الاقتصاد > تفاهم سوري دنماركي لتوسيع الشراكة.. اتفاقية مرتقبة ورحلات جوية مباشرة
2026-09-02
بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الثلاثاء، مع نظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن، في قصر تشرين بدمشق، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، واتفق الجانبان على البدء بإعداد اتفاقية شراكة تؤسس لإطار تعاون مستقبلي مشترك.
وثمّن الشيباني، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الدنماركي، "مواقف الدنمارك الداعمة لوحدة سوريا واستقلالية قرارها الوطني في مجلس الأمن، واستمرار الحضور الميداني للمجلس الدنماركي للاجئين، وجهوده في نزع الألغام وتأمين المياه ودعم الزراعة وسبل العيش".
قال وزير الخارجية السوري: "ناقشنا العمل على اتفاقية شراكة تمثل إطاراً مؤسسياً للتعاون بين دولتينا في كل المجالات"، إضافة إلى "دفع مجلس الأعمال السوري الدنماركي من حيز الاتفاق النظري إلى واقع التطبيق العملي".
كما ناقش الوزيران، ملف السوريين في الدنمارك، حيث أكد الشيباني أن "أبواب سوريا مشرّعة أمام جميع أبنائها ودون استثناء وتدعم عودتهم الطوعية والآمنة".
وأعلن الشيباني، أنه في الـ21 من شهر أيلول الحالي ستنطلق رحلات جوية مباشرة بين دمشق وكوبنهاغن لتخدم الجالية السورية وتعزز الترابط بين البلدين.
بدوره، قال وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، إن "سوريا تتعافى بعد سنوات عاشتها في ظل نظام الأسد الوحشي وأصدقاؤها جاهزون لمساعدتها دوماً".
وأشار راسموسن، إلى أنه ناقش مع الشيباني فرص التعاون الاقتصادي الثنائي، مؤكداً أن "قطاع الأعمال في الدنمارك مستعد للاستثمار في سوريا".
واتفق الجانبان، بحسب راسموسن، على البدء بإعداد "اتفاقية شراكة تشكل إطاراً للتعاون المستقبلي" البلدين، مشيراً إلى إعادة افتتاح المعهد الدنماركي بدمشق في أسرع وقت ممكن.
ووضعت الدنمارك،"خططاً لدعم السوريين الذين يريدون العودة طوعاً إلى وطنهم"، وفق راسموسن، الذي أبدى استعداد بلاده، لدعم سوريا بالقطاع الزراعي باعتبار أن سوريا لديها إمكانيات لتصبح "سلة غذاء المنطقة".
وقال الوزير الدنماركي: "نريد شراكة شاملة مع سوريا مبنية على تحقيق المصالح المشتركة ليس فقط في المجال الاقتصادي بل في المجال الأمني"، لافتاً إلى أن ما حدث قبل عامين في سوريا ـ (بالإشارة إلى سقوط النظام المخلوع) ـ "فتح فرصة للمساعدة في إحلال الاستقرار في الإقليم بأسره".
تطرق وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي في سوريا، مشيراً إلى رصد 65 توغلاً في شهر تموز وحده، و52 في الأيام الأولى من شهر آب.
ورافقت تلك التوغلات بحسب الشيباني، 147 حالة اعتقال منذ مطلع العام حيث لا يزال 49 منهم قيد الاحتجاز فضلاً عن حملات مداهمة للمنازل في القنيطرة بريف دمشق.
واعتبر الشيباني، التصريحات العلنية لقوات الاحتلال بأنها لن تغادر جبل الشيخ، "إعلاناً صريحاً لتكريس الاحتلال" و"يسقط بطبيعته أي ذرائع أمنية واهية".
وأكد الشيباني، أنه رغم التحديات تتمسك سوريا بـ "خيار الحل الدبلوماسي ونعمل بجد لتحقيقه".
وقال وزير الخارجية السوري،"متمسكون بمطالبنا بالعودة الكاملة لاتفاق فض الاشتباك 1974، وتكريس سيادة سوريا على جولانها المحتل، وحقنا السيادي المطلق ببناء جيشنا الوطني".
وأمس الإثنين، بحث الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات التعافي وإعادة الإعمار.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية " سانا " أن اللقاء ناقش سبل تعزيز العلاقات بين سوريا والدنمارك، وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب التعاون في مجالات التعافي وإعادة الإعمار، بما يسهم في دعم الاستقرار في سوريا.
وسبق لقاء الشرع أن شارك الشيباني ونظيره الدنماركي في إعادة افتتاح سفارة الدنمارك بدمشق، بعد انقطاع دام 14 عاماً، وفق خبر نشرته وكالة " سانا " عن مراسم الافتتاح.
وقال الشيباني خلال مراسم الافتتاح: "أنتم تقومون بكتابة فصل جديد في العلاقات السورية الدنماركية، وهذه العلاقات أيضاً تدفع كامل الدول الأوروبية للاستثمار وانتهاز الفرصة الحالية في سوريا".
من جانبه، قال راسموسن إن بلاده حريصة على مواصلة دعم سوريا، مشيراً إلى تخصيص مبلغ إضافي قدره 76 مليون دولار خلال العام الجاري لعمليات التعافي المبكر ودعم الاستقرار وعودة اللاجئين.
وكانت وزارة الخارجية الدنماركية قد أعلنت، في بيان أصدرته في 30 كانون الثاني 2026، أن السفارة ستُفتح مجدداً خلال العام، بعد توقفها عن استقبال الجمهور منذ عام 2012.
وأوضحت الوزارة أن السفارة لم تُغلق رسمياً، وظل ثلاثة موظفين محليين يعملون فيها، مشيرة إلى أن إعادة افتتاحها تهدف إلى توفير ظروف أفضل لتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة السورية وتوسيع التعاون في ملف عودة السوريين.
ووفق البيان، تتيح عودة السفارة أيضاً إجراء حوار أوثق مع الأمم المتحدة والشركاء العاملين في سوريا بشأن المساعدات الإنسانية ودعم التعافي المبكر.
ويشير الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الدنماركية الخاص بسوريا إلى أن إعادة افتتاح السفارة تعكس رغبة كوبنهاغن في الإسهام بفاعلية في إعادة إعمار سوريا.