تكنلوجيا > ملايين الكتب تُفكك لتدريب الذكاء الاصطناعي.. ما حقيقة إتلاف كتب نادرة؟
2026-09-21
سلّطت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في تقرير نشرته في 2 من آب الجاري، الضوء على مخاوف متزايدة لدى باعة الكتب القديمة والنادرة في أستراليا من وصول كتب يبيعونها إلى شركات الذكاء الاصطناعي، لتُفكك وتُمسح ضوئياً قبل التخلص من نسخها الورقية، في ممارسة سبق أن كُشف استخدامها على نطاق واسع من شركة "أنثروبيك" (Anthropic)، المطورة لنموذج "Claude".
وجاءت المخاوف بعد تلقي باعة كتب أستراليين طلبات شراء كبيرة وغير معتادة، شملت عناوين قديمة ومتخصصة وقليلة التداول، ما أثار تساؤلات بشأن الجهات التي تصل إليها هذه الكتب ومصيرها، ولا سيما بعد الكشف سابقاً عن استخدام شركات الذكاء الاصطناعي ما يعرف بـ"المسح الإتلافي" للحصول على محتوى الكتب وتدريب نماذجها.
ولا تعني هذه التقارير أن شركات الذكاء الاصطناعي تستهدف الكتب النادرة بصورة ممنهجة، إذ نفت "أنثروبيك" استهداف الكتب النادرة أو الأثرية، كما نفت شراء الكتب من الشركة الكندية التي ارتبط اسمها بطلبات الشراء الأخيرة في أستراليا.
تعود أبرز المعلومات الموثقة عن هذه الممارسة إلى مشروع داخلي أطلقته "أنثروبيك" في عام 2024، وحمل اسم "Project Panama"، وكشفت تفاصيله آلاف الصفحات من الوثائق التي ظهرت ضمن دعوى قضائية أقامها مؤلفون ضد الشركة.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، اشترت "أنثروبيك" ملايين الكتب الورقية المستعملة من موردين، ثم لجأت إلى قطع كعوبها وإزالة التجليد لتمرير الصفحات عبر أجهزة مسح ضوئي صناعية، وتحويلها إلى ملفات رقمية يمكن استخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، قبل التخلص من النسخ الورقية.
وبذلك، فإن الحديث عن "إتلاف الكتب" يعني تفكيك النسخة الورقية بصورة تجعل إعادتها إلى حالتها الأصلية غير ممكنة، في سبيل الحصول على نسخة رقمية من محتواها.
تحتاج النماذج اللغوية إلى كميات ضخمة من النصوص خلال مرحلة التدريب، وكانت الكتب واحدة من المصادر التي سعت الشركات إلى الحصول عليها، بالتوازي مع محتوى الإنترنت ومصادر نصية أخرى.
إلا أن استخدام الكتب أثار نزاعاً واسعاً بشأن حقوق المؤلف، خصوصاً بعدما تبين أن "أنثروبيك" حصلت أيضاً على ملايين الكتب من مكتبات إلكترونية مقرصنة، إلى جانب الكتب الورقية التي اشترتها بصورة قانونية.
وفي حزيران 2025، قضى قاضٍ اتحادي أميركي بأن استخدام الكتب في تدريب نماذج "أنثروبيك" يمكن اعتباره استخداماً "تحويلياً" يندرج ضمن الاستخدام العادل، لكنه فرّق بين عملية التدريب وبين احتفاظ الشركة بملايين الكتب التي حصلت عليها من مصادر مقرصنة، معتبراً أن الحصول عليها بهذه الطريقة لا يحظى بالحماية نفسها.
وفي أيلول من العام نفسه، وافقت "أنثروبيك" على دفع 1.5 مليار دولار لتسوية دعوى جماعية مرتبطة باستخدام كتب حصلت عليها من مواقع القرصنة.
أعاد باعة الكتب المستعملة والنادرة في أستراليا القضية إلى الواجهة بعد ملاحظة موجات من الطلبات غير المعتادة على كتب متخصصة، بعضها يصعب العثور عليه، في وقت باتت فيه طرق حصول شركات الذكاء الاصطناعي على المواد اللازمة لتدريب نماذجها موضع تدقيق متزايد.
وقال باعة تحدثوا إلى "الغارديان" إن القيمة التي يخشون فقدانها لا تقتصر على النص الموجود في الكتاب، إذ يمكن أن تحمل النسخ القديمة قيمة تاريخية أو ثقافية ومادية مرتبطة بطبعتها أو حالتها أو ندرتها.
وتزامن الجدل مع نقاش أوسع في أستراليا بشأن حقوق المبدعين في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في تموز الماضي، رفض منح شركات الذكاء الاصطناعي حرية استخدام الكتب والموسيقا والفنون والأخبار الأسترالية في تدريب نماذجها من دون حماية حقوق أصحابها.
وبينما ثبت أن ملايين الكتب الورقية جرى شراؤها وتفكيكها ورقمنتها ضمن مشروع "أنثروبيك"، لا تتوافر أدلة تثبت أن الشركة أو غيرها تستهدف الكتب النادرة تحديداً لإتلافها، وهو ما يجعل الجدل الحالي مرتبطاً بخطر وصول نسخ نادرة إلى عمليات المسح الإتلافي أكثر من كونه دليلاً على حملة منظمة للقضاء عليها.