع مليار دولار من أجل إكمال هذا الخط، وهو ‏على حساب الشركة السورية للبترول".
وبحسب البشير فإن سوريا تحتاج إلى 831 مليون دولار ‏شهرياً لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية، وتلجأ أحياناً ‏إلى العقود بالتراضي في ظل الأزمة العالمية التي يعاني ‏منها قطاع الطاقة.‏

وأضاف أن الوزارة أحدثت لجنة لدراسة واقع المخزون والاحتياطيات النفطية وإعداد خريطة جديدة للنفط والغاز، بما يتيح تكوين صورة أدق عن الموارد المتاحة وإمكانات تطويرها.

ولفت الوزير إلى إعادة تأهيل 8 بالمئة من منظومة نقل الكهرباء، بما فيها خطوط الربط الإقليمي مع تركيا والأردن، كما أشار إلى استيراد عدادات ذكية للكهرباء والمياه، ما سيخفف من ضياعات الطاقة، بحسب قوله.

ووفقًا لقوله، ستبدأ الوزارة هذا العام بتركيب 300 ألف عداد ذكي في دمشق وإدلب، على أن يشمل التوسع في تركيب العدادات الذكية جميع المحافظات.

وتحدث عن توقيع عقد مع شركة سعودية لإجراء دراسة وبناء نظام قيادة وتحكم لإدارة الشبكة الكهربائية السورية بطريقة ذكية، وتُقدَّر تكلفة نظام القيادة والتحكم للشبكة الكهربائية بنحو 60 مليون دولار.

وبيّن أن الاستهلاك الصناعي للكهرباء يعادل 40 بالمئة من استهلاك سوريا، وأن استمرارية الكهرباء للمنشآت الصناعية ضرورية لزيادة الاستثمارات وتعزيزها.

وعن الأرقام، قال إن سوريا لديها 458 محطة تحويل و12 محطة توليد للكهرباء، خرج قسم كبير منها عن الخدمة بسبب ممارسات النظام المخلوع.

وحول الإنتاج، قال: "عند دخولنا إلى دمشق، كان إنتاج الكهرباء يبلغ 915 ميغاواط، وكانت ساعات الوصل تصل إلى ما بين ساعة وساعتين يوميًا فقط، واليوم ننتج 3500 ميغاواط، ما أدى إلى رفع ساعات الوصل إلى ما بين 18 و20 ساعة في معظم المحافظات".

وتحدث عن مشاريع استراتيجية لزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية، والعمل على توفير مذكرات تفاهم لإنشاء 4 محطات توليد غازية جديدة في عدد من المناطق.

وقال أيضًا إن مشاريع الطاقة الشمسية تحتاج إلى محطات تحويل وبنية تحتية يستغرق تأمينها وقتًا، مضيفًا: "بدأنا العمل على محطة تشرين الحرارية ضمن الخطة الاستراتيجية لتوسيع قدرات التوليد".

وأوضح أن احتياج سوريا من الكهرباء سيتضاعف عام 2030 نتيجة التنمية الاقتصادية، مضيفًا: "نعمل على زيادة التوليد وتحسين واقع الشبكات".

ولفت إلى أن ديون شركة الكهرباء لصالح الشركة التي تشتري الغاز وتورده بلغت مليارًا و650 مليون دولار حتى أمس، وأن ضياعات الشبكة وتراجع الجباية ينعكسان على قدرة شركة الكهرباء على سداد قيمة الغاز.

وعن قيمة الفواتير، قال إن فاتورة استهلاك 150 كيلوواط ساعي شهريًا تبلغ نحو 6.5 دولارات، وإن استهلاك 150 كيلوواط ساعي شهريًا يكفي للإنارة.

وبيّن أن الكهرباء المنزلية والصناعية والتجارية ما زالت مدعومة وفق التعرفة الحالية، وأن نسبة الدعم تبلغ 75 بالمئة للشريحة الأولى، و42 بالمئة للشريحة الثانية، و30 بالمئة للخطوط المعفاة من التقنين، و26 بالمئة للقطاع الصناعي والتوتر العالي.

وبحسب البشير، أغلقت الوزارة عدداً من آبار النفط بصورة مؤقتة بهدف إعادة تأهيلها وتشغيلها لاحقاً، بما يضمن سلامة عمليات الإنتاج وحماية المواطنين.

وأشار إلى أن قطاع الطاقة يواجه مجموعة من التحديات، أبرزها غياب قواعد البيانات المتكاملة، وصعوبة تأمين النفط الخام وقطع التبديل، إضافة إلى الحاجة إلى القطع الأجنبي لتأمين متطلبات التشغيل والصيانة.

وفي سياق إعادة هيكلة القطاع، أكد البشير أن إحداث شركات قابضة لا يعني التوجه نحو خصخصة قطاع الطاقة، مشدداً على أن جميع الشركات التابعة للوزارة مملوكة للدولة.

كما تحدث عن توجه الوزارة إلى الانتقال من العمل الورقي إلى منظومة رقمية متكاملة، بهدف أتمتة المعاملات وربط الجهات وقواعد البيانات التابعة للوزارة.

وقال البشير إن وزارة الطاقة، بصيغتها الحالية، تتولى ثلاثة ملفات رئيسية تشمل الطاقة والموارد المائية والنفط، معتبراً أنها من أهم الوزارات المرتبطة بالاقتصاد والحياة المعيشية للمواطنين.

وأضاف أن الوزارة تواجه "إرثاً ثقيلاً" في مختلف قطاعاتها، وتعمل على إعادة تنظيم العمل وتأهيل البنية التحتية ورفع كفاءة استخدام الموارد.

وأوضح أن رؤية الوزارة تقوم على بناء قطاع طاقة مستدام وآمن ومرن، يدعم التنمية الاقتصادية ويحسن جودة الحياة، مع التركيز على الكفاءة والابتكار والشراكة والاستفادة المثلى من الموارد الوطنية.

وأشار إلى أن الوزارة تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة، وتحسين الرقابة، وتعزيز الحوكمة، إلى جانب العمل على ترسيخ موقع سوريا ممراً للطاقة، ومواكبة التحولات العالمية نحو مصادر الطاقة النظيفة.

وأكد البشير أن الوزارة تدرك حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة، مضيفاً أنها تعمل، وفق الإمكانات المتاحة، على زيادة الإنتاج وتأهيل المنشآت وتحسين إدارة الموارد.

قال البشير إن الوزارة وضعت خطة لبناء 5 محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في عدد من المحافظات، وأعادت خدمة المياه إلى 2.3 مليون شخص كانت مقطوعة عنهم لسنوات طويلة.

وأضاف: "أعدنا صيانة 6 آلاف مضخة لتأمين خدمات المياه، وحفرنا 308 آبار جديدة، وأعدنا تأهيل 1051 بئرًا لتأمين مياه الشرب، وتأهيل وبناء 110 خزانات مياه".

وتابع: "لدينا 5700 مصدر للمياه، ونحو 65 ألف كيلومتر من شبكات المياه، ويوجد في سوريا 123 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي".

ولفت إلى أن معظم مياه الصرف الصحي في سوريا تذهب إلى الأنهار والبحيرات والبحار، وأن الوزارة تسعى إلى إنشاء 5 محطات في عدد من المحافظات، بالإضافة إلى إعادة تأهيل محطة عدرا.

وبحسب قوله فإن من أهداف الوزارة الاستراتيجية تطوير منشآت الري وتعزيز الرصد والتشغيل المتكامل للسدود، وقد أدرجنا 3 سدود ضمن الخطة المقررة للعام 2027.

عدد المشاهدات: 68528
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة