الاخبار المحلية > ملف المعتقلين والمغيبين يختبر مسار دمج "قسد".. إلى أين تتجه الأوضاع في الحسكة؟
2026-10-17
شهدت مدينة الشدادي في ريف الحسكة، أمس الجمعة، مظاهرة انطلقت من مسجد أبي بكر الصديق، تحت شعار "جمعة المعتقلين"، طالب خلالها المحتجون بالإفراج عن المعتقلين، وإعادة السوريين الذين نُقلوا إلى العراق، والكشف عن مصير المغيبين في سجون "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، إلى جانب بسط سيادة الدولة السورية على المحافظة وتسلم السجون والمؤسسات الرسمية.
وتسلط هذه المطالب الضوء على ملفات إنسانية وأمنية لا تزال عالقة في محافظة الحسكة، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن استكمال عملية دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، وما يرتبط بها من قضايا أمنية وقضائية وإدارية.
خلال مشاركته في برنامج "سوريا اليوم" على شاشة سوريا اكسبو، قال الباحث المختص بشؤون العشائر السورية مضر حماد الأسعد إن قضية السوريين الذين نُقلوا إلى العراق تمثل ملفاً إنسانياً مؤلماً، مشيراً إلى أن عائلاتهم لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها والعمل على إعادتهم إلى سوريا.
ودعا الأسعد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والولايات المتحدة إلى التحرك لمعالجة القضية، وإعادة المرحّلين إلى سوريا لمحاكمتهم وفق القوانين السورية، معتبراً أن نقلهم إلى العراق يثير تساؤلات تتعلق بالسيادة السورية والإجراءات القانونية المتبعة بحقهم.
وأشار إلى أن مكتب الأمم المتحدة في دمشق عقد اجتماعاً مع مئات من ذوي المرحّلين في الشدادي، استمع خلاله إلى إفادات الأهالي بشأن ظروف توقيف أبنائهم ونقلهم إلى العراق.
من جهته، اتفق ممثل مجلس سوريا الديمقراطية سابقاً، عبد الوهاب خليل، على ضرورة معالجة هذا الملف وإعادة السوريين المرحّلين إلى بلادهم، مؤكداً أهمية محاكمتهم وفق القوانين السورية.
ورأى خليل أن استعادة هؤلاء المعتقلين تمثل أحد المطالب الأساسية للأهالي، ولا سيما في ظل التغيرات التي تشهدها المحافظة ومساعي استكمال عملية الدمج.
لم تقتصر مطالب المتظاهرين على إعادة المرحّلين إلى العراق، بل شملت أيضاً الكشف عن مصير المغيبين في سجون "قسد"، وإنهاء معاناة عائلاتهم التي لا تعرف مصير أبنائها.
وقال الأسعد إن هناك سجناء ومغيبين في مناطق عدة من المحافظة، بينها القامشلي وعامودا والدرباسية والمالكية، مشيراً إلى أن معرفة أماكن الاحتجاز والكشف عن مصير المفقودين يشكلان أولوية إنسانية ينبغي ألا تبقى رهينة التجاذبات السياسية.
وأضاف أن تسليم بعض السجون إلى الحكومة السورية، ومنها سجن الصناعة في الحسكة، يمثل خطوة إيجابية، لكنه أشار إلى استمرار الإشكاليات المتعلقة بسجون أخرى، وعزا ذلك إلى ما وصفه بسيطرة مجموعات أخرى عليها، بينها "الشبيبة الثورية" التابعة لـ"حزب العمال الكردستاني - PKK"، بحسب قوله.
في المقابل، قال خليل إن ملف السجون نوقش ضمن مسار الدمج، وإن جزءاً من هذا الملف عولج، ولا سيما في سجن غويران في الحسكة، بينما لا تزال هناك سجون في مناطق أخرى تحتاج إلى استكمال إجراءات الدمج.
وشدد خليل على ضرورة تقديم قوائم واضحة بأسماء المعتقلين والمغيبين لدى مختلف الأطراف، ومعالجة القضية عبر الحوار والآليات القانونية، بما يضمن معرفة مصيرهم وإنهاء معاناة عائلاتهم.
وفيما يتعلق بمطلب بسط سيادة الدولة السورية على محافظة الحسكة، اعتبر الأسعد أن عودة المؤسسات الحكومية وانتظام عمل الدوائر الرسمية واستقرار الوضع الأمني من شأنها أن تنعكس إيجاباً على حياة السكان، بما يشمل قطاعات التعليم والزراعة والتجارة والصناعة.
وأشار إلى أن استكمال عملية الدمج من شأنه أن يهيئ الظروف لعودة النازحين واللاجئين إلى المحافظة، لافتاً إلى أن أكثر من نصف مليون من أبنائها يعيشون خارجها، وفق تقديره خلال المقابلة.
وأكد الأسعد أهمية تعزيز التعاون بين مكونات المحافظة، من العرب والكرد والسريان والآشوريين والتركمان وغيرهم، محذراً من محاولات إثارة الفتنة وزعزعة السلم الأهلي.
بدوره، قال خليل إن عملية الدمج تسير ببطء، رغم إحراز تقدم في بعض الملفات الأمنية والعسكرية، مشدداً على ضرورة استكمال الخطوات المتبقية وتوحيد المرجعية الأمنية وحصر السلاح بيد القوات الرسمية.
وأضاف أن استمرار وجود قوى أمنية مختلفة في مناطق منفصلة، من دون مرجعية مركزية موحدة، قد يفاقم حالة القلق وعدم الاستقرار، داعياً إلى تسريع التنسيق بين الحكومة السورية و"قسد" لإنجاز عملية الدمج.
وحذر خليل من أن استمرار التأخير في تنفيذ اتفاق الدمج، إلى جانب غياب الثقة والمخاوف بشأن المستقبل، قد يفتح الباب أمام توترات داخلية تنعكس سلباً على المحافظة وبقية المناطق السورية.
وشدد على ضرورة تهيئة الظروف لعودة السكان إلى منازلهم، واستئناف العملية التعليمية، ومعالجة الملفات القضائية والإدارية، وتوفير الموارد المالية اللازمة للمحافظة.
كما دعا إلى تعزيز الشفافية بشأن بنود الاتفاق وآليات تنفيذه، وإشراك المجتمع المدني والعشائر العربية والكردية ومختلف مكونات المجتمع في الحوارات المتعلقة بمستقبل الحسكة، محذراً من أن غياب المشاركة المجتمعية قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات.
من جانبه، أكد الأسعد أن المظاهرات التي شهدتها المحافظة تعبر عن مطالب شعبية وصفها بالمحقة، مشيراً إلى أن الأهالي يطالبون بالكشف عن مصير أبنائهم، وإعادة فتح المدارس والمؤسسات الحكومية، وتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية.
وأضاف أن استمرار هذه الاحتجاجات يرتبط بمدى الاستجابة للمطالب المطروحة، معتبراً أن معالجة الملفات الإنسانية والخدمية، إلى جانب استعادة الأمن والاستقرار، تمثل مدخلاً أساسياً لعودة الحياة الطبيعية إلى المحافظة.
وتكشف المطالب التي رفعها المتظاهرون في الشدادي عن ترابط الملفات الإنسانية والأمنية والسياسية في محافظة الحسكة، حيث يتصدر الكشف عن مصير المغيبين وإعادة المعتقلين من العراق أولويات الأهالي، بالتوازي مع المطالبة بتسليم السجون واستكمال دمج المؤسسات والقوى الأمنية، بما يضمن تطبيق القانون وتعزيز الاستقرار والسلم الأهلي.