سياسة > سوريا تعلن تدمير مواد كيميائية من عهد الأسد وترحيب دولي بالتعاون والشفافية
2026-09-05
أعلنت سوريا، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي الخميس، بدء عملية تدمير مواد كيميائية عُثر عليها في البلاد وتعود إلى حقبة النظام المخلوع، في خطوة وصفتها دمشق بأنها تاريخية، بالتزامن مع تأكيدها المضي في التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والانفتاح على الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمعالجة إرث الأنشطة النووية غير المعلنة .
وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن دمشق بدأت، بإشراف وإجراءات التحقق المعتمدة من الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، عملية تدمير بعض المواد الكيميائية التي تم العثور عليها في سوريا.
وأوضح علبي أن العملية هي الأولى منذ سقوط النظام المخلوع، كما أنها أول عملية لتدمير الذخائر الكيميائية على الأراضي السورية منذ أكثر من عقد، معتبراً أنها تمثل تحولاً في التعامل مع ملف شكّل لسنوات مصدراً للخطر على السوريين والمنطقة والعالم.
وأكد المندوب السوري أن سوريا ماضية في التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشدداً على أن موقفها من المساءلة "لا يحتمل التأويل ولا المساومة"، وأن دمشق تتطلع إلى بناء شراكات دولية لدعم مسار العدالة الوطنية.
وأضاف أن التعاون مع المنظمة يتجاوز الجوانب الفنية، ويمثل، بحسب تعبيره، "تحولاً سياسياً في نهج سوريا تجاه منظومة العمل متعدد الأطراف، ورسالة على عودة البلاد إلى المجتمع الدولي من بوابة المسؤولية والوفاء بالتزاماتها".
وأشار علبي إلى أن الهدف من العملية هو منع وقوع مخلفات الأسلحة الكيميائية في أيدي من يمكن أن يستخدمها، مؤكداً أن تأمين المواقع وتحديد الذخائر الكيميائية يسهمان في تقليص مساحة التهديد عن سوريا والمنطقة والعالم.
وفي ملف المساءلة، قال علبي إن سوريا تعمل على عقد أولى المحاكمات في التاريخ لمستخدمي الأسلحة الكيميائية، بهدف تكريس مبدأ مكافحة الإفلات من العقاب ومنع تكرار استخدام هذه الأسلحة.
وفي موازاة ملف الأسلحة الكيميائية، أعلنت سوريا أمام ممثلي وسفراء الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية استمرار جهودها لمعالجة إرث الأنشطة النووية غير المعلنة المرتبطة بالنظام المخلوع.
وأكدت دمشق التزامها بالتعاون والشفافية، مشيرة إلى إعلانها طوعاً عن مواد نووية لم تكن مصرحاً عنها سابقاً وإخضاعها للضمانات الدولية، إلى جانب توفير التسهيلات اللازمة لعمل الوكالة.
كذلك، أعلنت سوريا فتح موقع دير الزور أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد أكثر من 18 عاماً، والسماح لها بالاطلاع على موقع غير معلن يحتوي على مواد نووية، معتبرة أن استمرار التعاون يمثل خطوة لتعزيز الشفافية والثقة الدولية.
ودعت دمشق إلى رفع بند عدم الامتثال عنها وإغلاق الملف خلال أعمال مجلس محافظي الوكالة الحالي، مع التأكيد على حقها في تطوير برنامج نووي سلمي يخدم التنمية الوطنية.
وفي مجلس الأمن، أشار علبي إلى صعوبة التعامل مع المواد النووية في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، قائلاً إن هذه الاعتداءات أعاقت عمليات البحث والتدمير وأدت في بعض المراحل إلى وقفها وإلغاء رحلات، كما عرضت الطواقم السورية وفرق المنظمة والمواقع المعنية للخطر.
من جهتها، أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والحكومة السورية الجديدة أنجزتا عملاً كبيراً للقضاء على ما تبقى من برنامج الأسلحة الكيميائية الذي طوره النظام السابق.
وقالت ناكاميتسو إن الحكومة السورية تتعاون بشكل كامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمعالجة القضايا المتبقية، مشيرة إلى أن الجهود المشتركة بدأت تحقق نتائج ملموسة.
وأكدت أن ما تحقق يبرهن على أهمية استمرار الانخراط البناء بين المنظمة والحكومة السورية، لافتة إلى أن فرق المنظمة زارت مواقع سورية مرتبطة بالبرنامج السابق، وأن سوريا كشفت عن مواقع غير معلنة للأسلحة الكيميائية ومواقع تخزينها.
وأضافت أن المنظمة عثرت على أسلحة كيميائية في موقعين في القطيفة وحمص، وأن لدى سوريا القدرة على تدمير هذه الأسلحة تحت إشراف المنظمة، مؤكدة التحقق من تدمير ذخائر كيميائية من قبل الحكومة السورية.
ولاقت الخطوات السورية ترحيباً من عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن.
وقالت مندوبة الولايات المتحدة إن الجهود الجماعية بقيادة سوريا ضرورية لضمان نجاح مهمة التخلص مما تبقى من الأسلحة الكيميائية، مشيرة إلى أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومجلسها التنفيذي أقرا بالتقدم الكبير في التعامل مع بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية التابع للنظام السابق.
وأكدت أن سوريا أظهرت حزماً وإرادة راسخة للقضاء على ما تبقى من البرنامج رغم الظروف الصعبة.
من جانبه، أعرب المندوب الروسي عن تقييم بلاده الإيجابي للتعاون البناء الذي تبديه دمشق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مرحباً باستعادة سوريا حقوقها وامتيازاتها بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية.
ووصفت اليونان زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا بأنها "لحظة فارقة" وبداية فصل جديد في العلاقة بين سوريا والمنظمة الدولية، وشجعت دمشق ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية على مواصلة الانخراط الوثيق والبناء.
وأكدت البحرين ترحيبها بالتطورات الإيجابية والملموسة في معالجة ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، معتبرة أن التعاون المسؤول والبناء بين دمشق والمنظمة يمثل فرصة حقيقية لاستكمال الملف وإغلاقه نهائياً.
أما بريطانيا، فشددت على ضرورة أن يترافق التقدم في تدمير الأسلحة الكيميائية مع تقدم في مساءلة المسؤولين عن استخدامها، مستذكرة هجوم الغوطة عام 2013، ومؤكدة استمرار دعم الجهود الرامية إلى إحالة المسؤولين إلى العدالة.
وأكدت فرنسا وقوفها إلى جانب الحكومة السورية والشعب السوري في جهود استكمال العملية السياسية وبناء سوريا حرة ومستقلة ومستقرة وذات سيادة، مشيرة إلى أن مكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية تمثل إحدى أولويات الفصل الجديد في العلاقات مع دمشق.
كذلك، رحبت تركيا بعزم الحكومة السورية على معالجة إرث الأسلحة الكيميائية بالتعاون مع المجتمع الدولي، ووصفت الملف بأنه أحد أسوأ تركات حقبة الأسد، لكنها اعتبرته في الوقت ذاته سبباً للتفاؤل في ضوء التعاون السوري، مرحبة بقرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية استعادة سوريا حقوقها وامتيازاتها في المنظمة.