2026-02-12
تشارك سوريا في المؤتمر الثاني لوزراء النقل في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، الذي يُعقد في إسطنبول يومي 11 و12 شباط الجاري، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الإقليمي وتطوير شبكات النقل والربط اللوجستي بين الدول الأعضاء.

ويترأس الوفد السوري وزير النقل الدكتور يعرب بدر، ويضم المهندس معاذ نجار، المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، وذلك ضمن جدول أعمال يركّز على تكامل شبكات النقل، وتسهيل حركة التجارة البينية، ودعم التنمية المستدامة في المنطقة، بحسب ما نشرته وزارة النقل عبر معرفاتها.

تستهلّ أعمال المؤتمر باجتماع تحضيري لكبار الموظفين لمناقشة الجوانب التنظيمية ومحاور التعاون المقترحة، والتي تشمل تحسين البنية التحتية، وتنسيق المعايير الفنية، وتطوير الممرات الإقليمية للنقل. ويأتي هذا التوجّه في ظلّ إدراك متزايد لأهمية النقل بوصفه محرّكاً للنمو الاقتصادي، وأداة لتعزيز التكامل التجاري بين الدول الإسلامية.

وفي سياق متصل، أوضح المهندس نجار في تصريح له خلال المؤتمر، أن قطاع النقل في سوريا يواجه تحديات تراكمت خلال السنوات الماضية، أبرزها ضعف الصيانة وتضرّر أجزاء من البنية التحتية، ما انعكس على كفاءة الشبكة الطرقية وقدرتها الاستيعابية.

غير أن المشاركة في هذا المؤتمر تفتح، وفق نجار، نافذة للتعاون الفني وتبادل الخبرات، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من المبادرات الإقليمية في مجالات التمويل والتخطيط المستدام، بما يدعم جهود إعادة التأهيل التدريجي.

وكشف نجار عن مشروعين استراتيجيين تعمل الجهات المعنية على دراستهما، أولهما يهدف إلى ربط الشمال السوري بالجنوب من الحدود التركية حتى الحدود الأردنية، بما يعزز حركة العبور الإقليمي. أما المشروع الثاني فيسعى إلى ربط الساحل السوري بالعراق ودول الخليج، وصولاً إلى الصين، ضمن رؤية لتحويل سوريا إلى نقطة وصل في شبكات النقل الإقليمية والدولية.

وخلال أعمال المؤتمر الإسلامي الثاني لوزراء النقل الذي احتضنته إسطنبول، نشر مركز الأبحاث الإحصائيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والتدريب للدول الإسلاميّة "سيسرك" نسخة عام 2026 من تقريره بعنوان "النقل لتحقيق التنمية في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإ سلامي".

واستعرض التقرير، الدور المحوري للنقل في تحقيق التنمية الاقتصادية، خاصة بالنسبة للبلدان النامية، حيث أبرز أن قطاع النقل يستأثر بحصة 64% من الطلب العالمي على النفط، و28% من إجمالي استخدام الطاقة، و26% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ودعا التقرير إلى التوصل لحلول مستدامة، مثل توسيع نطاق النقل العام، وإنتاج مركبات عديمة الانبعاثات، وتقليل الاعتماد على السيارات، لدعم النمو الاقتصادي والتقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأكّد التقرير أنّ ثمة تقدماً ملموساً على مستوى تطور شبكات النقل في بلدان منظمة التعاون الإسلامي، لكن يبقى المجال قائما لمزيد من التحسن على صعيد جميع وسائط النقل. فقد بلغ طول الطرق 2.6 كيلومتر لكل 1000 نسمة، ومعدل تغطية السكك الحديدية بلغ 4.2 كيلومترات لكل 1000 كيلومتر مربع، وحركة موانئ الحاويات لكل 1000 شخص قدرت بنحو 78 وحدة مكافئة لعشرين قدما (TEU)، وكل هذه الأرقام دون المتوسطات العالمية. في حين ازدهر مجال النقل الجوي الدولي، إذ ارتفعت العائدات على الطن لكل كيلومتر من 130 مليار المسجلة عام 2022 إلى 163 مليار في 2023.

ولفت التقرير إلى أنّ الربط بين شبكات النقل من الأمور الضرورية والأساسية لتعزيز التجارة والقدرة التنافسية والتكامل الإقليمي، فمع مواصلة العديد من بلدان منظمة التعاون الإسلامي العمل على تجاوز التحديات الهيكلية التي تعيق تقدم العلاقات التجارية فيما بين بلدان المنظمة والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، فإن التقدم في هذا المجال يتيح فرصا كبيرة.

وتبقى مسألتا خفض تكاليف الشحن وتعزيز الأداء اللوجستي -بحسب التقرير- على رأس الأولويات، فمن شأن النهوض بممرات النقل والموانئ والشبكات المتعددة الوسائط، إلى جانب تحسين البنية التحتية والخدمات اللوجستية والإجراءات الحدودية وإدارة الممرات، المساهمةُ بصورةٍ كبيرة في خفض تكاليف التجارة ودعم النمو المستدام.

عدد المشاهدات: 77396
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة