2026-09-26
يحظى الساحل السوري اليوم بأهمية استراتيجية كبيرة بعد أن صار المستثمرون يفكرون بتأسيس طرق تجارية تربط دول الخليج والعراق بشمال إفريقيا وبقية حوض المتوسط، وذلك تجنباً للمرور بمضيق هرمز.

فمنذ آذار 2026 زادت حركة المرور في الموانئ السورية بنسبة لا تقل عن 25%، وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، عبرت موانئ البلد 945 سفينة تزن حمولاتها ثمانية ملايين طن، وذلك خلال النصف الأول من عام 2026.

وفي طرطوس، مُنحت شركة موانئ دبي العالمية، وهي شركة عملاقة متخصصة باللوجستيات مقرها دبي، امتيازاً لتطوير مرافق هذا المرفأ وتشغيلها، ولتستثمر بموجب ذلك العقد مبلغاً قدره 800 مليون دولار. وخلال هذا الصيف وصلت ثلاث رافعات للميناء، ومن المتوقع لها أن تعزز قدرة المرفأ على معالجة الشحنات بنسبة تصل إلى 40% إلى جانب السماح للسفن الأكبر حجماً بالرسو فيه.

وخلال مؤتمر صحفي عقده فهد البنا، المدير التنفيذي لهذه الشركة، في طرطوس، قال: "عبر الاستثمار في بنية تحتية على مستوى عالمي، إلى جانب الاستثمار في التقانة وفي شعبنا، نعمل على إقامة ممر عصري يدعم سلاسل الإمداد، ويستقطب فرصاً تجارية جديدة، ويسهم في تعافي هذا البلد اقتصادياً على المدى الطويل".

وفي الشمال، حصلت شركة فرنسية كبرى، هي شركة CMA-CGM المتخصصة بالشحن واللوجستيات، والتي تعود أصول عائلة سعادة المؤسسة لها إلى الساحل السوري، على عقد مماثل بقيمة 265 مليون دولار، وذلك لتقوم بتحديث البنية التحتية البحرية لميناء اللاذقية وتشغيله. وفي أيار الماضي، وقعت الشركة أيضاً على عقد يقضي بتشغيل موانئ جافة بالقرب من دمشق وحلب، إلى جانب تعزيز شبكات الربط البرية والحديدية بين أكبر مدينتين في سوريا والمراكز التجارية البحرية.

تقام اليوم بنية تحتية جديدة هدفها ربط الساحل السوري بالمنطقة، ويشمل ذلك ترميم المطارات والأنابيب والكابلات، ففي شهر آب الماضي، وقعت شركة UNIFI الأميركية اتفاقية لمد كابل تحت البحر على مسافة 240 كيلومتراً تقريباً بحيث يربط طرطوس بقبرص، بما يساعد على تدفق البيانات من الخليج نحو أوروبا.

وتمثل هذه المشاريع جزءاً من تعهدات استثمارية أوسع تبلغ قيمتها مليارات الدولارات وتتوزع على مختلف أنحاء سوريا، وقد أتت تلك الاستثمارات بعد سقوط نظام الأسد وانتهاء الحرب السورية التي امتدت 14 عاماً ونيف.

وتعليقاً على ذلك، يقول بينجامين فيف، وهو أحد كبار المستشارين لدى مؤسسة كرم الشعار الاستشارية المحدودة: "تشهد منطقة الساحل تغيراً كبيراً كونها تتحول من منطقة جغرافية عسكرية إلى منطقة تجارية.. فقد كانت طرطوس عبارة عن موطئ قدم لروسيا على البحر، أما اليوم فقد حصلت شركات عالمية على امتيازات لتشغيل تلك الموانئ". وفي آب الفائت، وافقت موسكو على إعادة كامل البنية التحتية المدنية للدولة السورية، وأعلنت عن عزمها على تحويل القواعد العسكرية التي أسستها إلى مراكز تدريب مشتركة".

جدير بالذكر أن الرئيس أحمد الشرع يحظى بتأييد دولي عريض منذ وصوله إلى السلطة في كانون الأول 2024، وقد كان أبرز من دعموه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي وصفه بالقائد الحقيقي. وفي أواخر شهر آب، رفعت واشنطن اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فكان ذلك آخر إجراء ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الولايات المتحدة الأميركية لرفع العقوبات المفروضة على دمشق منذ عقود طويلة.

أما على الأرض، فتعتبر دول الخليج من أكبر الدول الداعمة لإعادة إعمار سوريا، وذلك عبر الملايين التي خصصت للاستثمارات التي جرى الإعلان عنها، إلا أنه لم ينفذ حتى الآن سوى النزر اليسير من تلك المشاريع، ولهذا يخشى كثيرون في سوريا من فقدان هذا الزخم في لحظة من اللحظات.

يعلق على هذا بينجامين فيف فيقول: "تمنح أسعار النفط العالية كلاً من الرياض وأبوظبي مرونة أكبر في مجال الميزانية، ويعتبر ذلك فرصة أمام سوريا حتماً، إلا أن ذلك لا يعبر بالضرورة عن تحول جذري... ثم إن دول الخليج تراهن عن موقع سوريا الجغرافي، غير أن حجم التجارة لم يصل إلا لخمس ما كان عليه قبل عام 2011، وفي الوقت الذي أضحى ذلك النشاط الجديد أمراً واقعاً، مايزال يتسم بالضعف، لذا، وبمجرد أن تنتهي الحرب، يمكن لمضيق هرمز أن يستعيد دوره كممر بحري أساسي، عندئذ يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تنفض عن سوريا".

على الرغم من ظهور مؤشرات لعودة السلم في سوريا، مايزال الساحل السوري منطقة شائكة أمام المشاريع التجارية، إذ في عام 2025، وقعت اشتباكات بين الحكومة السورية الجديدة ومسلحين موالين للأسد قتل خلالها قرابة 1500 شخصاً.



المصدر: The Global Finance

عدد المشاهدات: 62865
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة