2026-10-14
كشف تقرير "تحليل الاحتياجات الحادة" (ANA)، الصادر عن منظمة "ريتش REACH" وشركائها، الثلاثاء، عن استمرار الاحتياجات الإنسانية في جميع النواحي الإدارية التي شملها التقييم في سوريا، والبالغ عددها 270 ناحية، وسط تداخل الأزمات الاقتصادية وتراجع الخدمات الأساسية وآثار النزاع والنزوح.

وبحسب نتائج التقرير، الذي حلل من تشرين الثاني 2025 إلى آذار 2026، صُنّفت تسع نواحٍ سورية ضمن فئة "احتمال قائم لخطر الوفيات الزائدة"، في حين صُنّفت النواحي الـ261 المتبقية ضمن فئة "الاحتياجات الحادة"، ما يعكس اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية وتفاوت حدتها بين المناطق.

ووفقاً للتقرير، تركزت ثماني نواحٍ من أصل تسع صُنّفت ضمن فئة احتمال خطر الوفيات الزائدة في محافظة الحسكة، وهي: تل تمر، والحسكة، وتل حميس، وبئر الحلو الوردية، والعريشة، والشدادي، والهول، ومركدة. كما شمل التصنيف ناحية السخنة في محافظة حمص، الواقعة ضمن البادية السورية.

وأشار التقرير إلى أن هذه المناطق تواجه ظروفاً معيشية صعبة، تشمل الضغوط الاقتصادية الشديدة، وانتشار المساكن غير الملائمة، وضعف خدمات الصرف الصحي والإصحاح، ومحدودية توافر المياه، إلى جانب آثار النزاع والنزوح والجفاف والتدهور الاقتصادي.

وأوضح التحليل أن تصنيف هذه النواحي لا يعني تأكيد تجاوز الوفيات عتبة الطوارئ، بل يشير إلى وجود ظروف شديدة الخطورة ومسار محتمل نحو مستويات وفيات مرتبطة بحالات الطوارئ، في ظل ثغرات في الأدلة المتاحة حالت دون التوصل إلى حكم نهائي بشأن السيناريو الأكثر احتمالاً.

بيّن التقرير أن أيّاً من النواحي الـ270 لم يُصنّف ضمن فئة "عدم وجود أدلة على احتياجات حادة" أو فئة "عدم كفاية البيانات"، ما يؤكد، وفقاً لنتائج التقييم، اتساع نطاق الاحتياجات التي تستدعي المتابعة والاستجابة الإنسانية.

وبحسب التقرير، تشير فئة "الاحتياجات الحادة" إلى وجود فجوات خطيرة في واحد أو أكثر من العوامل الأساسية المؤثرة في بقاء السكان، من دون توافر أدلة كافية لإدراج المنطقة ضمن فئة احتمال خطر الوفيات الزائدة.

كما أظهرت بعض النواحي الواقعة خارج التصنيف الأعلى خطورة ظروفاً مقلقة قد تجعلها أكثر عرضة لتدهور إضافي، خصوصاً في حال استمرار الضغوط الاقتصادية أو وقوع صدمات جديدة.

وسلّط التقرير الضوء على تداخل أوجه القصور في الخدمات الأساسية، ولا سيما المياه والصرف الصحي والسكن، بوصفها عوامل تزيد من هشاشة السكان في المناطق الأكثر تضرراً.

وبحسب البيانات الواردة في الملخص المقدم للتقرير، يعتمد أكثر من 93 في المئة من الأسر في محافظة الحسكة على صهاريج المياه، فيما تنفق نسبة مرتفعة من الأسر أكثر من 5 في المئة من دخلها لتأمين المياه، ما يزيد الأعباء المالية على العائلات التي تواجه أصلًا صعوبات في تلبية احتياجاتها اليومية.

وفي ناحية السخنة، أشار الملخص إلى أن نحو 45 في المئة من السكان يعتمدون على مصادر مياه غير محسّنة، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بطول الوقت اللازم لجمع المياه وارتفاع تكلفتها.

وفي الجانب السكني، تشمل المشكلات المساكن غير المكتملة أو غير الملائمة، والاكتظاظ وضعف الخصوصية والتهوية، فضلاً عن نقص خدمات الصرف الصحي وتراكم النفايات في بعض المناطق.

وتكتسب هذه العوامل أهمية إضافية عند تزامنها مع ضعف الخدمات الصحية، إذ قد تسهم محدودية المياه الآمنة وسوء الإصحاح في زيادة مخاطر انتشار الأمراض وتفاقم الأوضاع الصحية للسكان.

أشار الملخص المقدم للتقرير إلى تسجيل معدلات مرتفعة من الأمراض بين الأطفال دون الخامسة في بعض المناطق، بما يشمل الإسهال المائي الحاد والتهابات الجهاز التنفسي الحادة، فضلاً عن مخاوف بشأن حالات الحصبة في محافظة الحسكة بالتزامن مع انخفاض التغطية بالتطعيم.

وذكر التقرير أن نسبة الإبلاغ عن الإسهال المائي الحاد وصلت إلى 67 في المئة في بعض النواحي، ومنها مركدة، إلا أن التحقق من الفترة المرجعية وطبيعة المؤشر المستخدم يتطلب الرجوع إلى الجداول الأصلية للتقرير.

ويواجه القطاع الصحي، وفقاً للمعلومات الواردة في الملخص، تحديات تشمل نقص الأدوية الأساسية، ومحدودية قدرة المراكز الصحية والمستشفيات العامة، وارتفاع تكاليف العلاج التي تتحملها الأسر.

ويؤدي اجتماع هذه التحديات مع ضعف المياه والصرف الصحي وتراجع القدرة الشرائية إلى زيادة الضغوط على الأسر والخدمات الصحية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من تراكم الاحتياجات.

التدهور الاقتصادي يفاقم هشاشة الأسر ويبرز التدهور الاقتصادي بوصفه عاملاً مشتركاً في تفاقم الاحتياجات الإنسانية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مصادر الدخل وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية.

ووفقاً للملخص المقدم، ارتفعت كلفة سلة الحد الأدنى للإنفاق في عدد من المناطق، بما فيها محافظة الحسكة، حيث تجاوزت الزيادة 12 في المئة خلال بضعة أشهر.

كما تواجه أسر عديدة عدم استقرار مصادر الدخل، ما يدفع بعضها إلى اللجوء لاستراتيجيات تكيف قد تؤثر في قدرتها على تلبية احتياجاتها على المدى الطويل، مثل تقليص الإنفاق الأساسي أو الاستدانة.

وتتفاقم هذه الهشاشة في المناطق التي تستقبل عائدين أو نازحين، حيث يزداد الطلب على المياه والرعاية الصحية والسكن والخدمات العامة، في وقت لا تزال فيه أجزاء من البنية التحتية تعاني من آثار النزاع.

لفت التقرير إلى أن حركات العودة والنزوح قد تزيد الضغط على الخدمات المحلية في عدد من المناطق، ومنها كفرنبل في إدلب والرقة وريف دمشق، في ظل تفاوت قدرة البنية التحتية على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

كما تشكل الذخائر غير المنفجرة والألغام ومخلفات الحرب مخاطر مستمرة على المدنيين، وتحد من الاستخدام الآمن لبعض الأراضي والمرافق.

وتناول أيضاً فيضانات أُشير إلى وقوعها في دير الزور في أيار 2026، وما قد يرتبط بها من أضرار في الأراضي الزراعية ومصادر المياه. غير أن هذه الأحداث تقع بعد انتهاء فترة التحليل الأساسية للتقرير في آذار 2026، ولذلك لا ينبغي نسبتها إلى نتائجه الأصلية من دون تحقق مستقل.

وتبرز نتائج التحليل، بحسب ما يورده الملخص، الحاجة إلى توجيه الاستجابة الإنسانية وفقاً لشدة الاحتياجات، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق التي تواجه مخاطر مرتفعة على بقاء السكان.

وتشمل الأولويات المقترحة تحسين الوصول إلى المياه الآمنة، وإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي، ودعم المرافق الصحية وتوفير الأدوية الأساسية، وتحسين ظروف السكن، وتعزيز قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.

كما تبرز أهمية الربط بين المساعدات الطارئة والتعافي المبكر، من خلال دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية وسبل العيش، بما يساعد على الحد من تفاقم الاحتياجات وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات المتكررة.

وتشير نتائج "تحليل الاحتياجات الحادة" إلى أن سوريا لا تزال تواجه احتياجات إنسانية واسعة، مع وجود تسع نواحٍ صُنّفت ضمن فئة احتمال خطر الوفيات الزائدة، و261 ناحية أخرى ضمن فئة الاحتياجات الحادة.

ويعكس هذا التصنيف، وفقاً للتقرير، تفاوت مستويات الخطورة بين المناطق، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن جميع النواحي المشمولة بالتقييم أظهرت أدلة على وجود احتياجات حادة.

عدد المشاهدات: 39544
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة