سياسة > تفتح أبواب الاستثمار والإعمار.. مصر ترحّب برفع سوريا من قائمة الإرهاب
2026-08-27
رحّبت مصر بقرار الولايات المتحدة رفع اسم سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، معتبرة أن الخطوة من شأنها دعم جهود تحقيق الاستقرار، وفتح آفاق أوسع أمام التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار واستعادة دمشق دورها في محيطها العربي والدولي.
وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج عبر بيان، الأربعاء، إنّ القاهرة ترحب بالقرار الأميركي، مؤكدة أهمية مواصلة دعم الشعب السوري خلال المرحلة الحالية بما يساعد الدولة على استعادة عافيتها وتعزيز مؤسساتها الوطنية، ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.
وشدّدت الخارجية المصرية على أن احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها يمثل ركيزة أساسية لتحقيق استقرار مستدام في البلاد والمنطقة، وربطت ذلك باستمرار مكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله، والتعامل بصورة حاسمة مع ملف المقاتلين الإرهابيين الأجانب.
كذلك، دعت القاهرة إلى مواصلة عملية سياسية شاملة بمشاركة مختلف مكونات الشعب السوري، بما يعزز قدرة مؤسسات الدولة على الاضطلاع بمسؤولياتها ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها، ويحقق تطلعات السوريين إلى الأمن والاستقرار والتنمية.
وجاء الموقف المصري عقب إعلان الولايات المتحدة رسمياً رفع اسم سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، منهية تصنيفاً يعود إلى عام 1979.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في 24 آب، إلغاء التصنيف رسمياً بعد انتهاء مهلة إخطار الكونغرس البالغة 45 يوماً، في خطوة قالت واشنطن إنها تزيل أحد أبرز العوائق أمام الاستثمار الخاص والتعافي الاقتصادي واندماج سوريا في الاقتصاد العالمي.
ومنذ سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، في 8 كانون الأول 2024، مرت العلاقات بين دمشق والقاهرة بمسار تدريجي من الاتصالات السياسية والدبلوماسية وصولاً إلى توسيع التعاون الاقتصادي وإعادة تنشيط العلاقات الرسمية بين البلدين.
وكان من أولى محطات التواصل الرسمي اتصال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره السوري أسعد الشيباني، في 31 كانون الأول 2024، إذ أكدت القاهرة حينها دعمها للشعب السوري ووحدة البلاد ومؤسساتها، واتفق الجانبان على استمرار التواصل.
وفي 31 كانون الثاني 2025، هنأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس أحمد الشرع بتوليه رئاسة سوريا خلال المرحلة الانتقالية، قبل أن يجتمع الرئيسان للمرة الأولى في القاهرة، في 4 آذار من العام نفسه، على هامش القمة العربية غير العادية.
وحينذاك، أكّد السيسي دعم الشعب السوري ووحدة أراضي سوريا، في حين تحدث الرئيس الشرع عن بدء صفحة جديدة في العلاقات مع الدول العربية، ولا سيما مصر.
وشهدت العلاقات لاحقاً تحركاً متزايداً في الملف الاقتصادي، إذ استقبل الرئيس الشرع في العاصمة دمشق، شهر كانون الثاني 2026، وفداً من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مؤكداً أهمية توسيع مشاركة الشركات المصرية في مرحلة الاستثمار وإعادة الإعمار.
وفي أيار الماضي، زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني القاهرة على رأس وفد ضم مسؤولين اقتصاديين، وعقد مباحثات موسعة مع نظيره المصري تناولت تطوير العلاقات والتعاون التجاري والاستثماري.
وتقدمت العلاقات الدبلوماسية خطوة إضافية، خلال العام الجاري 2026، مع تسلّم قائم بالأعمال السوري مهامه في القاهرة، وقائم بالأعمال المصري مهامه في دمشق، في حين وصف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي العلاقات بين البلدين بأنها "طبيعية" وكشف، في 8 آب الجاري، عن عزمه زيارة دمشق، مؤكداً دعم القاهرة الكامل لأمن سوريا واستقرارها وإعادة إعمارها.
لم يقتصر الترحيب برفع سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" على مصر، إذ قوبل القرار بمواقف عربية ودولية داعمة رأت فيه خطوة مهمة لتخفيف العوائق أمام التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وتعزيز اندماج سوريا في المجتمع الدولي.
ويأتي انضمام مصر إلى دائرة المرحبين بالقرار في وقت تسعى فيه سوريا إلى توسيع علاقاتها الإقليمية والدولية واستقطاب الاستثمارات اللازمة لإعادة الإعمار، بعد سلسلة من الخطوات الأميركية والدولية الهادفة إلى تخفيف القيود التي فُرضت على البلاد خلال العقود الماضية.