2026-11-02
تتفاقم أزمة صناديق الاستثمار في تركيا مع اتساع التحقيقات في شبهات التلاعب بالأسهم، وصولاً إلى توقيف الرئيس التنفيذي لبورصة إسطنبول، كوركماز أنس إرغون، وإجراء تغييرات في قيادة هيئة أسواق المال، وسط تراجع الأسهم التركية بنحو 25% منذ بداية سبتمبر/أيلول الماضي، وخسارة أكثر من 100 مليار دولار من قيمتها السوقية.

وتثير الأزمة مخاوف بشأن الثقة بالأسواق المالية والسيولة وأوضاع الشركات، في وقت تتباين فيه تقديرات الخبراء بين التحذير من تداعيات اقتصادية أوسع، والتأكيد أن المشكلة تتركز في شريحة محدودة من صناديق الاستثمار.

تغييرات في قيادة هيئة أسواق المال التركية وفي أحدث التطورات، عيّن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأحد، رئيس هيئة التفتيش الضريبي محسن أتجي رئيساً لهيئة أسواق المال، كما عيّن إرسين باشار إكمكجي نائباً له، وياسمين غيريجي عضواً في الهيئة، وفقاً لوكالة الأناضول.



وتأتي التعيينات بعد قرارات تصفية 131 صندوقاً استثمارياً تابعاً لسبع شركات لإدارة المحافظ، في أزمة طاولت أكثر من 455 ألف مستثمر.

وسبقت هذه التغييرات بساعات عملية توقيف كوركماز أنس إرغون، الذي أفادت وكالة الأناضول، أول أمس السبت، بأنه يخضع للتحقيق على خلفية شبهات تتعلق بتلقي رشى والانتماء إلى منظمة أُنشئت لارتكاب جرائم.

ونقلت صحيفة «جمهورييت» بياناً للنيابة العامة في إسطنبول أكد استمرار التحقيق معه، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الوقائع المنسوبة إليه. ويشغل إرغون أيضاً منصب نائب رئيس مجلس إدارة بنك التسوية والحفظ التركي «تاكاس بنك».

الأسهم التركية تسجل أطول سلسلة خسائر أسبوعية أنهى المؤشر الرئيسي للأسهم التركية تعاملات الجمعة الماضية على انخفاض للأسبوع السابع توالياً، مسجلاً أطول سلسلة خسائر أسبوعية، فيما بلغت خسائره نحو 25% منذ بداية سبتمبر/أيلول.

وتزامن هذا التراجع مع توسع التحقيقات في شبهات التلاعب التي تطاول صناديق استثمار وأسهم شركات مدرجة.

وكانت هيئة أسواق المال التركية قد أعلنت، في بيان صدر في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، أن قرارات التصفية الصادرة في 17 من الشهر نفسه شملت 131 صندوقاً، يبلغ عدد المستثمرين فيها 455 ألفاً و758 شخصاً، استناداً إلى سجلات مؤسسة التسجيل المركزي.



وأكدت الهيئة ضرورة الاعتماد على الإفادات الرسمية لمتابعة تطورات القضية وحماية حقوق المستثمرين.

مقترح لاسترداد الأرباح وتعويض المتضررين وفي مواجهة تداعيات الأزمة، اقترح أستاذ التمويل في جامعة سابانجي بإسطنبول، أوزغور دميرطاش، استرداد المكاسب الاستثنائية التي حققها بعض المستثمرين الذين دخلوا الصناديق في مراحل مبكرة، واستخدام الأموال المستردة لتعويض المتضررين الذين استثمروا لاحقاً.

واعتبر دميرطاش، وفقاً لموقع «فيليف» التركي، أن وضع آلية قانونية لاسترداد هذه الأرباح قد يسمح بإعادة جزء كبير من رؤوس أموال المتضررين، من دون تحميل الموازنة العامة أعباء التعويض.

ويستند المقترح إلى تقييمه بأن أرباحاً استثنائية حققتها مجموعة محدودة من المستثمرين ارتبطت بخسائر تكبدها مستثمرون آخرون.

وشدد دميرطاش على أن معالجة الأزمة بشفافية وعدالة تمثل عاملاً أساسياً لاستعادة الثقة بأسواق المال، بما قد يشجع المستثمرين الأجانب على العودة.

أزمة الصناديق تضغط على السياسة النقدية والسيولة وحذرت مجموعة عمل السياسة النقدية في مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية «تيباف»، في مذكرتها لشهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، من أن أزمة الصناديق ألحقت ضرراً بالثقة في الاقتصاد، معتبرة أن حالة عدم اليقين تستدعي التريث في خفض أسعار الفائدة.

وبحسب المذكرة، كان من الممكن خفض الفائدة بمقدار نقطتين مئويتين إلى 35% لولا الأزمة، في حين رأت المجموعة أن الإبقاء عليها عند 37% سيكون أكثر ملاءمة في الظروف الحالية.

كما حذرت من احتمال ارتفاع القروض المتعثرة، وتراجع السيولة لدى الشركات، وضعف ميزانياتها، داعية إلى بحث تدابير احترازية داخل لجنة الاستقرار المالي.

