2026-04-15
أكد خبراء أمميون من أن استمرار الدعم والمشاركة الدولية يبقى شرطاً أساسياً لضمان نجاح المرحلة الانتقالية في ظل التحديات الإنسانية والمؤسساتية المتواصلة، في وقت يحظى فيه إصرار السوريين على إعادة بناء بلدهم بعد الإطاحة بنظام الأسد في كانون الأول 2024 بتقدير واسع.

وفي تقرير رسمي نشر في موقع الأمم المتحدة الرسمي ، أوضح فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بسيادة القانون والعنف الجنسي في حالات النزاع أنه يعمل على دعم المؤسسات الوطنية السورية في التحقيق بجرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع، وملاحقة مرتكبيها قضائياً، إلى جانب تعزيز منظومة سيادة القانون بشكل عام.

واستعرضت مسؤولة الشؤون القضائية في الفريق، صوفيا كاندياس، ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، مقابل التحديات الكبيرة التي لا تزال قائمة، خصوصاً في ملف العنف الجنسي الذي وُصف بأنه واسع الانتشار وممنهج خلال سنوات الحرب.

وقالت كاندياس: "من اللافت أن السوريين تمكنوا من تحقيق كل هذا في غضون عام واحد"، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذا التقدم يظل هشاً في ظل ضعف المؤسسات، وانتشار الصدمات النفسية، والسباق مع الزمن لتحويل الالتزامات إلى مساءلة فعلية.

وأكدت الأمم المتحدة استمرار دعمها لعملية سياسية سورية "بقيادة وملكية سورية"، بما يتماشى مع قراري مجلس الأمن 2254 و2799.

ونفّذ الفريق ثلاث بعثات ميدانية منذ بداية التحرير، وعمل بشكل وثيق مع مؤسسات سورية رئيسية، من بينها هيئات العدالة الانتقالية ولجنة المفقودين وعدد من الوزارات ومنظمات المجتمع المدني.

وشددت كاندياس أن منظمات المجتمع المدني تمثل "الركيزة الأساسية للعدالة الانتقالية"، باعتبارها الجهة الأكثر قرباً من الناجين وقدرة على توثيق الانتهاكات التي قد تشكل أساساً لأي محاكمات مستقبلية.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن أحد أكبر التحديات يتمثل في عدم معرفة الحجم الحقيقي للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، قائلة: "التقييم الصادق هو أننا لا نعرف الحجم الكامل للمشكلة، وربما لن نعرفه أبداً".

ورغم ذلك، فإن المعطيات المتوفرة تُظهر أن العنف الجنسي كان واسع الانتشار وممنهجاً خلال سنوات الحرب، ووقع في مراكز الاحتجاز والحواجز وفي أثناء النزوح، مؤكدة أنه لم يكن عشوائياً بل استخدم كأداة متعمدة للإذلال والعقاب.

كما لفتت إلى أن الوصمة الاجتماعية لا تزال عائقاً رئيسياً أمام الإبلاغ، حيث توجد حالات كثيرة غير موثقة بسبب الصمت والخوف.

ولم تقتصر الانتهاكات على النساء والفتيات، إذ تعرض الرجال والفتيان أيضاً للعنف الجنسي، خصوصاً داخل مراكز الاحتجاز. وتشير بيانات إحدى المنظمات السورية الشريكة للأمم المتحدة إلى أن 98% من الرجال والفتيان المحتجزين في قاعدة بياناتها أبلغوا عن تعرضهم لهذا النوع من الانتهاكات، مع الإشارة إلى أن الرقم يعكس فقط الحالات الموثقة وليس الحجم الكامل للظاهرة.

كما تُعد الوصمة الاجتماعية، بحسب الأمم المتحدة، العقبة الأبرز أمام كشف الانتهاكات وتحقيق العدالة، إذ تتجلى على مستويات متعددة: شعور الناجين بالعار، رفض مجتمعي محتمل، وصمت عام يحد من الإفصاح.

ولهذا، تدعو الأمم المتحدة وشركاؤها إلى خلق بيئة آمنة تشجع الناجين على التقدم، تبدأ بالاعتراف العلني بالجريمة، وتوفير خدمات طبية ونفسية وقانونية في مساحات آمنة تحميهم من الوصمة أو الانتقام.

ورغم التقدم النسبي على المستوى المؤسسي، لا تزال قدرة سوريا على تحقيق العدالة محدودة بسبب تدهور الأنظمة القضائية والطبية خلال سنوات الصراع.

وتحذر الأمم المتحدة من أن نقص الكوادر المتخصصة وضعف البنية القانونية يعيقان جمع الأدلة ومعالجتها، في حين يؤدي غياب الدعم النفسي والاجتماعي إلى تردد الناجين في الإبلاغ.

وفي السياق ذاته، يشكل تراجع التمويل الدولي لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية عاملاً إضافياً يهدد استمرارية الجهود، وقد يؤدي إلى فقدان الأدلة وتراجع ثقة الناجين بالمؤسسات الناشئة.

واختتمت كاندياس بالتأكيد على أن سوريا تقف أمام "فرصة حاسمة" في مسار العدالة الانتقالية، لكنها فرصة هشّة تعتمد على استمرار الدعم الدولي قائلة: "هذه هي اللحظة المناسبة للاستثمار.. لا يمكننا أن نفشل في دعم ما بدأه السوريون".

عدد المشاهدات: 24327
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة