2026-10-17
ما تزال أصداء زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى الرياض الخميس 15 تشرين الأول تتفاعل وسط تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل التعاون العسكري والأمني بين دمشق والمملكة العربية السعودية، في ظل تصاعد المواجهات مع الحوثيين في اليمن، وتقارير تحدثت عن احتمال مشاركة قوات سورية في دعم المملكة.

وبين استبعاد انخراط دمشق في عمليات عسكرية داخل اليمن، وإمكانية مشاركتها في ترتيبات دفاعية داخل الأراضي السعودية، تتزايد التكهنات بشأن طبيعة التفاهمات بين البلدين، بالتزامن مع تنامي التنسيق الإقليمي بين السعودية وتركيا وباكستان.

فهل يتجاوز التقارب السوري السعودي حدود التنسيق السياسي إلى تعاون عسكري مباشر؟ وما الدور الذي يمكن أن تؤديه دمشق في ظل التحولات الأمنية المتسارعة في المنطقة؟

خلال حلقة الجمعة من برنامج "سوريا اليوم" على شاشة سوريا اكسبو استبعد الكاتب والمحلل السياسي سليمان العقيلي إرسال قوات سورية إلى اليمن للمشاركة في العمليات العسكرية ضد الحوثيين، مشيراً إلى عدم وجود معلومات تؤكد أن هذا الخيار مطروح في المباحثات بين دمشق والرياض.

وقال العقيلي، إن إرسال الجيش السوري إلى اليمن أمر يستبعده تماماً، لكنه رأى أن وجود قوات سورية داخل المملكة العربية السعودية قد يكون احتمالاً وارداً في إطار ترتيبات دفاعية وأمنية أوسع.

وأوضح أن المملكة تنسق مع عدد من شركائها الإقليميين والدوليين في ظل التهديدات التي تواجهها، مشيراً إلى أشكال من التعاون العسكري مع دول بينها باكستان وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

وشدد على أنه لا يستطيع تأكيد أو نفي وجود مباحثات بشأن نشر قوات سورية داخل السعودية، معتبراً أن التنسيق العسكري والاستخباراتي والأمني بين البلدين يمثل تطوراً طبيعياً في العلاقات الثنائية.

وأضاف أن اتخاذ قرار بتقديم دعم عسكري سوري للمملكة ليس مستبعداً من حيث المبدأ، لكنه لا يتوقع حدوثه في المرحلة الراهنة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب قد يكشف عن أشكال جديدة من الدعم الإقليمي والدولي للرياض.

في المقابل، رأى الباحث في مركز جسور للدراسات محمد سليمان، خلال الحلقة، أن الدور السوري الأكثر أهمية بالنسبة إلى السعودية يتمثل في ضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة وتحركات المجموعات المسلحة المرتبطة بإيران، وليس إرسال قوات للقتال خارج الأراضي السورية.

وأوضح أن المملكة كانت تواجه، وفق تقديره، تهديدات أمنية من جهتي الشمال والجنوب، وأن سقوط نظام الأسد وتراجع نفوذ الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا أسهما في تخفيف المخاطر على الجبهة الشمالية.

واعتبر أن دمشق تستطيع الإسهام في الأمن الإقليمي عبر منع استخدام أراضيها ممراً لتهريب الأسلحة أو انتقال المقاتلين، والحد من تحركات حزب الله أو أي مجموعات مسلحة قد تحاول التسلل عبر الحدود العراقية.

ولم يستبعد سليمان احتمال مشاركة عسكريين سوريين في مهام دفاعية داخل السعودية إذا اقتضت الحاجة، لكنه أكد أن هذا الاحتمال يختلف عن المشاركة في عمليات هجومية ضد الحوثيين داخل اليمن.

أوضح سليمان العقيلي أن تركيا أصبحت طرفاً رئيسياً في معادلة الأمن الإقليمي، وأن تعاونها مع الدول العربية يعزز قدرة المنطقة على مواجهة التحديات العسكرية والأمنية.

وأشار إلى أن الدور التركي امتد إلى ملفات أمن البحر الأحمر، متوقعاً أن تتخذ أنقرة إجراءات دستورية تتيح مشاركة عسكرية تركية داخل السعودية، من خلال عرض مشروع قرار على البرلمان التركي للموافقة عليه.

ورأى أن إتمام هذه الإجراءات، في حال حدوثها، سينقل التحالف من إطار التفاهمات السياسية إلى مستوى التعاون العسكري الميداني.

وبشأن احتمال انضمام سوريا إلى التحالف، استبعد العقيلي وجود توجه حالي لتوسيع عضويته، معتبراً أن بقاءه محصوراً بين السعودية وتركيا وباكستان هو الخيار الأنسب في المرحلة الراهنة.

وأوضح أن موقع سوريا بوصفها دولة مواجهة مع إسرائيل، وحساسية التوازنات الإقليمية، يجعلان انضمامها إلى تحالف عسكري من هذا النوع أكثر تعقيداً.

من جانبه، اعتبر محمد سليمان أن التنسيق بين دمشق وأنقرة والرياض يأتي ضمن اتجاه إقليمي أوسع نحو تعزيز التعاون الأمني والعسكري، بعدما كشفت المواجهات الأخيرة عن الحاجة إلى تطوير آليات التنسيق بين دول المنطقة.

وقال إن دولاً بينها السعودية والإمارات وقطر وسوريا والأردن وتركيا باتت أكثر إدراكاً لأهمية التعاون المشترك في مواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية.

وتوقع أن تتطور هذه التفاهمات مستقبلاً لتشمل مجالات اقتصادية، إلى جانب التعاون السياسي والأمني والعسكري.

الباحث محمد سليمان أوضح أن واشنطن تنظر بإيجابية إلى أي تنسيق سوري سعودي يسهم في تقليص النفوذ الإيراني ومواجهة المجموعات المسلحة المرتبطة بطهران.

واعتبر أن التعاون بين دمشق والرياض لا يتعارض مع المصالح الأميركية، بل يمكن أن يخدم التوجهات الإقليمية للولايات المتحدة، خصوصاً أن السعودية تعد من أبرز حلفائها في المنطقة.

وأشار إلى الدور السعودي في دعم الانفتاح الدولي على الحكومة السورية الجديدة، معتبراً أن جهود الرياض أسهمت في تشجيع دول كانت مترددة في تطوير علاقاتها مع دمشق.

وأضاف أن الإجراءات الأميركية المتعلقة بتخفيف العقوبات والقيود المفروضة على سوريا أسهمت، وفق تقديره، في توسيع هامش التحرك الدبلوماسي للحكومة السورية وتعزيز علاقاتها الإقليمية.

وأكد أن سوريا أصبحت جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي، مشيراً إلى أهمية التعاون في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة، ولا سيما شبكات الكبتاغون التي كانت تنشط خلال حكم النظام المخلوع.

ورأى أن استقرار سوريا يمثل عاملاً مهماً في استقرار المنطقة، وأن غياب التنسيق بينها وبين الدول المجاورة قد يؤدي إلى زيادة هشاشة الوضع الأمني.

اعتبر العقيلي أن الزيارات المتبادلة بين المسؤولين السوريين والسعوديين تعكس توجهاً نحو تعميق العلاقات الثنائية، بما يتجاوز التعاون السياسي والدبلوماسي التقليدي.

وأشار إلى أن البعد الأمني أصبح، في تقديره، محورياً في العلاقات بين البلدين، لكنه أكد أن طبيعة التفاهمات التي تجري خلف الأبواب المغلقة ما تزال غير معلنة.

وأوضح أن هذا التعاون قد يتخذ أشكالاً متعددة، تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب والتنسيق العسكري والأمني، وربما التعاون في مجال التسليح، من دون وجود معلومات مؤكدة بشأن الملفات التي تتناولها المباحثات الحالية.

وربط العقيلي أهمية التقارب السوري السعودي بالتحولات الأمنية التي تشهدها المنطقة، معتبراً أن أمن المملكة يرتبط بصورة مباشرة بالأمن العربي الأوسع، وأن تعزيز العلاقات مع دمشق يمثل جزءاً من الاستجابة الإقليمية للتحديات الراهنة.

وتأتي هذه التقديرات بعدما أكد الشيباني، خلال لقائه فيصل بن فرحان في الرياض الجمعة، تضامن دمشق مع المملكة إزاء الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية، فيما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

وفي المحصلة، تعكس زيارة الشيباني إلى الرياض مساراً متقدماً في العلاقات السورية السعودية، يتجاوز تبادل المواقف السياسية إلى ملفات أمنية وعسكرية أكثر حساسية. غير أن الانتقال من التنسيق إلى المشاركة الميدانية يبقى رهناً بحسابات دمشق ومصالح الرياض والتوازنات الإقليمية، في ظل استمرار المواجهات في اليمن وتعقيدات المشهد الأمني في المنطقة.

عدد المشاهدات: 23408
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة