رياضة > بعد عقود من الخصومة.. إنكلترا والأرجنتين وجها لوجه في كأس العالم 2026
2026-07-16
تتجه أنظار عشاق كرة القدم، الأربعاء، إلى مدينة أتلانتا الأميركية، حيث يلتقي منتخبا إنكلترا والأرجنتين عند الساعة العاشرة بتوقيت دمشق في مواجهة مرتقبة ضمن منافسات كأس العالم 2026، في فصل جديد من واحدة من أكثر الخصومات اشتعالا في تاريخ اللعبة.
ولا تحمل المباراة طابعا رياضيا فقط، بل تستعيد عقودا من الذكريات والصراعات التي امتزج فيها التنافس الكروي بالخلافات السياسية، لتعيد إلى الأذهان مواجهات خالدة صنعت جزءا كبيرا من أسطورة كأس العالم.
وتكتسب المواجهة المقبلة خصوصية إضافية، إذ ستكون الأولى التي يواجه فيها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي المنتخب الإنكليزي. فمنذ ظهوره الدولي الأول في عام 2005، لم يسبق للبولغا أن التقى "الأسود الثلاثة" في أي مناسبة.
على مدار تاريخ كأس العالم، التقى المنتخبان خمس مرات خلال 11 نسخة بين عامي 1962 و2002، قبل أن يغيب هذا الصدام ليعود مجددا في نسخة 2026.
ولم تكن حساسية هذه المواجهات مرتبطة فقط بالمنافسة داخل الملعب، بل غذّتها أيضا خلفيات سياسية عميقة، أبرزها حرب جزر فوكلاند أو "مالوين" عام 1982، التي اندلعت بين البلدين بسبب السيادة على الجزر الواقعة في جنوبي المحيط الأطلسي.
وخلف النزاع العسكري ذكريات مؤلمة لدى الطرفين، بعدما أسفر عن مقتل 649 جنديا أرجنتينيا و255 عسكرياً بريطانياً، لتصبح كل مواجهة كروية بين المنتخبين محاطة بشحنة عاطفية كبيرة.
تبقى مواجهة ربع نهائي مونديال المكسيك 1986 أكثر فصول الصراع شهرة. فقد جمع ملعب "أستيكا" بين المنتخبين بعد أربع سنوات فقط من حرب الفوكلاند، وسط أجواء مشحونة أمام أكثر من 114 ألف متفرج.
في تلك المباراة، صنع دييغو أرماندو مارادونا واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم، عندما سجل هدفا بيده في مرمى الحارس الإنكليزي بيتر شيلتون، في لقطة وصفها لاحقا "بيد الله".
كان الهدف بمثابة صدمة للإنكليز الذين اعتبروه غشاً واضحاً، فيما تحول لدى الأرجنتينيين إلى رمز للانتصار والثأر الرياضي.
لكن مارادونا لم يكتف بذلك، إذ عاد بعد دقائق قليلة ليسجل أحد أجمل الأهداف في تاريخ كرة القدم. انطلق من منتصف الملعب، وتجاوز خمسة لاعبين، قبل أن يضع الكرة في الشباك، في هدف أصبح يعرف باسم "هدف القرن".
قبل عقدين من ملحمة 1986، شهد مونديال إنكلترا 1966 مواجهة مثيرة للجدل بين المنتخبين في ربع النهائي.
انتهت المباراة بفوز إنكلترا 1-0، لكنها اشتهرت بطرد قائد الأرجنتين أنتونيو راتين "الذي توفي خلال الأسبوع الجاري في 11 من تموز 2026" بعد خلاف مع الحكم الألماني رودولف كرايتلاين.
وكانت تلك الأحداث من الأسباب التي دفعت كرة القدم لاحقا إلى اعتماد نظام البطاقات لتوضيح العقوبات داخل الملعب.
عاد التوتر ليظهر في مونديال فرنسا 1998، عندما التقى المنتخبان في دور الـ16 بمدينة سانت إتيان.
انتهت المباراة بالتعادل 2-2، قبل أن تحسم الأرجنتين التأهل بركلات الترجيح. وشهد اللقاء واحدة من أشهر لحظات الجدل عندما تعرض ديفيد بيكهام للطرد بعد ركلة وجهها إلى الأرجنتيني دييغو سيميوني، عقب احتكاك بين اللاعبين.
بعد أربع سنوات من واقعة فرنسا، جاء مونديال 2002 ليمنح بيكهام فرصة الرد. في مواجهة دور المجموعات، حصلت إنكلترا على ركلة جزاء سجلها بيكهام بنجاح، مانحا منتخب بلاده الفوز 1-0 على الأرجنتين.
احتفل قائد إنكلترا بالهدف بطريقة عكست حجم المشاعر المرتبطة بالمواجهة، بينما ساهمت الخسارة في خروج الأرجنتين المبكر من البطولة، رغم أنها دخلت المنافسة باعتبارها من أبرز المرشحين للقب.
اليوم، وبعد سنوات من الغياب، يعود الصراع الكروي بين إنكلترا والأرجنتين إلى الواجهة من جديد. وبينما تحاول الأجيال الجديدة كتابة تاريخها الخاص، تظل ذكريات مارادونا، وبيكهام، وحرب الفوكلاند، حاضرة في خلفية هذه القمة.
ومع دخول ليونيل ميسي للمرة الأولى في مواجهة "الأسود الثلاثة"، يترقب العالم فصلا جديدا من واحدة من أعظم قصص العداء والمنافسة في تاريخ كأس العالم.
تحظى مباريات كأس العالم 2026 بتغطية تلفزيونية ورقمية واسعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ تنقل شبكة قنوات "beIN Sports" القطرية البطولة بصفتها الناقل الرسمي للحدث في المنطقة، عبر قنواتها المشفرة، مع تخصيص بث مجاني لبعض المباريات.
كما تبث قنوات "الكأس" عدداً من مباريات البطولة بالتنسيق مع شبكة "beIN Sports"، في حين يمكن متابعة المنافسات رقمياً عبر منصتي "TOD" و"FIFA+".