2026-10-10
دفع المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس باراك باتجاه إشراك شركة "تي آي كابيتال"، التي يديرها شريكه التجاري زياد غندور، في مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس بين العراق وسوريا، في وقت رأى خبراء أخلاقيات أن مشاركته في مناقشات المشروع تثير تساؤلات بشأن قواعد الحياد وتضارب المصالح، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".

ولم تجد الوكالة أي دليل على أن باراك سيحقق منفعة مالية من مشروع خط الأنابيب أو من مشاريع أخرى، في حين أكدت وزارة الخارجية الأميركية أنه لا يملك "أي صلة أو دور أو مصلحة مالية" في مشروع كركوك-بانياس، وأنه امتثل لقواعد الأخلاقيات المعمول بها.

وقّع العراق وسوريا في تموز الماضي مذكرات تفاهم مع تحالف يضم "تي آي كابيتال"، إلى جانب شركة "شيفرون" و"يو سي سي هولدينغ" القطرية، لإجراء دراسات فنية ومالية تمهيداً لإعادة تأهيل خط الأنابيب.

وبحسب شخصين لديهما معرفة مباشرة بالمناقشات، ضغط باراك خلال لقاءات مع مسؤولين سوريين وعراقيين، بعد بدء الحرب في إيران، باتجاه إدراج شركة غندور في المشروع.

وفي 16 حزيران، قبل شهر من توقيع اتفاقية التحالف، أصدر باراك ورئيس الوزراء العراقي بياناً مشتركاً أشادا فيه بقرار العراق "المضي قدماً في مذكرة تفاهم مع شركة تي آي كابيتال لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس"، من دون الإشارة إلى "شيفرون" أو "يو سي سي" في ما يتعلق بخط الأنابيب.

وقال مصدر ثالث مطلع على تفاصيل المناقشات إن باراك طرح فكرة إشراك "تي آي كابيتال" في المشروع الإقليمي خلال مؤتمر ميلكن العالمي في لوس أنجلوس في أيار الماضي، وإن النقاش جرى على هامش المؤتمر.

وأضاف المصدر أنه مع احتدام الحرب الأميركية على إيران، شارك باراك وغندور أيضاً في جلسة مغلقة أمام وسائل الإعلام خلال المؤتمر، ناقشا فيها بصورة عامة الحاجة إلى مسارات جديدة لإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

وتربط باراك علاقة تجارية طويلة بشركة "تي آي كابيتال" ومؤسسها زياد غندور، وتظهر إفصاحات مالية قدمها باراك إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الأميركي في آذار 2025، قبل توليه مهامه الدبلوماسية، امتلاكه حصة في شركة "ACD-TI Oakley Investment LLC"

وتنشئ الشركة مشروعاً سكنياً كبيراً قرب سان فرانسيسكو، وتتولى "تي آي كابيتال" إدارتها، في حين يشغل غندور منصب الرئيس التنفيذي للشركة.

ولم يكشف الإفصاح المالي حجم حصة باراك، لكنه ذكر أن له الحق في الحصول على ما يصل إلى 20 في المئة من أرباح الشركة بعد بلوغ حد مالي محدد.

وأفاد الملف بأن ترتيب تقاسم الأرباح جاء مقابل خدمات قدمها باراك للشركة، كما كشف عن توليه دوراً استشارياً مدفوع الأجر مع المشروع خلال عام 2024، من دون توضيح ما إذا كان قد تقاضى مقابلاً فعلياً أو قيمته.

وفي اتفاقية أخلاقية منفصلة وقعها باراك في 7 آذار 2025، قبل ثلاثة أسابيع من جلسة مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيينه، أدرج شركة "ACD-TI Oakley" ضمن الأصول التي سيحتفظ بها بدلاً من بيعها.

والتزم باراك في الاتفاقية بالتنحي عن المسائل التي تؤثر بصورة مباشرة في المصالح المالية للمشروع العقاري، ما لم يحصل مسبقاً على إعفاء يسمح له بالمشاركة.

قال محاميان متخصصان في قضايا الأخلاقيات لرويترز إن علاقة باراك بغندور لا تشكل تضارباً جنائياً في المصالح إلا إذا كان باراك سيستفيد بصورة مباشرة من مشروع خط الأنابيب نفسه.

إلا أن ريتشارد بينتر، كبير محامي الأخلاقيات السابق في البيت الأبيض والأستاذ في كلية الحقوق بجامعة مينيسوتا، قال إن علاقة باراك بغندور تجعل هذا النوع من الدعم "مشكلة خطيرة" بموجب القواعد التي تحظر على المسؤولين المشاركة في مسائل قد تثير تساؤلات بشأن حيادهم بسبب علاقة شخصية أو تجارية.

