2026-05-17
عندما ترتفع أسعار النفط بسبب الحروب والتوترات الجيوسياسية، يتوقع كثيرون أن يقتصر التأثير على الوقود والطاقة فقط، لكن الواقع يكشف أن الأزمة تمتد أيضاً إلى منتجات يومية تستخدمها ملايين النساء حول العالم، مثل مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة.

فصناعة الجمال تعتمد بشكل كبير على المشتقات النفطية، سواء في تصنيع المكونات الأساسية أو إنتاج العبوات البلاستيكية وعمليات الشحن والنقل. ومع تصاعد تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الخام، بدأت شركات التجميل العالمية تواجه ضغوطاً متزايدة انعكست على التكاليف والأسعار وسلاسل التوريد.

النفط حاضر في معظم منتجات التجميل



تدخل المشتقات البتروكيماوية في تصنيع عدد كبير من مستحضرات التجميل، مثل أحمر الشفاه وكريمات الأساس ومرطبات البشرة ومنتجات العناية بالشعر. وتشمل هذه المواد الزيوت المعدنية والبارافين والشموع الصناعية والمواد الحافظة، والتي تُستخدم لتحسين القوام وزيادة ثبات المنتجات والحفاظ على الرطوبة.

ولا يقتصر الأمر على المكونات فقط، إذ تعتمد معظم عبوات مستحضرات التجميل على البلاستيك المصنع من مشتقات النفط، ما يجعل القطاع شديد التأثر بأي اضطرابات في أسواق الطاقة.

الحرب ترفع تكاليف الإنتاج والشحن

مع ارتفاع أسعار النفط وتعطل بعض مسارات الشحن العالمية، بدأت شركات التجميل تواجه زيادة في تكاليف المواد الخام والتغليف والخدمات اللوجستية، خاصة أن جزءاً كبيراً من المكونات الكيميائية والعبوات البلاستيكية يُستورد من آسيا.

وأكدت شركات عالمية مثل Unilever وL’Oréal أنها قد تلجأ إلى رفع أسعار بعض المنتجات لتعويض ارتفاع التكاليف، بينما أشارت شركات أخرى إلى أن اضطرابات الشحن أجبرتها على تغيير مسارات النقل أو استخدام الشحن الجوي الأعلى تكلفة.

كما ساهمت صدمة النفط في ارتفاع أسعار المواد البلاستيكية المستخدمة في التغليف، ما زاد الضغوط على قطاع مستحضرات التجميل عالمياً.

“تأثير أحمر الشفاه” ينقذ شركات التجميل

ورغم الضغوط الاقتصادية، لم تتراجع مبيعات قطاع التجميل بشكل حاد، بفضل ما يعرف بـ”تأثير أحمر الشفاه”، وهي نظرية اقتصادية تشير إلى أن المستهلكين يميلون خلال الأزمات إلى تقليل الإنفاق على السلع الفاخرة الكبيرة، مقابل الاستمرار بشراء الكماليات الصغيرة مثل مستحضرات التجميل والعطور.

واستفادت شركات كبرى مثل L’Oréal من هذا التوجه، حيث سجلت نمواً ملحوظاً في المبيعات خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة باستمرار الطلب على منتجات العناية الشخصية والجمال.

في المقابل، تأثرت مبيعات الأسواق الحرة ومتاجر المطارات نتيجة تراجع حركة السفر واضطرابات النقل الجوي في المنطقة حسب رويترز.

هل تدفع الأزمة القطاع نحو البدائل البيئية؟

أعادت الأزمة الحالية فتح النقاش حول اعتماد صناعة التجميل على النفط والبلاستيك، خاصة مع تصاعد الدعوات البيئية لتقليل النفايات والاتجاه نحو بدائل أكثر استدامة.

وبدأت شركات عالمية مثل Shiseido دراسة استخدام مواد نباتية بديلة لبعض المكونات النفطية، بينما ارتفع الطلب على العبوات الورقية الصديقة للبيئة في عدة أسواق آسيوية بعد ارتفاع أسعار البلاستيك.

ويرى مراقبون أن استمرار اضطرابات النفط قد يسرّع تحول شركات التجميل نحو التغليف المستدام والمواد الطبيعية، لتقليل الاعتماد على المشتقات البتروكيماوية في المستقبل.

عدد المشاهدات: 56486
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة