2026-10-27
أعربت وزارة الخارجية والمغتربين السورية عن استنكارها ورفضها بأشد العبارات للقصف الأردني الذي طال عدة مواقع في محافظة درعا، وما رافقه من انتهاك واختراق للأجواء السورية دون تنسيق مسبق، مما أسفر عن ارتقاء عدد من الضحايا.

وأكدت الوزارة، في بيان، الثلاثاء، "عمق العلاقات الأخوية التاريخية والراسخة التي تجمع بين الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية"، مشيرة إلى أن هذه العلاقات "بلغت أفضل أحوالها من التفاهم والحرص المشترك على مصالح الشعبين الشقيقين، وأنها تتابع ببالغ القلق والاهتمام التطورات الأمنية والميدانية الأخيرة على الحدود المشتركة".

وجددت الجمهورية العربية السورية إدانتها بأشد العبارات واستنكارها الشديد لـ"الاستهداف الغادر والإجرامي الذي تعرضت له كنيسة مارجاورجيوس قبل أيام، والذي شكّل اعتداءً صارخاً على القيم الدينية والإنسانية ومحاولة دنيئة للمساس بالنسيج الاجتماعي الأردني المتماسك".



وترحمت الوزارة على ضحايا القصف الأردني وقدمت العزاء لأسرهم، متمنية الشفاء العاجل للجرحى، مؤكدة أن "هذا التصرف الميداني مرفوض جملة وتفصيلاً، ولا يمكن القبول به تحت أي ذريعة، لكونه يمثل خرقاً صريحاً لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية السورية، وينافي أطر العمل والتنسيق المشترك".

وأشارت الوزارة إلى أن سوريا على "يقين تام بوجود أطراف مشبوهة تسعى جاهدة لتعكير صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين، وتعمل على زرع الفتنة وتوتير الأجواء وإشعال الأزمات".

وأضافت: "تأكيداً على حكمة القيادتين وحرصهما المطلق على صون هذه العلاقة الأخوية، يجري العمل حالياً بالتنسيق المباشر مع المملكة الأردنية الهاشمية على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، تهدف إلى وضع حد لهذه الخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها، وضبط وتأمين حماية الحدود المشتركة بين البلدين، وضمان التنسيق الأمني والميداني التام، بما يقطع الطريق أمام كل من يحاول العبث بأمن البلدين وسفك دماء أبنائهما".

من جهتها، أعربت الحكومة الأردنية، في وقت سابق الثلاثاء، عن أسفها لسقوط ضحايا مدنيين من جراء الغارات الجوية التي نفذتها قواتها على جنوبي سوريا مساء الاثنين، معلنةً التوجه نحو تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية، ومؤكدةً اعتزازها بالعلاقات مع سوريا وحرصها على تطويرها.

وأسفرت غارات جوية أردنية على محافظتي درعا والسويداء، مساء الاثنين، عن مقتل سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة ثلاثة آخرين، وفق حصيلة لفرق الطوارئ السورية. واستهدفت الغارات خيمة لعائلة ومزرعة ومنزلاً، في عملية قال الجيش الأردني إنها جاءت رداً على هجوم استهدف كنيسة في محافظة الكرك الجمعة الماضي.

وكشف وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، عن توجه للعمل مع الحكومة السورية على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية العسكرية ضد "داعش"، وتطوير التعاون الأمني بما يضمن حماية المدنيين وأمن البلدين.

واعتبر المومني أن العملية استهدفت مواقع لـ"تنظيم الدولة" (داعش)، استناداً إلى معلومات ميدانية بشأن تهديدات وصفها بأنها مؤكدة ضد الأمن الوطني الأردني، مشيراً إلى أنها جاءت بعد تصاعد تحركات التنظيمات التي تستهدف المملكة.

وأشار إلى أن الأردن يولي حماية المدنيين خارج حدوده الأهمية نفسها التي يوليها لحياة مواطنيه، ويتخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الإضرار بهم خلال العمليات العسكرية.

وشدد على التزام الأردن بدعم أمن سوريا ووحدة أراضيها واستقرارها، موضحاً أن المملكة تنسق مع الأطراف الدولية لضمان سلامة الأراضي السورية ومواجهة التهديدات التي تتعرض لها، ولا سيما في الجنوب السوري.

جاءت التصريحات الأردنية بعد إعلان وزارة الخارجية والمغتربين السورية أمس الاثنين أنها أبلغت عمّان تحفظها الكامل على تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية من دون تنسيق مسبق، عقب الغارات التي استهدفت مواقع في ريفي درعا والسويداء، مساء الاثنين.

وأكدت الخارجية السورية استمرار التواصل مع الجانب الأردني للوقوف على تفاصيل العملية وأسبابها، والتعامل مع تداعياتها بما يحفظ أمن البلدين وسيادة الأراضي السورية.

وكان الجيش الأردني قد أعلن تنفيذ الغارات بالتنسيق مع الحكومة السورية، في حين نفت دمشق وجود تنسيق مسبق بشأن العملية، مؤكدةً فتح تحقيقات للوقوف على ملابساتها.

عدد المشاهدات: 55178
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة