2026-05-15
فرضت سيدات نادي الوحدة أنفسهن مجدداً على عرش كرة السلة السورية بعدما نجحن في الاحتفاظ بلقب الدوري للموسم الثاني على التوالي، محققات اللقب الحادي عشر في تاريخ النادي، في إنجاز جديد يكرّس عقلية الانتصار التي باتت تميز الفريق خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد أن ما يقدمه البرتقالي ليس مجرد تفوق عابر، بل مشروع متكامل قائم على العمل الاحترافي والاستقرار الفني والإداري.
وجاء تتويج الوحدة بعد موسم طويل وشاق، استطاع خلاله الفريق أن يثبت تفوقه الفني والبدني والذهني، مقدماً مستويات كبيرة في مختلف مراحل البطولة، ليؤكد مرة جديدة أن سلة السيدات في النادي تعيش واحدة من أفضل فتراتها على الإطلاق، سواء من ناحية النتائج أو الأداء أو حتى الاستقرار داخل الفريق.

اللقب الجديد لم يكن ضربة حظ أو نتيجة ظروف مؤقتة، بل جاء ثمرة تعب طويل وجهود متراكمة بدأت منذ سنوات، حيث عملت إدارة النادي على بناء فريق قوي قادر على المنافسة والاستمرار في حصد البطولات، عبر توفير كل متطلبات النجاح وتأمين بيئة احترافية تساعد اللاعبات على التطور وتقديم أفضل ما لديهن.

ومن الواضح أن الإدارة، بقيادة غياث الدباس، وضعت كرة السلة النسوية ضمن أولوياتها، من خلال المتابعة اليومية والدعم المستمر، سواء على الصعيد الفني أو الإداري أو اللوجستي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على استقرار الفريق ونتائجه الإيجابية طوال الموسم.

كما أن سياسة العمل داخل النادي لم تقتصر على الفريق الأول فقط، بل شملت جميع الفئات العمرية، في خطوة تؤكد وجود رؤية بعيدة المدى تهدف إلى صناعة أجيال جديدة قادرة على متابعة مسيرة النجاح في المستقبل، وقد ساهمت إعادة تأهيل صالة النادي وتأمين أجواء تدريبية مستقرة في رفع مستوى فرق النادي كافة، بعدما كانت تعاني سابقاً من مشكلة التنقل بين الصالات وعدم توفر مكان ثابت للتدريبات.

قرار إدارة الوحدة بتكليف المدرب عبدالله كمونة لقيادة الفريق أثبت نجاحه بامتياز، بعدما نجح في ترك بصمة واضحة على أداء اللاعبات، سواء من الناحية التكتيكية أو الذهنية أو حتى في خلق حالة من الانسجام الكبير داخل المجموعة.
وظهر الفريق هذا الموسم بصورة أكثر تنظيماً وتوازناً، حيث امتلك شخصية قوية داخل أرض الملعب، ونجح في التعامل مع المباريات الكبيرة بتركيز عال وخبرة واضحة، خاصة في الأدوار الحاسمة من البطولة.

وأكد كمونة لموقع سوريا اكسبو، عقب التتويج أن الإنجاز جاء نتيجة تضافر جهود الجميع داخل النادي، مشيراً إلى أن سلسلة النهائي أمام نادي الثورة كانت صعبة للغاية وشهدت منافسة قوية بين الفريقين، نظراً لما يمتلكه الثورة من لاعبات مميزات وخبرة كبيرة.
وأضاف أن الفريق لن يكتفي بلقب الدوري، بل سيواصل العمل والتحضير بأقصى طاقته من أجل المنافسة على لقب كأس الجمهورية وتحقيق الثنائية المحلية هذا الموسم.

رغم قوة المنافسة والضغوط الكبيرة التي رافقت سلسلة النهائي، نجحت سيدات الوحدة في إثبات شخصيتهن كبطلات حقيقيات، بعدما قدمن أداءً مميزاً في المواجهات الحاسمة، واستطعن حسم السلسلة لصالحهن بفضل الخبرة والروح القتالية العالية.

وشهدت مباريات النهائي إثارة كبيرة بين الوحدة والثورة، حيث التقى الفريقان خمس مرات ضمن سلسلة تنافسية قوية، تمكن خلالها الوحدة من الفوز في ثلاث مباريات مقابل انتصارين للثورة.
وجاءت انتصارات الوحدة بنتائج:
61-52
69-68
84-69
فيما حقق الثورة الفوز في مباراتين بنتيجتي:
72-64
54-50
ولعل المباراة الثالثة كانت الأبرز والأكثر إثارة، بعدما نجح الوحدة في خطف فوز صعب بفارق نقطة واحدة، في لقاء أظهر شخصية الفريق وقدرته على التعامل مع اللحظات الحاسمة تحت الضغط.

منذ انطلاق الموسم، بدا واضحاً أن سيدات الوحدة يدخلن المنافسات بعقلية البطل، حيث قدمن عروضاً قوية خلال مرحلتي الذهاب والإياب، ولم يتعرض الفريق سوى لخسارة وحيدة جاءت أمام سيدات الثورة، المنافس الأبرز على اللقب.

وفي الدور نصف النهائي، واصل الفريق عروضه القوية بعدما تجاوز نادي الشبيبة بكل جدارة، محققاً الفوز ذهاباً وإياباً بنتيجتي 71-40 و60-45، ليؤكد تفوقه الفني ويبلغ النهائي بثقة كبيرة.

وفي النهائي، ارتفعت حرارة المنافسة إلى أعلى درجاتها، لكن خبرة لاعبات الوحدة وروحهن الجماعية صنعت الفارق في النهاية، ليواصل الفريق احتكاره للقب للموسم الثاني توالياً.

كابتن الفريق إليسا ماكريان أكدت لموقع سوريا اكسبو أن التتويج يحمل طعماً خاصاً، لأنه جاء بعد موسم طويل مليء بالتحديات والضغوط، مشيرة إلى أن اللاعبات بذلن جهداً كبيراً للحفاظ على اللقب وإسعاد جماهير النادي.

وأضافت أن فريق الثورة كان منافساً قوياً للغاية ويضم مجموعة مميزة من اللاعبات، لكن الوحدة نجح في إثبات تفوقه بفضل الروح الجماعية والإصرار الكبير داخل الملعب.

من جهتها، أوضحت إدارية الفريق ميساء موره لي، أن الفريق يعيش كعائلة واحدة، وأن الأجواء الإيجابية داخل المجموعة لعبت دوراً مهماً في تحقيق النجاح، مؤكدة أن المحافظة على اللقب لم تكن سهلة أبداً، خاصة أمام فريق بحجم الثورة.

التتويج الأخير رفع رصيد نادي الوحدة إلى 11 لقباً في بطولة الدوري السوري للسيدات، ليواصل النادي ترسيخ مكانته كأحد أعمدة كرة السلة النسوية في سوريا.
وسبق للوحدة أن توج باللقب أعوام:
2005، 2010، 2011، 2013، 2014، 2015، 2016، 2017، 2018، 2025 و2026.
في المقابل، حقق نادي الثورة لقب الدوري في أعوام:
1987، 1989، 2019، 2021، 2022، 2023 و2024.
وبين الماضي والحاضر، يبدو أن سيدات الوحدة لا يكتفين فقط بحصد الألقاب، بل يعملن على ترسيخ ثقافة الانتصار وبناء مشروع طويل الأمد قد يبقي الفريق في القمة لسنوات قادمة.

عدد المشاهدات: 73357
سوريا اكسبو - Syria Expo




إقرأ أيضا أخبار ذات صلة