سياسة > تقرير سري: وكالة الطاقة الذرية تحسم ملف الأنشطة النووية لنظام الأسد المخلوع
2026-09-02
كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تمكنت من حسم المسائل العالقة في تحقيقها بشأن الأنشطة النووية السرية التي نفذها نظام الأسد المخلوع، مشيدة بـ"شفافية وتعاون" الحكومة السورية الجديدة، في حين لم تحرز أي تقدم في ملف البرنامج النووي الإيراني.
ونقلت وكالة "رويترز" ، الثلاثاء، عن تقرير سري للوكالة الدولية، أُرسل إلى الدول الأعضاء قبل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين المقرر عقده الأسبوع المقبل، أن دمشق قدمت المعلومات المطلوبة وأتاحت الوصول إلى المواقع المعنية.
وقال التقرير إن الوكالة، بعد حصولها على المعلومات وإمكانية الوصول اللازمين من سوريا، استطاعت توضيح المسائل المتعلقة بالضمانات النووية، التي سبق أن أبلغت مجلس المحافظين بها، وحسمها.
وأشاد التقرير بالحكومة السورية الجديدة لتعاونها في كشف طبيعة الأنشطة النووية السابقة وتحديد مصير المواد المتبقية، مؤكداً أن دمشق اتخذت إجراءات لمعالجة الوضع عبر تقديم تقارير حصر المواد النووية ومعلومات تصميم المنشآت المطلوبة.
أكدت الوكالة الدولية، للمرة الأولى بصورة قاطعة، أن الموقع الذي قصفه الاحتلال الإسرائيلي في محافظة دير الزور عام 2007 كان يضم مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء.
وبحسب التقرير، كشفت أعمال الحفر في الموقع بنية تحتية للتبريد تتوافق مع تصميم مفاعل نووي يعمل بالغاز ويستخدم الغرافيت مادةً مهدئة.
وخلصت الوكالة، استناداً إلى المعلومات التي قدمتها سوريا ونتائج عمليات التحقق في عدد من المواقع، إلى أن سلطات نظام الأسد أخفقت في الإبلاغ عن المواد والمنشآت والأنشطة النووية، بما يخالف اتفاق الضمانات الموقع مع الوكالة بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وشملت المنشآت غير المعلنة مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء في دير الزور، ومنشأة لتصنيع الوقود المستخدم فيه، وموقعاً لتخزين الوقود النووي ومخلفات اليورانيوم ونفاياته.
وكانت الوكالة قد قالت عام 2011 إن الموقع يُرجح بدرجة كبيرة أن يكون مفاعلاً نووياً، وإن المعلومات المتاحة لديها تشير إلى إنشائه بمساعدة من كوريا الشمالية، إلا أن نظام الأسد لم يقدم إجابات كاملة عن أسئلة المفتشين.
أكد التقرير وجود نحو 73 طناً من معدن اليورانيوم الطبيعي في موقع مرتبط بالمنشآت السابقة، بينها 55 طناً على هيئة قضبان وقود، في حين تتكون الكمية المتبقية من خردة اليورانيوم ونفاياته.
وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن المواد النووية المكتشفة أصبحت خاضعة لإجراءات الاحتواء والمراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولم يعثر المفتشون على مواد أو معدات نووية في موقعين آخرين زاروهما في 19 من آب الماضي، في حين ما تزال الوكالة تنتظر نتائج العينات البيئية التي جُمعت منهما.
وكانت الحكومة السورية قد أبلغت الوكالة الدولية، في 17 من تموز الماضي، بوجود مواد نووية في موقع لم يكن معلناً سابقاً، ودعتها إلى التعاون في تفتيشه والتحقق من محتوياته.
زار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، سوريا يومي 17 و18 من آب الماضي، وتفقد موقع دير الزور وموقعاً آخر مرتبطاً بالمواد النووية التي كشفت عنها دمشق.
ووصف بيان مشترك صادر عن سوريا والوكالة الدولية الزيارة بأنها تمثل أهم تقدم تحقق حتى الآن في معالجة المسائل العالقة الناجمة عن الأنشطة غير المعلنة خلال حكم نظام الأسد.
وأكد وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، التزام سوريا بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات، مشيراً إلى أن دمشق بادرت إلى إبلاغ الوكالة بالمواد المكتشفة انطلاقاً من التزامها بالشفافية.
من جانبه، رحّب غروسي بالتعاون الذي قدمته الحكومة السورية، بما يشمل توفير المعلومات وإتاحة الوصول إلى المواقع ودعم الرئيس أحمد الشرع لأنشطة التحقق التي تنفذها الوكالة.
وسبق بأن أعلن غروسي حصول الوكالة على موافقة الرئيس الشرع للتعاون بـ"شفافية كاملة"، بهدف توضيح ملفات الضمانات المرتبطة بالأنشطة النووية السابقة وإغلاقها.
واتفقت دمشق والوكالة على توسيع تعاونهما في الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية، بما يدعم الأولويات التنموية السورية، ولا سيما مجالات الطب والزراعة ومكافحة السرطان.
في المقابل، أظهر تقرير فصلي منفصل للوكالة الدولية، أُرسل أيضاً إلى الدول الأعضاء، عدم إحراز أي تقدم في الملف النووي الإيراني.
وأفادت "رويترز" بأن الوكالة لم تتمكن من الوصول إلى مخزونات اليورانيوم الإيرانية والتحقق منها منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية في حزيران 2025، وهو وضع ما يزال يشكل مصدر قلق يتعلق بانتشار الأسلحة النووية.