سياسة > إسرائيل تقود تحركا جديدا لخفض التوتر مع دمشق وأنقرة
2026-08-27
قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن إسرائيل تتحرك لخفض التوتر مع سوريا وتركيا، عقب الغارة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب، وسط اتصالات رفيعة المستوى تقودها إسرائيل بهدف إعادة إطلاق المسار الأمني مع دمشق.
وبحسب الصحيفة، يتولى رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، رومان غوفمان، قيادة الاتصالات في هذا المسار، في وقت تبحث فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني مؤقت مع سوريا بضمانات أميركية ودولية.
وكان غوفمان التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني، الأحد الماضي في الأردن، خلال اجتماع جرى بوساطة أميركية، وذلك بعد أيام من الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور. وأكدت مصادر متعددة انعقاد الاجتماع، في حين أفادت تقارير بأن الجانبين بحثا خفض التصعيد وإحياء المفاوضات الأمنية بين دمشق وتل أبيب.
وتأتي هذه الاتصالات في ظل توتر متصاعد بين إسرائيل وتركيا على خلفية الوجود العسكري التركي في سوريا، إذ قالت إسرائيل إن قاعدة أبو الظهور كانت تُجهّز لاستضافة قوات تركية، وهو ما نفته دمشق، مؤكدة أن أعمال التأهيل في القاعدة كانت مرتبطة بإعادة استخدامها من قبل القوات الجوية السورية، وأن زيارة ضباط أتراك للموقع جاءت ضمن التعاون العسكري والتدريب.
ونقلت "معاريف" عن مسؤول أمني إسرائيلي أن داخل المؤسسة الأمنية في إسرائيل تياراً يرى أن التوصل إلى اتفاق مع دمشق يخدم المصالح الإسرائيلية، رغم استمرار الخلافات بشأن مستقبل الجولان والمواقع التي سيطرت عليها إسرائيل في الجنوب السوري.
وبحسب المسؤول، فإن الاتفاق المقترح لن يكون اتفاق سلام شاملاً، وإنما ترتيباً أمنياً مؤقتاً يتضمن ضمانات أميركية ودولية، وترتيبات بشأن المنطقة الحدودية، بما قد يسمح لإسرائيل بتقليص انتشار قواتها على الحدود السورية.
وأشار المصدر إلى أن دمشق قد تكون مستعدة لإبعاد الأسلحة الثقيلة عن المنطقة الواقعة بين العاصمة دمشق والحدود الإسرائيلية، مقابل ترتيبات أمنية ووقف التصعيد.
وكان وزير الخارجية أسعد الشيباني قال في مقابلة مع "رويترز" إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل قريباً، رغم استمرار انعدام الثقة بين الطرفين، مؤكداً أن الأولوية السورية تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي السورية التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد.
وتأتي التحركات الإسرائيلية والسورية في ظل مساعٍ أميركية لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، بعد أن توقفت الاتصالات الأمنية بينهما على خلفية الحرب الإسرائيلية الإيرانية.
وبحسب "رويترز" ركز الاجتماع السوري-الإسرائيلي في الأردن على وقف الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا وإحياء المفاوضات الأمنية، إضافة إلى منع انتقال التوتر بين إسرائيل وتركيا إلى الأراضي السورية.
كما طرحت واشنطن، خلال مسار المفاوضات السابقة، إنشاء آلية أو غرفة اتصال في الأردن للتعامل مع التطورات الأمنية والعسكرية ومنع تحولها إلى مواجهات مباشرة.
وفي المقابل، تؤكد دمشق أن أي تقدم في المفاوضات يتطلب وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي السورية.
وقال الشيباني إن سوريا "لا تثق بإسرائيل حالياً"، لكنه أكد استعداد دمشق لمواصلة المسار الدبلوماسي إذا أدى إلى نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن بلاده تريد التوصل أولاً إلى ترتيبات أمنية قبل الانتقال إلى ملفات أوسع، بينها قضية الجولان.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف الوجود التركي في سوريا بات مرتبطاً بشكل مباشر بمسار التفاوض السوري-الإسرائيلي، في ظل سعي واشنطن وعمّان إلى احتواء التوتر بين الأطراف الثلاثة ومنع تحوله إلى مواجهة داخل الأراضي السورية.
ولا تزال طبيعة أي اتفاق محتمل بين دمشق وتل أبيب غير واضحة، في حين تبقى قضايا الانسحاب الإسرائيلي من المواقع التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد، وترتيبات الحدود، والجولان السوري، والوجود العسكري التركي، من أبرز الملفات التي قد تحدد فرص نجاح المفاوضات.