الاخبار المحلية > "اغتيال نادي الفيحاء".. تحقيق صحفي يكشف فساد رجل أعمال في عهد المخلوع
2026-10-07
كشفت وثائق نشرتها الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية "سراج"، أنّ مساحات واسعة من أراضي ومنشآت نادي الفيحاء الرياضي في مشروع دمر بالعاصمة دمشق تحوّلت، خلال السنوات الماضية، إلى استثمارات ومشاريع تجارية خاصة، في حين بقي النادي خارج دائرة الاستفادة من عائداتها.
وبحسب التحقيق ، بدأت القضية عام 2013، حين أبرمت إدارة نادي الفيحاء عقداً مباشراً مع رجل الأعمال نعيم الجراح لاستثمار 38 دونماً من أرض النادي، بهدف إقامة مشروع يحقق عائدات مالية تدعم أنشطته الرياضية.
وتحولت الأرض لاحقاً إلى مجمع "أب تاون"، أحد أبرز المشاريع التجارية في المنطقة، قبل أن تتوسع الاستثمارات لتشمل أجزاء إضافية من أراضي النادي ومنشآته، وفق وثائق حصلت عليها "سراج".
وفي عام 2014، منح الاتحاد الرياضي العام الجراح عشرة دونمات إضافية مقابل إنشاء صالة مغلقة لكرة السلة، إلا أن التحقيق وثق استخدام أجزاء من الأرض والمنشآت في أنشطة تجارية أخرى، من بينها محطة وقود ومرآب لتصليح السيارات ومستودع للخردة وورشة حدادة.
وفي نيسان 2016، وجه رئيس نادي الفيحاء حينها عبد الفتاح أياسو، كتاباً إلى الاتحاد الرياضي العام، اشتكى فيه من توسع المستثمر في أراض إضافية ومخالفة شروط الاستثمار.
وبحسب الكتاب، كان العقد ينص على تخصيص 65% من مساحة المشروع للمنشآت الرياضية و35% للأنشطة التجارية، إلا أن المساحات التجارية توسعت لاحقاً على حساب المنشآت الرياضية، وفق ما أورده التحقيق.
ووثقت "سراج"، خلال زيارتين للموقع، في أيار وتشرين الثاني 2025، تراجع حضور النادي داخل الأرض المخصصة له، إذ أزيلت لافتة كانت تشير إلى وجوده عند المدخل، ولم يتبق سوى مبنى صغير يضم أربع غرف مسبقة الصنع وعدداً من الملاعب الصغيرة المتهالكة.
في المقابل، تحوّلت مساحات واسعة من الموقع إلى مشاريع تجارية، يتصدرها مجمع "أب تاون" إلى جانب منشآت أخرى.
وتشير وثائق أخرى إلى أن الاتحاد الرياضي العام حل مجلس إدارة النادي في كانون الأول 2015، ونقل إدارة المنشأة مالياً وإدارياً وقانونياً إليه.
ووفق التحقيق، قال أياسو إنّ القرار حرم النادي من الاستفادة من عائدات استثمارات الأرض، رغم تدهور وضعه المالي وعدم قدرته في بعض المراحل على دفع رواتب العاملين واللاعبين والمدربين.
وفي العام 2020، طالب أياسو في كتاب موجه إلى الاتحاد الرياضي العام، بتحويل ما لا يقل عن 50% من عائدات استثمار مجمع "أب تاون" إلى نادي الفيحاء، إلا أن طلبه لم يلق استجابة، وفق قوله.
وتثير القضية، وفق التحقيق، إشكالية قانونية بشأن ملكية الأرض والجهة التي كانت تملك حق التصرف بها، حيث تظهر وثائق عقارية حصلت عليها "سراج" من مديرية المصالح العقارية في دمشق، أنّ الأرض ما تزال مسجلة باسم التجمع السكني للنقابات المهنية في مشروع دمر، الذي كان قد خصصها لنادي الفيحاء.
