سياسة > بي بي سي: SOS ترفض نشر تقرير يكشف دورها في فصل أطفال سوريين عن عائلاتهم
2026-10-15
قررت منظمة SOS الخيرية العالمية للأطفال، عدم نشر تقرير كُلفت في وقت سابق بإعداده للتحقيق بشأن دور "مؤسسة قرى الأطفال الدولية/ SOS" التابعة لها في سوريا، في فصل أطفال عن عائلاتهم خلال سنوات الحرب التي شنها نظام الأسد المخلوع على السوريين بعد اندلاع الثورة عام 2011، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية BBC.
وذكرت "بي بي سي" في تقرير نشرته اليوم الخميس، أن المنظمة لم تقدم أيضاً تعويضات للعائلات السورية المتضررة من عمليات الاعتقال التي نظمتها الحكومة، على الرغم من تعهدها بالقيام بذلك في خطط اطلعت عليها خدمة "بي بي سي" العالمية، والتي تعمل مع مجموعة من الصحفيين الدوليين.
في عهد رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، أقدمت قوات الأمن السورية على أخذ مئات الأطفال من آبائهم المعتقلين وأمرت مؤسسة SOS وغيرها من دور الأيتام بإخفاء هوياتهم وأماكن وجودهم، واستخدم النظام أولئك الأطفال للضغط على عائلاتهم والتفاوض على عمليات تبادل الأسرى.
كانت الشقيقتان ليلى وليان غبيس تبلغان من العمر ثماني سنوات وأربع سنوات على التوالي عندما تم أخذهما من والدتهما "أمامة" وإحضارهما إلى "قرى الأطفال الدولية" في عام 2015. واستغرق الأمر ثلاث سنوات قبل أن يتم لم شملهما مع والديهما في عملية تبادل أسرى. وحينذاك، لم تتعرف ليان على والدتها عندما التقتها.
هربت العائلة لاحقاً إلى الولايات المتحدة كلاجئين عن طريق الأمم المتحدة، لكن صدمة تلك السنوات الضائعة لا تزال تثقل كاهلهم بشدة.
"سواء كنا معًا أو بمفردنا، فإننا نفكر فيما حدث لنا"، هكذا صرحت أمامة لبي بي سي، وأضافت: "لقد كان له تأثير كبير على كل فرد من أفراد عائلتنا".
بعد سقوط الأسد في عام 2024، أقرت منظمة SOS بأن أكثر من 140 طفلاً قد تم نقلهم إلى مرافق رعاية الأطفال التابعة لها من قبل قوات الأمن السورية.
وقد كلفت منظمة SOS، التي لديها جمعيات في أكثر من 130 دولة وتلقت تبرعات ومنحًا من الأمم المتحدة والحكومات الأوروبية، شركة المحاماة النرويجية Wiersholm بإجراء تحقيق لمعرفة المسؤول عن ذلك.
تم تسليم التقرير في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وأبلغ المحامون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في شباط/ يناير 2026 أنه من المرجح أن يتم نشر نسخة مجهولة المصدر.
لكن بعد أشهر، وفي رسالة عبر البريد الإلكتروني في أيار/ مايو اطلعت عليها بي بي سي، أخبر رئيس مجلس إدارة منظمة SOS، دومينيكو باريسي، الموظفين أن التحقيق قد "تعرض للخطر" ولن يتم مشاركته داخلياً أو نشره علناً.
في تسجيل لاجتماع داخلي حصلت عليه بي بي سي ومجموعة أكبر من الصحفيين، اتهم باريسي موظفين لم يسمهم بمحاولة "التلاعب" بالتقرير لجعل المنظمة "تبدو وكأنها الأشرار".
وقالت منظمة SOS الدولية إنه نظراً لأن مراجعتها لا تزال جارية، فإنها ليست في وضع يسمح لها بالتعليق على المناقشات الداخلية.
وجاء في مسودة التقرير التي اطلعت عليها بي بي سي، أن منظمة SOS لم تُجبر على قبول الأطفال من الأجهزة الأمنية، وأن المكتب الدولي للمنظمة الخيرية في فيينا هو المسؤول في نهاية المطاف عن مرافق SOS ذات الصلة في سوريا.
صرحت متحدثة باسم منظمة SOS بأن مجلس إدارتها قد استشار جهة قانونية مستقلة بشأن التقرير، وأن المراجعة جارية. وأضافت أن المجلس ملتزم بتحديد المسؤولية المؤسسية عن القرارات المتخذة.
وقد أدى قرار عدم نشر التقرير النهائي، بحسب بي بي سي، إلى زيادة التوترات التي تهدد بتفكيك المؤسسة الخيرية التي تأسست عام 1949. حيث قررت الجمعيات في المملكة المتحدة والنرويج وسويسرا والسويد وفرنسا وهولندا - التي ساهمت بأموال كبيرة في ميزانية المنظمة - منذ ذلك الحين مغادرة الاتحاد والتحول إلى جمعيات خيرية مستقلة.
في كانون الأول/ ديسمبر 2025، صوّت أعضاء مجلس إدارة جمعية قرى الأطفال SOS العالمية الألمانية، وهي أكبر جهة مانحة منفردة للمنظمة، على الانسحاب. إلا أن مجلس الإشراف الألماني، الذي يعمل كوصي على المؤسسة الخيرية، نقض قرارهم وأقال الأعضاء الثلاثة جميعهم في شباط 2026.
وصرحت منظمة SOS Worldwide لـ بي بي سي، أن المديرين قد تم فصلهم بسبب "مخالفات جسيمة في أداء واجباتهم". وينفي المديرون هذا الأمر ويطعنون في قرار فصلهم أمام المحاكم الألمانية.
قبل إقالتهم، خصص المديرون الألمان صندوق "تعويضات طوعية" للضحايا السوريين، ولكن حتى الآن لم يتم توزيع أي أموال، وفقًا لعدد من الوثائق المسربة من مصادر متعددة اطلعت بي بي سي.
وقال المتحدث باسم منظمة SOS إن المؤسسة الخيرية أعربت عن "استعدادها" لدعم المتضررين، لكن تقديم المساعدة يعتمد "على الظروف القانونية والعملية التي تتطلب التنسيق مع الأطراف المعنية".