2026-09-28
خيّمت حالة من الحزن والغضب على أهالي دير الزور، عقب وفاة الطفلة "جنّات"، متأثرة بإصابات بالغة يُشتبه في أن والدها تسبب بها نتيجة لتعنيفها، في جريمة أعادت إلى الواجهة مخاطر العنف الأسري، ومدى فاعلية الإجراءات المتخذة لحماية الأطفال المعرضين له.

وأعلنت قوى الأمن الداخلي في دير الزور إلقاء القبض على والد الطفلة، حسن العفيس، بعد اتهامه بضرب ابنته، البالغة من العمر 3 سنوات، التي فارقت الحياة عقب نقلها إلى مشفى دير الزور الوطني.

وأضافت، في بيان، أن المعطيات الأولية تشير إلى أن المشتبه به كان تحت تأثير المواد المخدرة عند ارتكاب الجريمة، مؤكدة أن الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادثة وتحديد أسباب الوفاة.

قال عبود صالح العفيس، وهو من أهالي قرية إصلاح الحسينية وابن عم والد الطفلة، في تصريح خاص لسوريا اكسبو، إن شقيقة جنات حضرت إلى منزل العائلة قبيل أذان العصر، وأبلغتهم بأن أختها تعرضت لصعقة كهربائية.

وأضاف: "عندما شاهدناها، وجدنا أنها متوفاة، وكان واضحاً أنها فارقت الحياة قبل نحو أربع ساعات".

وبحسب العفيس، أظهر فحص الطبيب الشرعي وجود كسر في جمجمة الطفلة ويدها اليمنى، إضافة إلى آثار تعذيب وضرب بكبل على جسدها.

وأكد أن شقيقة الطفلة أفادت بأن والدهما هو من ضرب جنات، وأنها توفيت نتيجة للضرب، مشيراً إلى أن الأب كان يتعاطى المخدرات.

أوضح العفيس أن والدة جنات توفيت قبل نحو أربعة أشهر، بعدما أضرمت النار في جسدها، مشيراً إلى أنها كانت تتعرض، وفق روايته، للعنف على يد زوجها الذي كان ضمن صفوف "قوات سوريا الديمقراطية - قسد" سابقاً.

وأضاف أن أفراداً من عائلة الأب ابتعدوا عنه بسبب سلوكه، وأنه أوقف قبل نحو 20 يوماً على خلفية شكوى تتعلق بتعنيف طفلته، لكنه خرج لاحقاً من السجن.

ولم يتسنَّ لموقع سوريا اكسبو التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل التوقيف السابق ومدته، أو من الجهة التي قررت إخلاء سبيله وأسباب القرار.

أثارت الجريمة موجة غضب واسعة بين ناشطين من أبناء المنطقة، طالبوا بإنصاف الطفلة جنات وفتح تحقيق شفاف ومستقل في جميع ملابسات وفاتها، وعدم الاكتفاء بمحاسبة المتهم بقتلها.

وتداول ناشطون صورة للطفلة قبل وفاتها وأخرى تظهر آثار تعنيف شديد على جسدها، متسائلين عن الإجراءات التي اتُخذت لحمايتها، ولا سيما في ظل حديث عن توقيف والدها سابقاً مدة 15 يوماً على خلفية اتهامه بتعنيفها، قبل إخلاء سبيله.

وطالب الناشطون بالكشف عن حيثيات قرار إخلاء السبيل، والتحقق مما إذا كانت الجهات المعنية قد اتخذت التدابير اللازمة لحماية الطفلة بعد خروج والدها، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو مخالفته للقانون، بصرف النظر عن موقعه.

وأكدوا أن قضية جنات لا تتعلق بمحاسبة المعتدي وحده، بل تطرح أسئلة بشأن الجهة المسؤولة عن حماية الأطفال الذين يتعرضون للعنف داخل أسرهم، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على التدخل قبل وقوع المأساة.

قال المحامي ياسر شالتي لموقع سوريا اكسبو إن قضية الطفلة في دير الزور لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد خطأ قضائي، ولا سيما في ظل وجود سوابق وادعاءات عنف بحق الأب قبل إعادة الطفلة إليه.

وأضاف شالتي: "السجل الجنائي ليس تفصيلاً هامشياً، والعنف السابق ليس تفصيلاً هامشياً، والادعاءات بالعنف ليست شيئاً هامشياً، ويجب أن تؤخذ بجدية".

واعتبر أن منح الحضانة استناداً إلى صفة الأب البيولوجي وحدها قد يعرّض الأطفال للخطر، عندما توجد مؤشرات أو ادعاءات سابقة تتعلق بالعنف.

طالب شالتي بإعادة النظر بصورة شاملة في قانون الحضانة، بحيث تصبح مصلحة الطفل وأمانه المعيار الأول في القرارات القضائية، لا حقوق الأب أو الأم، مضيفاً: "مصلحة الطفل يجب أن تكون في المرتبة الأولى، لا مصلحة أب ولا مصلحة أم".

ودعا إلى إلزام المحاكم بالتحقق من السجل الجنائي للشخص الذي ستُمنح له الحضانة، وسلوكه السابق، وأي ادعاءات عنف موجهة إليه، قبل إصدار القرار، محذراً من تطبيق النصوص بصورة آلية.

ورأى أن القواعد التي تؤدي إلى إعادة الحضانة تلقائياً إلى الأب في بعض الحالات يجب إلغاؤها، موضحاً أن ذلك لا يعني حرمان الأب من الحضانة أو منحها للأم تلقائياً، وإنما إخضاع الطرفين للمعيار ذاته، وهو سلامة الطفل ومصلحته.

استحضر شالتي حادثة سابقة في محافظة درعا، قال إن طفلة أُعيدت فيها إلى عائلة والدها رغم وجود ادعاءات سابقة بالعنف، قبل أن تنتهي القضية بمقتلها، معتبراً أن غياب المحاسبة في تلك الحادثة أسهم في استمرار الخلل.

وطالب بمحاسبة القاضي في قضية درعا، وكذلك كل من يثبت تقصيره في قضية الطفلة جنات، مؤكداً ضرورة مساءلة أي مسؤول قضائي يتجاهل سجلاً جنائياً أو ادعاءات جدية بالعنف عند اتخاذ قرار يمس سلامة طفل.

وفي حين تتواصل التحقيقات الرسمية في دير الزور، ينتظر أهالي المنطقة كشف الحقيقة كاملة، بدءاً من ظروف وفاة جنات، مروراً بالإجراءات التي سبقت الجريمة، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت إدانته أو تقصيره.

عدد المشاهدات: 28604
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة