سياسة > سوريا تقترب من مغادرة قائمة الدول الراعية للإرهاب.. إزالة آخر العوائق الاقتصادية
2026-08-22
في 8 تموز الفائت، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس بنية إدارته إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، بعد فترة إخطار مسبق مدتها 45 يوماً. وبناءً على ذلك، من المرجّح أن يرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب اليوم السبت (22 آب الجاري).
وبحسب تقرير أوردته أمس الجمعة صحيفة The Sanctions Age، للكاتبة ريتشيل ألبرت، بعنوان: "الولايات المتحدة تزيل آخر عائق قانوني رئيسي أمام إعادة دمج سوريا اقتصادياً"، فإن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب سيكون له آثار كبيرة على التدفقات المالية، وضوابط التصدير، والمساعدات الخارجية.
وكانت ألبرت قد شغلت سابقاً منصب كبير المستشارين القانونيين لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، ومنصب مستشارة قانونية في مكتب المستشار القانوني بوزارة الخارجية الأميركية. كما أقامت في دمشق بين عامي 2008 -2009.
إن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وفق التقرير، سيقلل من العوائق أمام تدفقاتها المالية، ويسهل المزيد من تخفيف قيود مراقبة الصادرات، وينهي القيود المفروضة على المساعدات الخارجية والتعاقدات الحكومية، ويعيد الحصانة السيادية لسوريا في المحاكم الأميركية.
أدى الجمع بين المخاطر القانونية المتصورة والفعلية إلى عزوف المؤسسات المالية العالمية عن دعم المعاملات أو الاستثمار في سوريا طالما بقي تصنيفها كدولة خاضعة لعقوبات الإرهاب ساري المفعول. وكما أشارت رسالة مشتركة من الحزبين في الكونغرس، فإن المؤسسات المالية مترددة في إتمام المعاملات أو تقديم التمويل للمشاريع في سوريا "بسبب المخاطر الجسيمة المتصورة للتعامل مع دولة خاضعة لعقوبات الإرهاب". وقد تشمل هذه المخاطر حظر العقوبات المفروضة على الحكومات المدرجة على قوائم الإرهاب، ومخاوف من استخدام الأموال لدعم الهجمات الإرهابية، ما قد يؤدي إلى أضرار بشرية ومخاطر قانونية بموجب قوانين مثل قانون مكافحة الإرهاب.
وبذلك، فإن رفع تصنيف سوريا كدولة متعثرة سيزيل عقبة رئيسية أمام اندماجها المالي. ويأتي هذا في وقت بالغ الأهمية. ففي آذار، أعاد مصرف سوريا المركزي تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تلقت سوريا منحة قدرها 100 مليون دولار من البنك الدولي لتحديث قطاعها المالي. إضافة إلى ذلك، تستعد فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) لبدء أول عملية تقييم متبادل لسوريا منذ عام 2006.
يترتب على تصنيف سوريا ضمن الدول الخاضعة لرقابة الصادرات الأميركية (SST) ضوابط تصدير صارمة. وبموجب قانون مراقبة الصادرات الأميركي، يتولى مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية (BIS) تطبيق هذه الضوابط من خلال تصنيف سوريا ضمن المجموعة (E). وبعد رفع تصنيف سوريا ضمن هذه المجموعة، سيتمكن مكتب الصناعة والأمن من إزالة سوريا من المجموعة (E) وتغيير الحد الأدنى لنطاق اختصاص مراقبة الصادرات الأميركية من 10% إلى 25%، ما يعني انخفاض عدد السلع المتجهة إلى سوريا الخاضعة لرقابة الصادرات الأميركية.
مع هذه التغييرات، ستصبح سوريا مؤهلة أيضاً للحصول على استثناءات إضافية من التراخيص بموجب لوائح إدارة الصادرات، ولن تخضع الصادرات إلى سوريا بعد الآن لأشد الضوابط المتعلقة بمكافحة الإرهاب. ولن تكون هذه التغييرات نتيجة تلقائية لإلغاء ضريبة المبيعات والخدمات، بل هي مشروطة بنشر مكتب الصناعة والأمن تعديلاً على لوائح إدارة الصادرات.
سيؤدي رفع اسم سوريا من قائمة الدول الخاضعة لحظر تصدير الأسلحة إلى رفع الحظر المفروض على صادرات الأسلحة الأجنبية بموجب قانون مراقبة صادرات الأسلحة. ولتنفيذ هذا التغيير، ستحتاج وزارة الخارجية الأميركية إلى تعديل لوائح الاتجار الدولي بالأسلحة (ITAR) لإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الخاضعة لحظر تصدير الأسلحة.
سيؤدي رفع اسم سوريا من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، إلى إلغاء القيود الصارمة المفروضة على المساعدات الخارجية الأميركية المقدّمة لسوريا. كما ستتوقف القيود المفروضة على التعاقدات الحكومية الأميركية التي تحظر التعاقد مع شركة مملوكة أو خاضعة لسيطرة الحكومة السورية.
إن وضع "الإرهاب الممنهج" المرتبط بالدول الراعية للإرهاب، يتيح لضحايا الإرهاب الحصول على تعويضات من تلك الدول في المحاكم الأميركية عن الإصابات الشخصية أو الوفاة الناجمة عن التعذيب، أو القتل خارج نطاق القضاء، أو تخريب الطائرات، أو احتجاز الرهائن، أو تقديم الدعم المادي أو الموارد اللازمة لمثل هذه الأعمال. وسيؤدي رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب إلى إنهاء هذا الوضع، مع منح الضحايا الأميركيين ستة أشهر من تاريخ رفع الاسم لتقديم دعاوى التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم خلال فترة سريان وضع "الإرهاب الممنهج".
كان رفع معظم العقوبات الأميركية عن سوريا خطوة هامة، لكن خطوة رئيسية أخرى نحو رفعها بالكامل لا تزال غير مكتملة. فقد مثّل تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب آخر عائق قانوني رئيسي فرضته الولايات المتحدة على انخراط سوريا في الاقتصاد العالمي.
ويُعدّ رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والذي طال انتظاره، أمراً بالغ الأهمية لفتح قنوات مالية تسمح بتدفق الأموال إلى البلاد بسهولة أكبر. وبينما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات من جانب الحكومة الأميركية، فإن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يسمح بتخفيف ضوابط التصدير.
إلى جانب هذه التغييرات الملموسة، فإنّ التخلص من وصمة الدولة الراعية للإرهاب يزيل عبئاً ثقيلاً عن سمعة سوريا، ويمهد الطريق أمام التعاون الاقتصادي الذي كان مطروحاً حتى اليوم.
وبينما يواصل الشعب السوري مسيرته الطويلة لإعادة بناء بلاده بعد الدمار الذي خلفه عهد الأسد، يُعدّ رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد ما يقرب من خمسة عقود، خطوةً بالغة الأهمية على الصعيدين القانوني والرمزي، وفق ما ورد في التقرير.