الاقتصاد > المرافئ السورية تستعيد زخمها.. ارتفاع حركة السفن واستثمارات بمليار دولار تعيد رسم خريطة النقل البحري
2026-07-28
تشهد المرافئ السورية مرحلة جديدة من التعافي، مع تزايد حركة السفن والبضائع وعودة خطوط الملاحة الدولية، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع تطوير واستثمارات كبيرة تستهدف رفع كفاءة البنية التحتية وتعزيز دور سوريا كمركز إقليمي للنقل البحري والخدمات اللوجستية.
وتعمل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك على تنفيذ خطة متكاملة لتطوير المرافئ ورفع طاقتها الاستيعابية، من خلال تحديث التجهيزات وتحسين الخدمات اللوجستية، بما يدعم حركة التجارة الخارجية ويعزز تنافسية الموانئ السورية في المنطقة حسب صحيفة الثورة المحلية.
ارتفاع ملحوظ في النشاط التشغيلي للمرافئ السورية
أكد مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريح لصحيفة “الثورة”، أن المرافئ السورية سجلت خلال الفترة الحالية معدلات تشغيل أعلى مقارنة بالسنوات السابقة، مدفوعة بعودة الخطوط الملاحية الدولية وارتفاع أعداد السفن وكميات البضائع المتداولة.
وأوضح أن الهيئة تواصل العمل على زيادة الاستفادة من الطاقة الاستيعابية للمرافئ بالتزامن مع تنفيذ مشاريع التأهيل والاستثمارات الجديدة، بما يمهد للوصول إلى مستويات تشغيل أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن خطط التطوير تشمل تحديث الأرصفة والساحات التخزينية، وتجديد معدات المناولة والرافعات، واعتماد أنظمة تشغيل وإدارة رقمية، إضافة إلى تطوير الخدمات اللوجستية والبنية التحتية، مع تنفيذ مشاريع استراتيجية في مرفأي طرطوس واللاذقية لرفع كفاءة المناولة وتقليص زمن انتظار السفن.
644 سفينة في مرفأي اللاذقية وطرطوس خلال النصف الأول من 2026
بحسب بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، استقبل مرفآ اللاذقية وطرطوس خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 644 سفينة، في مؤشر يعكس تحسن النشاط الملاحي والتجاري نتيجة مشاريع التطوير والاستثمارات الجارية.
وسجل مرفأ اللاذقية استقبال 273 سفينة خلال الفترة ذاتها، مع تداول نحو 120 ألف حاوية، فيما كان قد استقبل خلال عام 2025 ما مجموعه 512 سفينة، وبلغ حجم البضائع المتداولة 3.25 ملايين طن، بينها 214 باخرة بضائع عامة بحمولة إجمالية تجاوزت 1.5 مليون طن.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تشغيل محطة الحاويات في المرفأ بالشراكة مع الشركة الفرنسية CMA CGM، ضمن استثمار تبلغ قيمته نحو 230 مليون يورو.
أما مرفأ طرطوس، فقد استقبل خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 371 سفينة بحمولة إجمالية تجاوزت 3.42 ملايين طن، مع تداول 319 باخرة بضائع عامة.
وخلال عام 2025، سجل المرفأ استقبال 924 سفينة، إضافة إلى تداول 775 باخرة بضائع عامة بحمولة إجمالية بلغت 6.55 ملايين طن.
وتعكس هذه الأرقام استمرار تعافي الحركة التجارية في المرافئ السورية، مدعومة بالتسهيلات الحكومية والاستثمارات الأجنبية، وفي مقدمتها مشروع تطوير مرفأ طرطوس بالتعاون مع شركة DP World باستثمارات تصل إلى 800 مليون دولار.
نمو حركة الترانزيت عبر سوريا
بالتوازي مع انتعاش المرافئ، شهدت حركة الترانزيت عبر الأراضي السورية نمواً ملحوظاً، مستفيدة من إعادة افتتاح عدد من المعابر الحدودية وتحسن الربط بين الموانئ والمنافذ البرية، الأمر الذي أعاد لسوريا جانباً من دورها كممر تجاري يربط شرق المتوسط بدول الجوار.
كما توسعت الشراكات التجارية مع عدد من الأسواق الإقليمية، ولا سيما العراق ودول الخليج، إلى جانب تعزيز التعاون مع شركات النقل والخدمات اللوجستية الأوروبية والإقليمية، وهو ما أسهم في زيادة حضور الموانئ السورية ضمن شبكات النقل البحري الدولية.
وأوضح علوش أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً في حركة استيراد المواد الأولية ومدخلات الإنتاج والآليات والمعدات، بالتوازي مع نمو صادرات المنتجات الزراعية والصناعية، في مؤشر على تحسن النشاط الاقتصادي وتغير مسارات سلاسل الإمداد في المنطقة.
التحول الرقمي يعزز كفاءة الخدمات
وأكد مدير العلاقات في الهيئة أن المرافئ السورية تستفيد من موقعها الجغرافي الذي يربط البحر المتوسط بالأسواق العربية، إلى جانب انخفاض تكاليف النقل مقارنة بعدد من الموانئ المنافسة، ما يمنحها ميزات تنافسية إضافية.
وأشار إلى أن الهيئة تعتمد منظومة موحدة لإدارة المرافئ والمنافذ البرية، بما يسهم في تسريع انتقال البضائع وتنسيق الإجراءات بين المنافذ الحدودية والمرافئ البحرية.
كما تواصل الهيئة استكمال مشروع التحول الرقمي عبر تطبيق نظام النافذة الواحدة، الذي يربط الجهات المعنية إلكترونياً، ويسهم في اختصار زمن التخليص الجمركي، وتحسين تتبع الشحنات، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمستوردين والمصدرين.
وفي إطار جذب الاستثمارات، تعمل الهيئة على تبسيط الإجراءات وتطوير البنية التحتية وطرح فرص استثمارية جديدة في المناطق الحرة، إلى جانب تعزيز التعاون مع شركات دولية، أبرزها CMA CGM لتشغيل محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية، وDP World لتطوير مرفأ طرطوس، إضافة إلى مشاريع لإنشاء موانئ جافة ومراكز لوجستية في عدرا وحلب.