2026-10-10
تتوقع الحكومة السورية أن يتجاوز النمو الاقتصادي خلال عام 2026 نسبة 11 في المئة، في حين تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى نمو يتجاوز 10 في المئة، لكن هذه المؤشرات تتزامن مع عجز مالي يقارب مليار دولار خلال النصف الأول من العام واستمرار ضغوط معيشية واسعة، وفق ما ناقشته حلقة "الراصد الاقتصادي" على سوريا اكسبو.

وأظهر تقرير الأداء الفعلي للموازنة أن الإيرادات العامة بلغت نحو 2.7 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل إنفاق بنحو 3.7 مليارات دولار، ما أدى إلى عجز يقارب مليار دولار، مع ارتفاع الإنفاق بوتيرة أسرع من الإيرادات.

وقال الخبير الاقتصادي علي محمد، خلال حلقة الراصد الاقتصادي على سوريا اكسبو، الخميس، إن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لا يعني بالضرورة تحسناً فورياً في دخل المواطنين، موضحاً أن أثر النمو يرتبط بالقطاعات التي تقوده ومدى قدرتها على خلق فرص عمل وزيادة الدخول وتحسين توفر السلع والخدمات. وأشار إلى أن قطاعات مثل الزراعة قد تنعكس بشكل أوسع على التشغيل والدخل، في حين أن قطاعات النفط والغاز أقل كثافة في العمالة.

وأضاف أن التضخم يمكن أن يحد من أثر أي زيادة اسمية في الرواتب أو الناتج، إذ يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تآكل القوة الشرائية، ما يجعل تحسن المؤشرات الكلية غير كافٍ وحده لرفع المستوى المعيشي ما لم يترافق مع توسع في الإنتاج وزيادة مستدامة في الدخول.

وتشير خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 إلى أن نحو 15.6 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، في حين قال برنامج الأغذية العالمي إن 13.3 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 7.1 ملايين يواجهون مستويات حادة منه.

وتناولت الحلقة أيضاً الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، إذ أوردت بيانات لبرنامج الأغذية العالمي تشير إلى ارتفاع كلفة سلة الإنفاق الدنيا بأكثر من 30 في المئة على أساس سنوي حتى حزيران 2026، في وقت لا يغطي فيه الحد الأدنى للأجور سوى جزء من قيمتها.

ولا تقتصر التحديات على مستوى الدخل، إذ ناقشت الحلقة استمرار الازدحام أمام الصرافات الآلية وتأخر بعض الموظفين والمتقاعدين في سحب رواتبهم، وسط تفاوت في توفر الأجهزة والسيولة بين المناطق.

وقال خبير الاستراتيجيات المالية إبراهيم العيسى إن المشكلة تتجاوز عدد أجهزة الصراف إلى بنية القطاع المصرفي ككل، مشيراً إلى الحاجة إلى تحديث أنظمة الدفع وتوسيع استخدام الدفع الإلكتروني ودخول مصارف وخدمات مالية أكثر تطوراً، بما يخفف الاعتماد على النقد ويقلل الضغط على الصرافات.

ويُظهر أحدث تقرير لوزارة المالية أن العجز خلال النصف الأول من العام بلغ نحو مليار دولار، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 111 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مقابل زيادة الإنفاق بنسبة 331 في المئة. كما أعلنت الوزارة لاحقاً أن العجز المتوقع للعام كاملاً يصل إلى نحو 1.8 مليار دولار.

ويرتبط جانب من التحدي بضعف الإيرادات المستدامة مقارنة بالنفقات، ولا سيما مع ارتفاع فاتورة الطاقة والرواتب والخدمات، في حين ما تزال الإيرادات الضريبية والنشاط الاقتصادي في مرحلة تعافٍ تدريجي.

عدد المشاهدات: 28486
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة