رياضة > شباب السلة يغادرون آسيا.. منتخب سوريا يدفع ثمن الأخطاء في ربع النهائي
2026-08-22
لم تكن مغادرة المنتخب السوري لكرة السلة تحت 18 سنة لبطولة آسيا المقامة في مدينة أحمد أباد الهندية، مجرد خسارة في سجل النتائج، بقدر ما كانت مواجهة كشفت الفارق بين منتخب شاب يبحث عن تثبيت حضوره، ومنتخب يملك رصيداً أكبر من الخبرة والاحتكاك في البطولات القارية.
خسر المنتخب أمام الفلبين بنتيجة 72-63 في الدور ربع النهائي، في مباراة لم يكن فيها الفارق الرقمي كبيراً كما قد توحي به النتيجة، بل بقيت المنافسة مفتوحة في معظم مراحلها، قبل أن تقول التفاصيل الصغيرة كلمتها في الأوقات التي لا ترحم فيها كرة السلة من يخطئ.
دخل المنتخب السوري المباراة بعيداً عن الرهبة، ونجح لاعبوه في فرض شخصية واضحة منذ الدقائق الأولى، فكان الدفاع متماسكاً والهجوم أكثر هدوءاً وتنظيماً، الأمر الذي منح المنتخب الأفضلية في الربع الأول الذي أنهاه لمصلحته 15-13.
كان واضحاً أن اللاعبين دخلوا المواجهة وهم يدركون حجم التحدي، لكنهم في الوقت ذاته لم يسمحوا لاسم المنافس أو تاريخه الآسيوي بأن يفرض عليهم الخوف. لعب المنتخب بشجاعة، وقدم في البداية واحدة من أكثر فتراته إقناعاً في البطولة.
في الربع الثاني، تغيرت الصورة تدريجياً. المنتخب الفلبيني بدأ يتحرك بصورة أكثر جماعية، ونجح في استثمار سرعته وقدرته على الاختراق، فيما واجه منتخب سوريا بعض الصعوبة في الحفاظ على نسقه الهجومي.
ورغم محاولات لاعبي المنتخب السوري البقاء في المقدمة، حسمت الفلبين الربع 19-16، لينتهي الشوط الأول بتقدمها بفارق نقطة واحدة فقط 32-31.
وهنا تحديداً كانت المباراة تقول بأن لا شيء حُسم بعد، وإن تسع نقاط فقط في نهاية اللقاء لا يمكن أن تحكي وحدها قصة مواجهة بقيت معلقة بين طرفين حتى مراحلها الأخيرة.
جاء الربع الثالث ليكون نقطة التحول الحقيقية. الفلبين رفعت إيقاعها، وضغطت بصورة أفضل، واستثمرت التحولات الهجومية والسرعة في الانتقال بين الدفاع والهجوم، بينما تراجع تركيز المنتخب السوري في بعض الفترات وظهرت بعض الأخطاء التي منحت المنافس فرصة توسيع الفارق.
حاول اللاعبون العودة إلى أجواء اللقاء، ونجحوا في استعادة شيء من التوازن، لكن المنتخب الفلبيني كان قد حصل على الأفضلية النفسية والفنية، وأنهى الربع لمصلحته 19-13.
وفي مباريات خروج المغلوب، قد يكون ربع واحد كافياً لتغيير كل شيء، وهذا ما حدث في أحمد أباد.
دخل المنتخب السوري الربع الأخير وهو أمام مهمة صعبة، لكنه لم يستسلم. حاول تقليص الفارق، ورفع من ضغطه، ووجد في بعض المراحل طريقه مجدداً إلى سلة الفلبين.
لكن الرغبة في العودة تحولت أحياناً إلى استعجال، والاستعجال في كرة السلة يعني فقدان التركيز، وفقدان التركيز يعني أخطاء وكرات ضائعة وفرصاً لا تتكرر.
استغل المنتخب الفلبيني هذه التفاصيل بخبرة أكبر، وحافظ على تقدمه حتى النهاية، ليحسم المباراة 72-63 ويخطف بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي.
وعقب المباراة، تواصل موقع سوريا اكسبو مع مدرب المنتخب الوطني محمد أبو قعود، الذي أكد أن المنتخب دفع ثمن بعض الأخطاء، وخاصة في الربع الأخير.
وأشار أبو قعود إلى أن مواجهة الفلبين لم تكن من طرف واحد، موضحاً أن المنتخب تمكن من التفوق على منافسه في مراحل عديدة من اللقاء، رغم القوة الكبيرة التي يتمتع بها المنتخب الفلبيني وسجله المعروف في البطولات الآسيوية.
ورأى المدرب أن عامل الخبرة فرض نفسه في النهاية، وكان أحد الأسباب التي رجحت كفة الفلبين في اللحظات الحاسمة.
غادر المنتخب السوري من ربع النهائي، لكن الخروج لا يجب أن يُقرأ من زاوية النتيجة وحدها.
هذه مجموعة شابة دخلت منافسة قارية قوية، واحتكت بمنتخبات تملك تقاليد راسخة في كرة السلة الآسيوية، وخرجت من البطولة وهي تحمل تجربة ثمينة لا توفرها التدريبات وحدها.
خسر المنتخب السوري أمام نيوزيلندا والبحرين في الدور الأول، وحقق الفوز على لبنان، قبل أن يصطدم بالفلبين في ربع النهائي. قد لا تكون الحصيلة الرقمية هي التي كان يتمناها الشارع الرياضي، لكن الأهم أن هذه المجموعة كشفت عن مواهب تحتاج إلى الرعاية والصبر والمزيد من المباريات الدولية.
ففي الرياضة، لا تقاس قيمة الجيل الشاب بما يحققه في بطولة واحدة فقط، وإنما بما يتعلمه منها، وكيف يحوّل لحظات الخسارة إلى خبرة، والفرص الضائعة إلى دروس، والهزيمة إلى نقطة انطلاق جديدة.
الفلبين عبرت إلى نصف النهائي، أما المنتخب السوري فعليه أن يبدأ من حيث انتهت المباراة، لأن المستقبل لا يُبنى بالنتائج وحدها، بل بما نفعله بعد كل نتيجة.
سجل للمنتخب السوري كل من اللاعبين: تيم الدسوقي 15 نقطة، أنطون أنطون 6 نقاط، يحيى قصاص 14 نقطة،زكريا ايكو6 نقاط، ماجاك ماجاك 20 نقطة، عبدالله قباني 2 نقطة.