كذلك، تشير مراسلات رسمية إلى أن مجلس الوزراء طلب تسليم المواقع المخصصة للملاعب الرياضية إلى الاتحاد الرياضي العام بهدف تجهيزها، من دون أن يتضمن ذلك نقل ملكيتها إليه.
وقال المستشار القانوني وحيد عرفات لـ"سراج"، إن قرار الاتحاد الرياضي العام نقل أملاك نادي الفيحاء إليه عام 2015 يفتقر، بحسب تقديره، إلى سند قانوني، لأن نقل الملكية يستوجب وجود حقوق موثقة في السجل العقاري.
وأضاف أن إجراءات الاستثمار تضمنت، وفق رأيه، مخالفات لقانون التعاقد مع الجهات العامة، ولا سيما من حيث آلية طرح الاستثمار ونسب المساحات المخصصة للأنشطة التجارية.
وقدّرت مصادر عقارية تحدثت إلى "سراج" قيمة الدونم الواحد من أرض النادي حالياً بما يتراوح بين مليونين و2.5 مليون دولار، ما يرفع القيمة التقديرية لمساحة الأرض البالغة 78 دونماً إلى ما بين 156 و195 مليون دولار.
وتناول التحقيق أيضاً علاقات رجل الأعمال نعيم الجراح بشخصيات بارزة في النظام المخلوع، وبحسب ثلاث شهادات متقاطعة حصلت عليها "سراج"، ارتبط الجراح بعلاقة وثيقة باللواء غسان بلال، أحد أبرز ضباط الفرقة الرابعة ومدير مكتب ماهر الأسد، والذي تولى ملفات أمنية وعسكرية واقتصادية داخل الفرقة.
كذلك، ورد اسم الجراح في محضر استجواب صادر عن إدارة مكافحة المخدرات السورية عام 2009، ضمن قضية تتعلق بتجارة وتصنيع حبوب مخدرة.
وبحسب المحضر الذي اطلعت عليه "سراج"، قال أحد الموقوفين في القضية إن الجراح باعه مكبساً استُخدم في تصنيع الحبوب، وأشار إلى حديث دار بينهما بشأن تجارتها، في حين نفى الجراح خلال التحقيق علاقته بالقضية.
بعد سقوط نظام بشار الأسد، استمرت مشاريع "أب تاون" والمنشآت التجارية المقامة على أرض النادي بالعمل، في حين حاولت إدارة نادي الفيحاء استعادة أراضيها والاستثمارات القائمة عليها، وفق التحقيق.
وفي شباط 2026، قبلت وزارة الشباب والرياضة استقالة مجلس إدارة النادي، وقال عضوان سابقان في المجلس لـ"سراج"، طلبا عدم الكشف عن اسميهما، إن الاستقالة جاءت بعد ضغوط مرتبطة بملف الاستثمارات.
وفي نيسان 2026، أعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع استكمال إجراءات استلام أصول عائدة إلى نعيم الجراح وآخرين ضمن تسويات مالية، وقالت إن هذه الأصول انتقلت إلى ملكية الدولة السورية، على أن تتولى الجهات الحكومية المختصة إدارتها.
وبحسب التحقيق، لم يتضح حتى موعد نشره إلى أي جهة حكومية آلت إدارة الأصول المقامة على أرض نادي الفيحاء، في حين بقي النادي خارج دائرة الاستفادة من تلك الاستثمارات، رغم أن الأرض خُصصت أساساً لخدمته ودعم نشاطه الرياضي.
كذلك، أشارت "سراج" إلى أنّها تواصلت مع الصندوق السيادي السوري ونعيم الجراح ووزارة الشباب والرياضة للحصول على ردود بشأن ملكية الأرض والاستثمارات وآلية إدارتها، لكنها لم تتلق أي رد حتى موعد نشر التحقيق.