الاقتصاد > الليرة السورية بعد عيد الأضحى.. هل تتجه نحو الاستقرار أم تواجه موجة تراجع جديدة؟
2026-05-31
تعيش الليرة السورية مرحلة من التقلبات المستمرة نتيجة تراكم التحديات الاقتصادية والضغوط النقدية، وسط ترقب واسع لمسار سعر الصرف خلال الفترة التي تلي عيد الأضحى.
وتبقى حركة الاستيراد، والطلب على العملات الأجنبية، وضعف الإنتاج المحلي، من أبرز العوامل التي تؤثر في أداء العملة السورية خلال المرحلة الحالية.
وخلال الأسابيع الماضية، سجلت الليرة تراجعاً ملحوظاً في السوق الموازية قبل أن تستعيد جزءاً محدوداً من قيمتها قبيل حلول عيد الأضحى، ليستقر سعر صرف الدولار عند نحو 139 ليرة جديدة، ما يعادل 13,900 ليرة وفق الفئة القديمة.
ماذا ينتظر الليرة السورية بعد العيد؟
يرى المحلل الاقتصادي شادي سليمان أن فترة ما بعد عيد الأضحى غالباً ما تشهد تراجعاً في الإنفاق الاستهلاكي وانخفاضاً نسبياً في الطلب على الدولار المرتبط بعمليات الاستيراد الموسمية، وهو ما قد يمنح الليرة فرصة للحفاظ على مستوياتها الحالية أو تسجيل تحسن محدود.
لكن مستقبل سعر الصرف لا يرتبط فقط بالعوامل الموسمية، بل يعتمد بصورة أساسية على حجم الاستثمارات الجديدة، ومستوى التدفقات المالية إلى البلاد، وقدرة الحكومة على تنشيط الصادرات وتعزيز الإنتاج المحلي، إلى جانب كفاءة إدارة السياسة النقدية وتعزيز الثقة بالاقتصاد السوري حسب تصريحات سليمان لصحيفة الثورة.
ثلاثة سيناريوهات محتملة لسعر الصرف السيناريو الإيجابي
وحسب سليمان يفترض هذا السيناريو نجاح الإصلاحات الاقتصادية الجارية واستقطاب استثمارات جديدة تسهم في تنشيط الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال.
وفي هذه الحالة قد تحقق الليرة مزيداً من الاستقرار مع إمكانية تسجيل تحسن تدريجي خلال النصف الثاني من العام، بدعم من ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية وزيادة النشاط الإنتاجي.
السيناريو المعتدل
ويُعد الأكثر ترجيحاً وفق المعطيات الحالية، حيث تستقر الليرة ضمن نطاقات سعرية محددة مع تقلبات محدودة ناتجة عن تغيرات العرض والطلب، بينما يواصل مصرف سوريا المركزي احتواء الضغوط النقدية دون تحقيق تحسن كبير في قيمة العملة.
السيناريو السلبي
أما في حال تباطؤ الاستثمارات أو ظهور ضغوط مالية جديدة وعودة المضاربات إلى السوق، فقد يرتفع الطلب على العملات الأجنبية مجدداً، ما يؤدي إلى تراجع قيمة الليرة وعودة التضخم إلى مستويات أعلى.
تحديات هيكلية تضغط على العملة
ورغم الدور الذي تلعبه حوالات السوريين في الخارج خلال المواسم والأعياد في دعم السيولة بالقطع الأجنبي، فإن أثرها يبقى مؤقتاً ومحدوداً أمام استمرار الحاجة إلى الاستيراد وارتفاع الطلب على السلع الأساسية.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن التراجع المستمر في قيمة الليرة يرتبط بجملة من المشكلات الهيكلية، أبرزها ضعف الإنتاج الزراعي والصناعي، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، واتساع نشاط السوق الموازية، إلى جانب محدودية فعالية الأدوات النقدية في مواجهة التضخم.
كما أن تراجع القوة الشرائية للمواطنين بات من أبرز انعكاسات الأزمة النقدية، حيث لم تعد الرواتب والأجور قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية لفترات طويلة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية والخدمات.
كيف يمكن استعادة الاستقرار النقدي؟
يرى مختصون أن معالجة أزمة الليرة السورية تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل ضبط الكتلة النقدية، وتحسين إدارة سعر الصرف، وتعزيز قنوات الحوالات الرسمية بأسعار منافسة للسوق، إضافة إلى دعم القطاعات الإنتاجية ومكافحة الاحتكار وتشجيع الاستثمار.
ويبقى تحقيق الاستقرار الحقيقي للعملة مرتبطاً بقدرة الاقتصاد السوري على زيادة الإنتاج وتحسين بيئة الأعمال ورفع مستويات الثقة بالسياسات الاقتصادية، وهي عوامل أساسية لإعادة بناء قيمة الليرة بشكل تدريجي ومستدام.