سياسة > بعد شطب "تحرير الشام".. من بقي مصنفاً على القوائم الأميركية؟
2026-08-25
أعادت وزارة الخزانة الأميركية رسم خريطة العقوبات المرتبطة بالجماعات الجهادية في سوريا، بالتزامن مع إلغاء تصنيف "جبهة النصرة"، المعروفة أيضاً باسم "هيئة تحرير الشام"، كـتنظيم "إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص" (SDGT)، وحذف الهيئة من قائمة الأشخاص والكيانات المحظورة (SDN)، تزامناً مع شطب اسم سوريا من الدول الراعية للإرهاب.
ولا يعني القرار الأميركي، الصادر في 24 آب/أغسطس الجاري، رفع العقوبات تلقائياً عن جميع الأشخاص الذين سبق أن ارتبطت تصنيفاتهم بـ"النصرة" أو "تحرير الشام"، إذ أبقت واشنطن عدداً منهم على لوائح الإرهاب بسبب ارتباطات أخرى بتنظيم "القاعدة" أو "حراس الدين".
ويُظهر تحديث مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) بشكل صريح بقاء أربعة أشخاص كانوا مرتبطين سابقاً بـ"جبهة النصرة"، مع تعديل الجهة التي يستند إليها استمرار تصنيفهم.
ومن المهم الإشارة إلى أن مصطلح "SDGT" هو اختصار لـ Specially Designated Global Terrorist، أي: إرهابي عالمي مُصنَّف بشكل خاص، وهو تصنيف أميركي يُفرض بموجب الأمر التنفيذي 13224 على أشخاص أو كيانات تقول واشنطن إنهم ارتكبوا أعمالاً إرهابية أو دعموها أو موّلوها.
وإدراج أي شخص ضمن اللائحة الأميركية يعني تجميد أصوله الخاضعة للولاية الأميركية، وحظر تعامل الأشخاص والمؤسسات الأميركية معه، وقد تترتب مخاطر عقوبات على جهات أجنبية تتعامل معه.
أبرز الأسماء هو السوري جمال حسين زينية، المعروف باسم "أبو مالك التلي"، الذي شغل سابقاً موقعاً قيادياً في "هيئة تحرير الشام".
وبموجب التحديث الجديد، حذفت الخزانة الأميركية من سجل زينية ارتباطه بـ"جبهة النصرة"، لكنها أبقت عليه مصنفاً كـSDGT بسبب ارتباطه بتنظيم "حراس الدين".
وقالت الخزانة إن زينية أصبح قيادياً في "حراس الدين" منذ نحو عام 2020، بعد مغادرته موقعه القيادي في "تحرير الشام"، مشيرة إلى أن جماعة "لواء المقاتلين الأنصار" التي أسسها انفصلت عن الهيئة قبل أن تتقارب مع "القاعدة" وتندمج مع "حراس الدين".
وأضافت أن زينية كان يعمل، اعتباراً من عام 2025، على تشكيل خلية لـ"حراس الدين" في سوريا، واتهمته بتدريب أطفال على استخدام الأسلحة وتنظيم فريق لتنفيذ عمليات اغتيال.
كما أبقت الخزانة الأميركية القطري سعد بن سعد محمد شريان الكعبي على قوائم العقوبات، بعد أن كان تصنيفه مرتبطاً سابقاً بدعم "جبهة النصرة".
وعدّل مكتب مراقبة الأصول الأميركي سجل الكعبي بحذف صلته بـ"النصرة" وربطه مباشرة بتنظيم "القاعدة"، مع استمرار تصنيفه كـ"إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص".
وبحسب الخزانة، أشرف الكعبي على تقديم دعم مالي ولوجستي لجماعات مصنفة إرهابية، بما في ذلك تحويل أموال إلى قيادات في "القاعدة".
وشمل التحديث أيضاً الكويتي عبد الله هادي عبد الرحمن فيحان شربان العنزي، المعروف باسم "أبو الزبير الكويتي"، إذ كان سجله يربطه بكل من "القاعدة" و"جبهة النصرة"، قبل أن تحذف الخزانة ارتباطه بـ"النصرة" وتبقي ارتباطه بتنظيم "القاعدة"، ما يعني استمرار العقوبات المفروضة عليه.
والأمر نفسه ينطبق على الكويتي محمد هادي عبد الرحمن فيحان شربان العنزي، المعروف باسم "أبو حذيفة الكويتي"، إذ أبقت الخزانة تصنيفه تحت بند SDGT استناداً إلى صلته بتنظيم "القاعدة"، بعد إزالة اسم "جبهة النصرة" من سجل ارتباطاته.
في المقابل، تضمن قرار OFAC حذف "جبهة النصرة/هيئة تحرير الشام" بمختلف أسمائها من قائمة SDN بما في ذلك الداعية السعودي عبد الله المحيسني والقيادي السوري جهاد عيسى الشيخ (أبو زكور)، كما شمل قسم الحذف أسماء أفراد سبق أن ارتبطت تصنيفاتهم بسياق دعم "النصرة"، من بينهم الكويتيان شافي سلطان العجمي وحجاج فهد العجمي والسعودي عبد المحسن عبد الله الشارخ.
ويشير ذلك إلى أن واشنطن تعاملت مع الملفات بصورة فردية، ولم تعتبر شطب "تحرير الشام" سبباً تلقائياً لإزالة جميع الأشخاص الذين سبق أن ارتبطوا بها.
وأكدت وزارة الخزانة أن شطب "هيئة تحرير الشام" لا يمثل تغييراً في سياستها تجاه مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى استمرار استهداف الأشخاص المرتبطين بـ"القاعدة" والجماعات الأخرى التي تصنفها واشنطن إرهابية.
وجاء القرار ضمن مسار أميركي متدرج لتخفيف القيود المفروضة على سوريا، إذ ألغت واشنطن أيضاً تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، بعد إلغاء تصنيف "تحرير الشام" منظمة إرهابية أجنبية في تموز/يوليو 2025.
ومع ذلك، فإن تحديث 24 آب لا يمثل قائمة شاملة بكل الجهاديين أو المرتبطين بالتنظيمات الجهادية الذين ما يزالون على القوائم الأميركية، بل يكشف بصورة واضحة عن الأسماء التي أعادت الخزانة تحديد أساس تصنيفها بالتزامن مع رفع اسم "تحرير الشام".