وأشارت المجموعة إلى أن وقوع الأزمة رغم امتلاك المؤسسات المعنية الصلاحيات القانونية اللازمة يستدعي مراجعة دقيقة لأداء الرقابة، محذرة من أن استمرار الغموض يزيد المخاطر المحيطة بالأسواق.

جذور الأزمة.. أسهم محدودة التداول وتضخم تقييمات الصناديق وفي ورقة بحثية نشرتها «تيباف» في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ربط الباحثون نهاد علي أوزجان وإرول باشاران بورال وخديجة فارول داغدلن جذور الأزمة بتركز بعض الصناديق في أسهم محدودة التداول الحر.

وأوضح الباحثون أن ارتفاع أسعار هذه الأسهم عزز عوائد الصناديق وشجع تدفق أموال جديدة إليها، قبل أن تظهر اختناقات مرتبطة بالتقييم والسيولة.

وحذروا من التعامل مع التقديرات المتداولة للخسائر، التي تتراوح بين نحو 800 مليار ليرة تركية وأكثر من 890 ملياراً، باعتبارها خسائر نهائية، موضحين أنها تعكس في معظمها حجم محافظ الصناديق المشمولة بالتصفية.

وتتوقف الحصيلة الفعلية للخسائر على الأسعار التي ستُباع بها الأصول، وحجم الأموال التي يمكن استردادها، والمدفوعات النهائية للمستثمرين.

ورغم تأكيد السلطات أن المشكلة تتركز في عدد محدود من الصناديق ولا تمثل خطراً شاملاً على النظام المالي، رأت الورقة أن اتساع قاعدة المتضررين وحجم الأصول المعنية يجعلان اختزال الأزمة في مشكلة سيولة تخص بضعة صناديق أمراً صعباً، نظراً إلى تداعياتها على التسعير والرقابة والثقة بالمؤسسات.

مؤشرات الخلل سبقت قرارات التصفية وأظهرت إفادات هيئة أسواق المال التركية أن مؤشرات على وجود اختلالات سبقت قرارات تصفية الصناديق.

ففي بيان نُشر في 18 سبتمبر/أيلول الماضي، قالت الهيئة إنها رصدت، منذ الربع الأخير من عام 2025، تحركات في أسعار أسهم منخفضة التداول الحر مرتبطة بصناديق تابعة لشركات معينة لإدارة المحافظ، مشيرة إلى أن هذه التحركات لم تكن مفسرة بالحقائق الاقتصادية أو المؤشرات المالية الأساسية للشركات.

وأضافت أن هذه الملاحظات كانت من بين خلفيات تعديل دليل صناديق الاستثمار، الذي أُعلن في 28 أغسطس/آب الماضي.

وتحدد هذه الإفادة توقيت بدء رصد التحركات غير الاعتيادية، فيما تواصل التحقيقات بحث مسؤوليات الأطراف المرتبطة بمعاملات الصناديق والأسهم.

الملاحقات تتوسع إلى مسؤولين وشركات مالية وامتدت التحقيقات إلى مسؤولين في مؤسسات مالية وشركات استثمارية. وبحسب موقع «بيانت» التركي، بلغ عدد المحبوسين احتياطياً في القضية 120 شخصاً، وشملت التحقيقات معاملات مرتبطة بأسهم شركات تعمل في قطاعات الطاقة والتعدين والتكنولوجيا والاستثمارات المالية.

ومن بين المشمولين بقرارات الحبس الرئيس التنفيذي السابق لشركتي «تركيا سيغورتا» و«تركيا حياة والتقاعد»، طه تشاكماك.

وذكر الموقع أن التحقيقات تستند إلى تقارير وطلبات قدمتها هيئة أسواق المال، وأن النيابة طلبت معلومات ووثائق بشأن التحركات غير الاعتيادية التي شهدها السوق في أغسطس/آب الماضي.

ووفقاً لوكالة بلومبيرغ الأميركية، منح وزير المالية محمد شيمشك، خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، المدعين العامين إذناً للتحقيق مع الرئيس الأسبق لهيئة أسواق المال، إبراهيم عمر غونول، بشأن مدى كفاية الرقابة على الصناديق قبل تفجر الأزمة.

كما غادر محمود سوتشو رئاسة الهيئة بعد أشهر قليلة من توليه المنصب في مايو/أيار الماضي. وبحسب موقع «تي 24» التركي، استقال سوتشو في 19 أكتوبر/تشرين الأول لأسباب صحية.

وتتولى الإدارة الجديدة لهيئة أسواق المال متابعة الملف بالتزامن مع استمرار عمليات التصفية والتحقيقات، من دون حسم القيمة النهائية للخسائر التي سيتكبدها المستثمرون.

وتتمثل الأولويات المعلنة للإدارة الجديدة في تشديد الردع الرقابي، واستعادة ثقة الأسواق، وحماية المستثمرين، بالتوازي مع تحديد قيمة الأصول القابلة للاسترداد وتسوية حقوق المتضررين.

عدد المشاهدات: 29020
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة







ما يفضّله الزوّار