ويمكن تطبيق قاعدة الحياد، وهي ليست قانوناً جنائياً، عندما يكون شريك تجاري للمسؤول مشاركاً في مشروع، حتى في غياب مصلحة مالية مباشرة للمسؤول نفسه.

وقالت آن سكيت، المديرة التنفيذية المؤقتة لمركز ماركولا للأخلاقيات التطبيقية في جامعة سانتا كلارا، إن المسألة الأخلاقية تتمثل في "ظهور تضارب في المصالح".

وعندما سُئل بينتر عما كان ينبغي على باراك فعله للامتثال، قال إنه كان يتعين عليه الابتعاد كلياً عن ملف الخط وعدم المشاركة في مناقشاته.

وقال دون فوكس، المستشار العام السابق والمدير بالوكالة لمكتب الأخلاقيات الحكومية الأميركية، إن ترويج باراك لشركة "تي آي كابيتال" قد يثير أيضاً مسألة بموجب اللوائح التي تحظر على المسؤولين استخدام مناصبهم لتأييد مشروع خاص أو لتحقيق منفعة لأشخاص تربطهم بهم علاقات.

وبحسب معلومات حصلت عليها رويترز عبر طلب معلومات، لم يتقدم باراك إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الأميركي بطلب إعفاء من تضارب المصالح بشأن علاقته بالشركة المشاركة في المشروع.

ويتيح مثل هذا الإعفاء للمسؤولين الذين قد تنطبق عليهم قواعد التنحي المشاركة في بعض الملفات بعد الحصول على موافقة رسمية.

وامتنع مكتب باراك وشركة "شيفرون" عن التعليق، في حين لم تستجب "تي آي كابيتال" وغندور و"يو سي سي" لطلبات التعليق.

وفي منشور على منصة "إكس" بتاريخ 17 تموز، قال باراك إن مشاركة الشركات الأميركية في العراق وسوريا تمثل "نموذجاً جديداً" يهدف إلى جلب الوضوح والفرص إلى المنطقة.

وقال محامٍ رابع متخصص في الأخلاقيات إن تحديد ما إذا كانت ممتلكات الموظف المالية تخلق تضارباً محتملاً في المصالح يعود إلى وزارة الخارجية.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لرويترز إن "السفير باراك ليس لديه أي صلة أو دور أو مصلحة مالية في مشروع خط أنابيب كركوك-بانياس"، مع إقراره بعلاقة باراك بالمشروع العقاري الذي تديره "تي آي كابيتال".

وأضاف المتحدث أن تصريحات باراك العلنية بشأن خط الأنابيب تعكس "اهتمام السياسة الأميركية المعلن منذ فترة طويلة بتكامل الطاقة الإقليمي"، مؤكداً حصوله على شهادة تفيد بامتثاله لقواعد الأخلاقيات.

نقل خط كركوك-بانياس التاريخي النفط الخام العراقي إلى الساحل السوري على البحر المتوسط لعقود، لكنه تعرض لإغلاقات متكررة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وظل خارج الخدمة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 .

واكتسبت خطط إعادة تشغيله زخماً جديداً خلال العام الحالي بعد أن قيّدت إيران، في ظل الهجوم الأميركي، حركة المرور عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وأعاد الاهتمام بمسارات تصدير بديلة.

وكانت رويترز قد نقلت في آب عن عدة مصادر أن تنفيذ خط الأنابيب قد يستغرق أربع سنوات على الأقل، وتصل كلفته إلى نحو 15 مليار دولار.

وفي وقت لاحق من تموز، عيّن مجلس الوزراء العراقي "تي آي كابيتال" ضمن تحالف آخر مع "يو سي سي هولدينغ" و"كونوكو فيليبس" لتقييم حقل غاز عكاس، أحد أكبر احتياطيات الغاز غير المستغلة في العراق.

وتقول "تي آي كابيتال" على موقعها الإلكتروني إنها تشارك في مشاريع في ميناء طرطوس السوري، من دون تقديم تفاصيل، ولم تتمكن رويترز من التحقق من طبيعة دورها هناك، كما لم ترد هيئة الميناء السورية على استفسارات الوكالة.

ونقلت رويترز عن شخص مقرب من باراك قوله إن السفير يثق بغندور للمساعدة في تنفيذ استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإقليمية الرامية إلى تقريب العراق وسوريا من الولايات المتحدة، مضيفاً أن غندور هو الشخص الذي اختاره باراك لهذا الدور.

وأحال البيت الأبيض استفسارات رويترز بشأن القضية إلى وزارة الخارجية.

عدد المشاهدات: 46924
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة