سياسة > ملف "داعش" بين دمشق وبغداد.. ما مصير السوريين المحتجزين في العراق؟
2026-08-14
قال وزير العدل السوري مظهر الويس إن دمشق وبغداد بحثتا ملف معتقلي تنظيم "داعش" المنقولين من سوريا إلى السجون العراقية، خلال زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان إلى دمشق، معلناً تشكيل فرق تقنية وفنية لبحث الملف والوصول إلى حلول "مرضية للطرفين".
وجاءت تصريحات الويس عقب مع مباحثات جمعته بزيدان، تناولت تعزيز التعاون القضائي وتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب والمخدرات وتبادل الخبرات والعمل المشترك بين البلدين.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية، كان ملف معتقلي "داعش" الذين نُقلوا من الأراضي السورية إلى السجون العراقية على طاولة المباحثات بين الجانبين.
وتأتي الزيارة مع حديث ناشطين عن مناقشة اتفاقية قانونية بين العراق وسوريا، لتنظيم عملية نقل ومحاكمة المعتقلين السوريين في العراق، والذين يبلغ عددهم نحو 3400 معتقل، على أن تُشكّل لجنة مشتركة لمناقشة بنود الاتفاقية المقترحة والتعديلات التي قدمها الجانب السوري. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن السلطات العراقية درست ملفات نحو 2500 معتقل حتى الآن.
وقال المحامي والناشط الحقوقي همام عرابي خلال برنامج "سوريا اليوم" ، إ ن التعاون القضائي بين سوريا والعراق ليس جديداً، بل يستند إلى اتفاقية الرياض التي صدقت عليها الدولتان، وتشمل تنفيذ الأحكام المدنية والجزائية وتسليم المطلوبين ودعاوى الأحوال الشخصية.
وأوضح أن وقوع الجرم على الأراضي السورية يمنح القضاء السوري حق محاكمة المواطنين السوريين، مشيراً إلى أن كل ملف يجب أن يُدرس على حدة، لمعرفة ما إذا كان يستوفي شروط التسليم أو لا.
وأضاف أن وجود حكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية يمكن أن يفتح الباب أمام تنفيذ العقوبة في سوريا، إذا كان الشخص سورياً وثبت الجرم بحقه وفق الأصول القانونية.
ورداً على سؤال بشأن محاكمة المعتقلين على أساس الانتماء إلى داعش، قال عرابي إن المحاسبة يجب أن تقوم على الفعل الجرمي المحدد، مثل القتل أو الخطف أو السلب أو التحريض أو الاشتراك، لا على الانتماء وحده.
وأشار إلى أن قانون العقوبات السوري يتضمن مواد يمكن الاستناد إليها في محاكمة الجرائم، من دون الحاجة بالضرورة إلى الاعتماد على قانون الإرهاب الذي وُضع في عهد النظام المخلوع، واصفاً إياه بأنه "مصمم على قياس بشار الأسد".
ويبرز الملف خصوصاً لدى أهالٍ في المنطقة الشرقية من سوريا، يتهمون قوات سوريا الديمقراطية باعتقال بعض أبنائهم ونقلهم إلى العراق على أساس الانتماء إلى "داعش"، رغم نفيهم وجود أي صلة لهم بالتنظيم.
وقال الباحث في الجماعات المسلحة رائد الحامد إن مناطق سيطرة "قسد" شهدت، خلال السنوات الماضية، قضايا "كيدية"، معتبراً أن تهمة الانتماء إلى "داعش" كانت من أكثر التهم شيوعاً، وقد لا تكون التحقيقات فيها كافية.
وأشار إلى أن بعض الأهالي يؤكدون أن أبناءهم لم يكونوا مرتبطين بالتنظيم، بل كان بعضهم مطارداً منه أساساً.
ورأى الحامد أن نقل المعتقلين إلى العراق جرى في ظرف أمني خاص، وبإشراف أميركي، خشية حدوث فوضى أو فرار من السجون في حال توسع القتال في شمال شرقي سوريا.
وأوضح أن الولايات المتحدة بدأت، وفق تقديره، بنقل القيادات الأكثر أهمية أولاً، كإجراء احترازي لمنع هروب معتقلين تصنفهم واشنطن ضمن الخطرين.
واعتبر أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن هؤلاء اعتُقلوا على الأراضي السورية، وأن الأفعال المنسوبة إليهم، إن ثبتت، وقعت في سوريا لا في العراق، ما يطرح سؤال الاختصاص القضائي.
وقال وزير العدل السوري إن نتائج الفرق التقنية والفنية وما ستثمر عنه خلال الفترة المقبلة ستحدد الإجراءات التالية بين البلدين.
وبحسب عرابي، فإن المطلوب قانونياً هو فرز ملفات المعتقلين، وتحديد من توجد بحقه أدلة أو أحكام أو ضبوط أو شهود، ومن لا توجد بحقه أي معطيات جدية.
وأضاف أن أي شخص لا توجد بحقه أدلة مادية أو شهود أو ضبط قانوني، يكون توقيفه تعسفياً، ويجب إطلاق سراحه أو تسليمه إلى سوريا للنظر في ملفه وفق القضاء السوري.