2026-02-12
على ملعب متهالك للخماسي وسط أرض قاحلة مليئة بالمباني المدمرة والأنقاض في غزة، واجه فريق شباب جباليا فريق الصداقة في أول دوري لكرة القدم يتم تنظيمه في القطاع منذ أكثر من عامين.

وانتهت المباراة بالتعادل، مثلما انتهت مباراة أخرى بين فريقي بيت حانون والشجاعية بالتعادل. لكن ذلك لم يصب المشجعين بخيبة أمل، بل هتفوا وهزوا السياج المعدني بجوار ملعب نادي فلسطين الرياضي وسط أنقاض حي تل الهوا بمدينة غزة.

ولجأ المشجعون صغار السن إلى تسلق جدار خرساني مهدم أو النظر من ثقوب الأنقاض ليتابعوا المباراة. وقرع أحدهم طبلا للتشجيع.

ووصف يوسف جندية (21 عاما) لوكالة رويترز، وهو لاعب من فريق شباب جباليا من منطقة في غزة خلت من السكان إلى حد كبير ودمرتها القوات الإسرائيلية، شعوره بالعودة إلى الملعب قائلا "متلخبط، سعيد، حزين، فرحان، مبسوط. لأنه انت عارف الحياة اللي احنا عايشينها. عايشين في الخيم، في ناس يعني بتدور عميّة (على المياه) الصبح، طعام، أكل، خبز. يعني الحياة صعبة شوي، بس إنه بتضل فيه شوي من اليوم. تقدر تيجي تلعب كورة، تعبر شوية عن الفرحة اللي جواك. تقدر تغير المود تبعك يعني".

وأضاف "طبعا اليوم بعد انقطاع كبير بسبب الحرب سنتين ونص، الاتحاد الفلسطيني عمل بطولة تنشيطية لعودة الأجواء الرياضية مجددا إلى قطاع غزة ولكن أنت جاي على الملعب فاتجد زملائك كثير من اللعيبة شهدا إشي مصاب إشي سافر للعلاج يعني برضو الفرح ناقصة شوي بس هاي شوي شوي إن شاء الله العودة بترجع للملاعب شوي شوي تدرجيا وإن شاء الله يعني نقدم مستويات كويسة".

ورغم مرور أربعة شهور على سريان وقف إطلاق النار الذي أنهى القتال إلى حد كبير في غزة، لم يشهد القطاع أي عمليات لإعادة الإعمار تقريبا. وأصدرت القوات الإسرائيلية تحذيرات لجميع السكان لمغادرة ما يقرب من ثلثي القطاع، مما أدى إلى تكدس أكثر من مليوني نسمة في شريط ساحلي من الأنقاض معظمهم في خيام مؤقتة أو مبان متضررة.

وكانت المباريات تقام سابقا في ملعب اليرموك بمدينة غزة، والذي كان يتسع لتسعة آلاف مشجع، لكن القوات الإسرائيلية دمرته خلال الحرب واستخدمته مركزا للاحتجاز. ويضم الملعب الآن عائلات نازحة تنزل في خيام بيضاء اللون مكدسة أقيمت على أرض ترابية حلت محل خضرة الملعب سابقا.

ومن أجل الدوري هذا الأسبوع، تمكن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من إزالة أنقاض جدار منهار بجوار ملعب بنصف المساحة وإقامة سياج ورفع الحطام من على العشب الصناعي القديم.

وقال أمجد أبو عودة (31 عاما)، اللاعب في فريق بيت حانون، إن إقامة الدوري "توصل رسالة".

وأضاف "يعني واحنا اليوم جايين نمثل نادي بيت حانون ونوصل رسالة، يعني انه احنا مهما صار من دمار وحرب إبادة، إنه احنا متواصلين في اللعب والحياة. الحياة بدها تستمر يعني".

ونشر موقع "سنتر غول" على موقع إكس فيديو حول عن إنشاء سكان غزة ملعباً لكرة القدم وسط الأنقاض، أظهر الفيديو ملعباً متهالكاً للخماسي في أرض محاطة بالأبنية المدمرة والركام نتيجة لحرب الاحتلال على القطاع، وقد حضر الغزاويون المباراة صاعدين على الركام.



وعلى الرغم من مرور أربعة أشهر على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وإنهاء حرب الإبادة الجماعية التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، فإن قطاع غزة لم يشهد أي جهود فعلية لإعادة الإعمار.

في المقابل، ارتكب الجيش الإسرائيلي مئات الخروقات، ما أسفر عن مقتل 581 فلسطينيًا وإصابة 1553 آخرين.

وقد خلّفت الحرب أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني، إضافة إلى ما يزيد على 171 ألف جريح، فضلًا عن دمار واسع طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية. وقدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

وفي سياق مشابه، أصدرت السلطات الإسرائيلية أمس الثلاثاء إخطاراً بهدم ملعب لكرة القدم في منطقة مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد حملة تحريضية قادها المستوطنون.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بأن سلطات الاحتلال سلّمت قراراً بهدم ملعب أم الخير الرياضي، الذي يُعد متنفساً لأطفال القرية، علماً أنه افتُتح قبل نحو عامين بدعم وتمويل أجنبي ضمن مشاريع تهدف لخدمة الأطفال.

وقالت الوكالة إنه جاء تسليم الإخطار بعد حملة تحريضية من المستوطنين ومن منظمة "ريغافيم" الاستعمارية، التي وصفت الملعب بأنه "عائق أمام التوسع الاستعماري" في المنطقة، ما يهدد بتنفيذ مزيد من المخططات الاستيطانية في مسافر يطا.

عدد المشاهدات: 37481
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة