سياسة > الإفراج عن الفلسطيني عادل الناطور بعد نحو عام على احتجازه في سوريا
2026-09-10
أُفرج عن الفلسطيني عادل عبد الفتاح الناطور، المعروف بـ"أبو أحمد عصام"، بعد نحو عام على احتجازه في سوريا، بعدما تحولت قضيته خلال الأيام الماضية إلى قضية رأي عام، على خلفية الغموض الذي أحاط بأسباب توقيفه والحديث عن قرار بترحيله خارج البلاد.
وكتب السياسي الفلسطيني "أيمن أبو هاشم عبر حسابه على فيسبوك "أبارك للأخ عادل الناطور " أبو أحمد " إطلاق سراحه وعودته سالماً لأسرته ومحبيه، فطالما هناك آذان تُصغي للحق، وضمائر تأبى الظلم، سيُفتح بعون الله باب فرج لكل مظلوم".
ويأتي الإفراج عن الناطور بعد أيام من تحركات فلسطينية وحقوقية وإعلامية طالبت بالكشف عن وضعه القانوني ووقف أي إجراءات لترحيله، أو إطلاق سراحه في حال عدم وجود قضية أو اتهام بحقه.
وكانت عائلته قد ناشدت الحكومة السورية التدخل لإنهاء احتجازه، مؤكدة أنها لم تتسلم قرارا مكتوبا يوضح أسباب توقيفه أو التهم الموجهة إليه.
بحسب إفادات عائلته ومصادر حقوقية وإعلامية تابعت القضية، اعتُقل الناطور من منزله في دمشق في أيلول 2025، عقب عملية تفتيش صودرت خلالها أموال ووثائق وهاتف محمول وحاسوب، قبل نقله إلى جهة أمنية.
وقالت المصادر إن الأشهر الثلاثة الأولى من احتجازه مرت، وفق إفادات العائلة، من دون تحقيق واضح، في حين لم تكن لدى الأسرة معلومات عن ملف قضائي أو رقم دعوى يسمح بتوكيل محام لمتابعة القضية. كما تحدثت تقارير عن أن العائلة تمكنت من زيارته عددا محدودا من المرات خلال فترة الاحتجاز.
وخلال فترة الاحتجاز، قالت ابنة الناطور، إسراء، إن الأسرة تلقت وعودا متكررة بقرب الإفراج عنه، قبل أن تتبلغ لاحقا شفهيا بأن هناك توجها لترحيله إلى خارج سوريا، مضيفة أن أحد المحققين أبلغ والدها، بحسب روايتها لموقع الجزيرة نت، بأنه لا يعرف سبب وجوده في مكان الاحتجاز، وأن قرار الإفراج عنه ليس بيده.
تصاعدت القضية مطلع أيلول/سبتمبر 2026 بعد إبلاغ عائلة الناطور بأن أمامها مهلة عشرة أيام للعثور على دولة تستقبله، على أن يكون الإفراج عنه مرتبطا بتنفيذ قرار الترحيل، وفقا لما نقلته مصادر فلسطينية وحقوقية.
وأثارت هذه الخطوة اعتراضات بين الأوساط الفلسطينية، إذ قالت رابطة الحقوقيين الفلسطينيين في سوريا وجهات حقوقية فلسطينية إن استمرار احتجازه من دون كشف واضح عن أساسه القانوني يمثل موضع قلق، وطالبت بالإفراج عنه أو بإحالته إلى القضاء وتمكينه من حقوقه القانونية.
كما رفضت عائلة الناطور الترحيل، وقالت إن والدها عاش في سوريا منذ عقود، وإنها لا ترى في إخراجه من البلاد بديلا عن الإفراج عنه أو عن محاكمة علنية في حال وجود اتهام يستوجب المحاكمة.
وكانت قضية الناطور قد حظيت بتغطية من وسائل إعلام عربية وفلسطينية عدة، في ظل غياب إعلان رسمي يوضح أسباب توقيفه أو الأساس القانوني لقرار الترحيل.
كما ظهرت خلال الفترة الماضية روايات غير رسمية تربط القضية بعلاقاته السياسية السابقة، في حين قالت شخصيات وحقوقيون إن هذه الروايات لا تشكل بديلا عن الكشف الرسمي عن الاتهامات والأدلة، إن وجدت.
عادل عبد الفتاح الناطور، المعروف باسم "أبو أحمد عصام"، فلسطيني من قطاع غزة، ولد في 15 آذار/مارس 1955، وأقام في دمشق منذ عام 1992 بعد تعرضه للاعتقال والإبعاد من قبل السلطات الإسرائيلية. وتقول المصادر التي تناولت سيرته إنه كان من الرعيل المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، قبل أن يغادرها أواخر عام 1995، ثم ارتبط لاحقا بلجان المقاومة الشعبية ممثلا لها خارج القطاع.
وبحسب روايات مقربين منه، توقف الناطور عن النشاط السياسي منذ سنوات طويلة، واتجه بصورة أكبر إلى العمل الخيري والإنساني، ولا سيما في مخيم اليرموك، كما تحدثت مصادر عن مواقفه خلال سنوات الثورة السورية ورفضه عسكرة المخيمات الفلسطينية، ومشاركته بعد سقوط النظام المخلوع في جهود إنسانية وإغاثية مرتبطة بالمخيم وإعادة تأهيله وتشجيع المهجرين على العودة.
ويعود إلى الناطور أيضا تاريخ سابق مع الاعتقال في سوريا، إذ قالت مصادر نقلت عن مقربين منه إن منزله تعرض لتفجير في دمشق عام 2008، ثم اعتقلته أجهزة النظام المخلوع لأكثر من ثلاثة أشهر في "فرع فلسطين" قبل الإفراج عنه، مع حديث عن تعهده آنذاك بالابتعاد عن العمل التنظيمي الفلسطيني في سوريا.