2026-09-10
شدّد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، على أهمية قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية القاضي بـ "إنهاء حالة عدم الامتثال" المرتبطة بسوريا منذ 2011، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن القرار لا يعني إغلاق الملف النووي السوري بشكل كامل.

ووصف عبد الغني القرار الصادر يوم أمس الأربعاء، بأنه "تطور مهم بالنسبة إلى سوريا في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد. ولا تقتصر أهميته على إنهاء حالة عدم الامتثال التي ظلت مرتبطة بسوريا منذ عام 2011، بل تمتد إلى النهج الذي جرى من خلاله التعامل مع إرث النظام السابق، عبر التعاون، وإتاحة المعلومات والمواقع، وتمكين هيئة دولية مستقلة ومتخصصة من إجراء التحقق بنفسها".

وقال عبد الغني في تصريحات لموقع سوريا اكسبو، اليوم الخميس: "أضع هذا القرار الهام في مكانه بدقة؛ فقد قرر مجلس المحافظين أن سوريا لم تعد في حالة عدم امتثال للالتزامات التي كانت موضوع قراره الصادر عام 2011، وبذلك لم يعد ثمة ما يبرر إبقاء القضية بنداً دورياً مستقلاً على جدول أعماله".

وأردف: "إلا أن ذلك لا يعني انتهاء جميع أعمال التحقق، أو إغلاق الملف النووي السوري بجميع جوانبه. فاتفاق الضمانات لا يزال نافذاً، وستواصل الوكالة أعمالها الفنية، بما في ذلك متابعة موقع دير الزور والمواد النووية التي أصبحت خاضعة لضماناتها".

وبحسب عبد الغني، فقد أسهم التعاون الذي أصبح ممكناً بعد سقوط نظام الأسد في تمكين الوكالة من تكوين صورة أكثر اكتمالاً عن أنشطة ومنشآت ظلت غير معلنة لسنوات طويلة، بما في ذلك المفاعل الذي كان قيد الإنشاء في دير الزور، والمنشآت المرتبطة بالوقود النووي، والعثور على نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي المعدني، الذي أصبح الآن خاضعاً لإشراف الوكالة. ومن ثم، فإن إنهاء حالة عدم الامتثال الراهنة لا يلغي السجل التاريخي للمخالفة، بل إن عملية معالجتها أسهمت في كشف هذا السجل بصورة أوضح.

وهنا تظهر قاعدة مهمة في سياق المرحلة الانتقالية السورية، يضيف عبد الغني: "فالدولة السورية مستمرة من الناحية القانونية، والتزاماتها الدولية لا تزول بتغير الحكم، لكن الحكومة السورية الحالية ليست مطالبة بالدفاع عن انتهاكات النظام السابق وممارساته أو الاستمرار في إنكارها".

ويرى عبد الغني أن المطلوب الآن "هو معالجة ما ورثته الدولة من مخالفات والتزامات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحقيقة والمسؤولية التاريخية، وعدم طمس دور من تسببوا في تلك المخالفات".

كما أن اتخاذ القرار بتوافق الآراء داخل مجلس المحافظين يحمل دلالة سياسية مهمة، إذ يعكس "اعترافاً دولياً واسعاً بأن السلوك السوري في هذا الملف شهد تغيراً ملموساً وقابلاً للتحقق". وفي هذا السياق، ثمة دلالة مشابهة لما جرى في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي أعادت إلى سوريا حقوقها وامتيازاتها في تموز الماضي، بعد إحراز تقدم في التعاون مع السلطات الجديدة، مع استمرار أعمال التحقق والتدمير المتعلقة ببرنامج الأسلحة الكيميائية الذي خلّفه النظام السابق.

ويلفت عبد الغني إلى أن القيمة الأساسية للقرار في إنهاء وصف سوريا بأنها دولة غير ممتثلة في هذا الملف، تكمن في إزالة عائق سياسي ومؤسساتي مهم أمام عودتها إلى التعاون الطبيعي مع الوكالة، والاستفادة بصورة أوسع من برامجها العلمية والتقنية والسلمية.

ويقول: "نعتقد أن الخطوة التالية التي يمكن أن تعزز الثقة الدولية تتمثل في أن تنظر سوريا جدياً في إبرام البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية وإدخاله حيز النفاذ. فمن شأن ذلك أن يمنح الوكالة أدوات أوسع للتحقق من عدم وجود مواد أو أنشطة نووية غير معلنة، وأن يساعد على تحويل التعاون الحالي إلى ضمانة مؤسساتية طويلة الأمد".

ويختم مدير الشبكة السورية بالقول إن القيمة الأعمق لهذا القرار تكمن في المنهج الذي أفضى إليه؛ فما تعذر حله طوال سنوات من خلال الإنكار وحجب المعلومات، أصبح من الممكن معالجته عبر الشفافية، وإتاحة الوصول، والتحقق المستقل. وينبغي أن يكون هذا النهج أحد المبادئ الحاكمة لسوريا ما بعد الأسد: "معالجة التزامات الدولة، وكشف الحقيقة بشأن ممارسات النظام الأسدي السابق، والتعاون مع المؤسسات الدولية، وحماية حق الضحايا في الحقيقة والعدالة والمساءلة".

عدد المشاهدات: 24177
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة