2026-06-05
شهد مجلس الأمن الدولي، الخميس، تبايناً في المواقف بشأن ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، إذ أشادت الولايات المتحدة بالتقدم المسجل في عمليات الكشف عن مخلفات البرنامج الكيميائي للنظام المخلوع وإزالتها، بينما أعربت روسيا عن شكوكها حيال الأدلة المعتمدة في التحقيقات المتعلقة باستخدام هذه الأسلحة.

وجاءت هذه المواقف خلال جلسة خصصها المجلس لبحث التطورات المرتبطة بملف الأسلحة الكيميائية في سوريا ضمن بند "الوضع في الشرق الأوسط".

وقالت نائبة الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، تامي بروس، إن بلادها تنظر بإيجابية إلى استئناف نشاط فرق التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية داخل سوريا.

وأضافت أن العمل الميداني أسفر عن اكتشاف ذخائر كيميائية ومواد ومعدات مرتبطة بها لم تكن معلنة سابقاً، معتبرة أن هذه المعطيات تعزز القناعة بأن البرنامج الكيميائي للنظام المخلوع لم يُكشف عنه بالكامل.

وأشارت إلى أن التطورات الأخيرة تبعث على التفاؤل بشأن التقدم الذي تحقق في جهود تحديد هذه المواد والتعامل معها.

في المقابل، أبدى مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، تشكيكاً في الأسس التي استندت إليها التحقيقات الخاصة باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال فترة نظام الأسد.

واتهم نيبينزيا الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بعدم الالتزام بما وصفه بـ"مبدأ سلسلة الأدلة"، منتقداً ما اعتبره جمعاً للعينات بعد التخلص من الأدلة الأصلية.

من جهتها، أكدت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، أن الجهود الرامية إلى إنهاء ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا أحرزت تقدماً كبيراً خلال الفترة الأخيرة.

وأوضحت أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تواصل العمل مع الحكومة السورية لتحديد ما تبقى من عناصر مرتبطة بالبرنامج الكيميائي للنظام المخلوع والتعامل معها.

ودعت ناكاميتسو الدول الأعضاء إلى مواصلة دعم هذه الجهود، مؤكدة أهمية التعاون القائم مع سوريا لاستكمال عملية التخلص من جميع الأسلحة الكيميائية.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أعلن في أواخر أيار الماضي تحقيق تقدم جديد في هذا الملف، بعد العثور على مواد ومعدات مرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية للنظام المخلوع.

وقال الشيباني عبر منصة "إكس" إن الفرق الوطنية المختصة عثرت على ذخائر ومواد تدخل في عمليات التصنيع، إضافة إلى معدات مزج وتخزين، موضحاً أن هذه المواد نُقلت إلى منشآت متخصصة بعد تأمينها تمهيداً لإتلافها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، نفذت قوات النظام المخلوع 217 هجوماً كيميائياً منذ عام 2011.

وتُعد مجزرة الغوطة الشرقية ومعضمية الشام في 21 آب 2013 أبرز تلك الهجمات، بعدما أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 مدني، بينهم مئات الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين.

وأدى الهجوم إلى انضمام سوريا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 13 أيلول 2013، كما تبنى مجلس الأمن في الشهر نفسه القرار 2118 الخاص بالتعامل مع الترسانة الكيميائية السورية.

وفي أعقاب ذلك، شُكلت بعثة مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للإشراف على عملية التخلص من هذه الأسلحة، قبل أن تعلن المنظمة انتهاء مهمتها في آب 2014 بعد تدمير المخزون الذي أبلغ عنه النظام المخلوع.

غير أن تقارير لاحقة أظهرت أن عمليات التدمير اقتصرت على المواقع التي كشف عنها النظام، فيما استمرت الاتهامات باستخدام غازي السارين والكلور في هجمات لاحقة طالت مناطق سورية عدة، من بينها حلب.

وفي نيسان 2021، علقت الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بعض حقوق عضوية سوريا بعد إثبات استخدام أسلحة كيميائية في هجمات وقعت في اللطامنة عام 2017 وسراقب عام 2018.

وفي خطوة لاحقة، أعادت سوريا في تشرين الثاني 2025 تفعيل بعثتها الدائمة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، وعينت محمد كتوب ممثلاً دائماً لها لدى المنظمة.

عدد المشاهدات: 87510
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة