الاقتصاد > ممر “البحار الأربعة” يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية.. سوريا في قلب طريق النفط والغاز الجديد نحو أوروبا
2026-06-21
تشهد خريطة الطاقة العالمية تحولات متسارعة مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية التي أثّرت على استقرار إمدادات النفط والغاز، ما دفع الدول الكبرى لإعادة التفكير في مسارات التصدير التقليدية، خصوصاً تلك المرتبطة بالممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، برزت مبادرة “البحار الأربعة” كأحد أبرز المشاريع الاستراتيجية المطروحة في عام 2026، حيث تهدف إلى إنشاء شبكة طاقة ولوجستيات متكاملة تربط الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود عبر ممرات برية تمر في سوريا وتركيا، بما يتجاوز فكرة خطوط الأنابيب التقليدية نحو منظومة إقليمية أوسع.
رؤية استراتيجية لإعادة تموضع سوريا وتركيا
تشير دراسة صادرة عن معهد “نيو لاينز” في واشنطن إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا وتركيا يمنحهما دوراً محورياً في إعادة توزيع تدفقات الطاقة نحو الأسواق الأوروبية، باعتبارهما نقطة وصل بين مصادر الإنتاج في الخليج والعراق وآسيا الوسطى من جهة، والطلب الأوروبي من جهة أخرى.
وبحسب التقديرات التي نقلتها صحيفة الحرية المحلية يمكن للمشروع نقل ما بين 3 و4 ملايين برميل نفط يومياً، إضافة إلى 40–50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً باتجاه أوروبا، مع إمكانية تحقيق عوائد لسوريا تتراوح بين 8 و12 مليار دولار سنوياً من رسوم العبور والخدمات المرتبطة بالطاقة، ما قد يشكل دعماً مهماً لجهود إعادة الإعمار.
مكاسب اقتصادية تتجاوز قطاع الطاقة
لا تقتصر أهمية المبادرة على البعد الطاقي فقط، بل تمتد لتشمل إعادة إحياء الدور الاقتصادي لسوريا كممر إقليمي رئيسي للتجارة والنقل. ومن المتوقع أن يؤدي تطوير البنية اللوجستية إلى جذب استثمارات في الموانئ والسكك الحديدية والمناطق الصناعية، إلى جانب خلق فرص عمل واسعة وتعزيز النشاط التجاري.
كما يُنظر إلى إعادة تأهيل شبكة خطوط الأنابيب السورية وربطها بالمشاريع الإقليمية على أنها خطوة تعزز موقع البلاد في منظومة الأمن الطاقي العالمي.
ممر تجاري متكامل بين الخليج وأوروبا
تسعى المبادرة أيضاً إلى إنشاء ممر تجاري استراتيجي يربط دول الخليج بالأسواق الأوروبية عبر سوريا وتركيا، مع إعادة إحياء خطوط السكك الحديدية التاريخية مثل خط الحجاز وتحديثها لتصبح جزءاً من شبكة نقل حديثة للبضائع والطاقة.
هذا التطوير من شأنه تقليص زمن الشحن وخفض التكاليف اللوجستية بشكل كبير، ما يعزز تنافسية الممر الجديد مقارنة بالطرق البحرية التقليدية.
العراق شريك أساسي في المشروع
يلعب العراق دوراً محورياً في المبادرة، خاصة مع التوجه نحو تنويع منافذ تصدير النفط. ويبرز مشروع إعادة تأهيل خط كركوك – بانياس كأحد أهم العناصر، حيث تشير التقديرات إلى إمكانية رفع طاقته من نحو 200 ألف برميل يومياً سابقاً إلى ما يقارب 1.4 مليون برميل يومياً بعد إعادة التأهيل.
حضور دولي ومناقشات متقدمة
شهدت واشنطن فعالية نظمها معهد “نيو لاينز” لمناقشة مشروع “البحار الأربعة”، بمشاركة خبراء ومسؤولين دوليين، حيث أكد القائم بالأعمال السوري أن المبادرة تمثل فرصة لإعادة ربط سوريا بالأسواق العالمية بعد سنوات من التحديات.
أفق اقتصادي جديد للمنطقة
تعكس المعطيات أن المنطقة تقف أمام مرحلة إعادة تشكيل شاملة لخرائط الطاقة والتجارة العالمية، حيث لا يقتصر مشروع “البحار الأربعة” على كونه مساراً لنقل النفط والغاز، بل يمثل رؤية اقتصادية متكاملة لإعادة بناء الروابط الإقليمية على أساس التعاون والمصالح المشتركة والتنمية طويلة الأمد.