الاقتصاد > معاريف: تنافس بين مشروعين لنقل الطاقة من الخليج لأوروبا أحدهما عبر سوريا وتركيا
2026-04-01
كشفت صحيفة "معاريف" العبرية، عن طرح مقترحات ومشاريع إقليمية تهدف إلى نقل الطاقة عبر مسارات برية بديلة، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في المنطقة، تشمل المرور عبر سوريا وتركيا وصولاً إلى أوروبا.
وبحسب التقرير، تأتي هذه الطروحات في سياق المخاوف المرتبطة بإمكانية تعطل الممرات البحرية الحيوية، ولا سيما مضيقي هرمز وباب المندب، اللذان يمر عبرهما جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية. إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 21 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل 25% من تجارة النفط البحرية العالمية، إضافة إلى نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر عبر باب المندب نحو 8.8 ملايين برميل يومياً وأكثر من 10% من التجارة البحرية العالمية.
وفي هذا السياق، أشار التقرير الذي أعده الضابط الإسرائيلي "أميت ياغور" إلى أن إغلاق هذه الممرات قد يدفع إلى تسريع البحث عن بدائل برية، رغم أن إغلاق باب المندب لا يعادل في تأثيره إغلاق مضيق هرمز، حيث يمكن للسفن الالتفاف حول إفريقيا مع زيادة التكاليف الزمنية والمالية.
ونقل التقرير عن الرئيس السوري أحمد الشرع قوله: إن سوريا، بفضل موقعها الاستراتيجي، يمكن أن تشكّل ملاذاً آمناً لسلاسل الإمداد في حال حدوث اضطرابات في البحر الأحمر أو مضيق هرمز.
كما أشار التقرير إلى إعلان وزير النقل التركي عن التوصل إلى اتفاقيات بين تركيا والعراق وقطر والإمارات بشأن نموذج تمويل مشروع يربط الخليج العربي بأوروبا عبر تركيا، مع الحاجة إلى استكمال الإغلاق المالي قبل بدء التنفيذ.
تكشف هذه التصريحات، التي لا شك لدي في أنها منسقة، عن مؤامرة تُحاك في الخفاء في محاولة لاستغلال تداعيات الحرب الإسرائيلية ضد إيران الآن، وفق الصحيفة.
وأوضح التقرير أن هذه المشاريع تتقاطع مع مبادرات أوسع مثل مشروع "IMEC" (الممر الهندي – الشرق الأوسط بما يشمل إسرائيل – أوروبا)، الذي يهدف إلى إنشاء ممر بري يربط الخليج بأوروبا عبر البنية التحتية للنقل والطاقة، بما يشمل خطوط سكك حديدية وشبكات لنقل النفط والغاز والهيدروجين والألياف الضوئية.
وفي جانب متصل، أشار التقرير إلى أن محاولة الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب بالصواريخ، على نحوٍ متناقض، ستُسهم في الواقع في تسهيل المعركة في اليوم التالي.
ويُعدّ خط أنابيب النفط السعودي (خط أنابيب الشرق والغرب) أهم أصول المملكة العربية السعودية الاستراتيجية لتجاوز الحصار المفروض على الطاقة. وفي حال فرض حصار مزدوج على المضائق (هرمز وباب المندب)، سيتحول المشروع الجديد من جسر لوجستي إلى شريان حياة عالمي، إذ يسمح للمملكة بتصدير النفط إلى أوروبا والولايات المتحدة من دون المرور عبر مضيق هرمز.
يمتد خط الأنابيب لمسافة 1200 كيلومتر تقريبًا من حقول بقيق النفطية شرقًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ومن هناك، يمكن للناقلات الإبحار شمالًا إلى قناة السويس أو تفريغ النفط في خط أنابيب سوميد في مصر، الذي ينقله إلى البحر الأبيض المتوسط.
من وجهة نظر "إسرائيل" والولايات المتحدة، يتيح مدّ البنية التحتية من ينبع شمالًا باتجاه إيلات تدفقًا مباشرًا إلى قطاع غزة، مما يُنشئ طريقًا بريًا كاملًا من الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط، ومنه إلى أوروبا (في هذه المرحلة، لا يمكن لخط أنابيب النفط أن يحل محل مضيق هرمز، إذ ينقل حوالي 30% من حجم النفط هناك).
كما تهدف الخطة إلى إضافة بنية تحتية موازية لنقل الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين والألياف الضوئية بكميات تجارية.
هذا هو بالضبط ما يتناوله مشروع IMEC، أي تجاوز الطرق البحرية والمعابر باستخدام طريق بري عبر الأراضي السعودية. ويبدو أن إغلاق مضيق باب المندب سيؤكد أهمية المشروع لدول الخليج، وسيضيف إليه دولاً أخرى، وسيسرّع وتيرته بشكل كبير. إنها البنية التحتية التي تسعى إليها الولايات المتحدة وإسرائيل (حرفياً) لإرساء النظام الإقليمي الجديد.