رياضة > كرة السلة السورية تعيد ترتيب أوراقها.. قرارات جديدة وموسم ينتظر الإجابة
2026-09-06
لم يكن المؤتمر السنوي لاتحاد كرة السلة، الذي عُقد السبت، في مبنى وزارة الرياضة والشباب بالبرامكة، بحضور ممثلي أندية الدرجتين الأولى والثانية، مجرد اجتماع اعتيادي لمناقشة البنود واتخاذ القرارات، بل شكّل خطوة لإعادة ترتيب الموسم المقبل ووضع ملامح مرحلة مختلفة.
ساعات من النقاش، وآراء متباينة، وتصويت على القرارات واحداً تلو الآخر، قبل أن تخرج الأندية والاتحاد بحزمة من التعديلات التي تمس معظم تفاصيل المسابقات، من اللاعب الأجنبي، إلى شكل الدوري، وقوائم اللاعبين، وكأس الجمهورية، وصولاً إلى بطولة السيدات والفئات العمرية.
أحد أكثر الملفات التي شهدت تعديلات واضحة كان ملف اللاعبين الأجانب. فالموسم المقبل سيمنح الأندية فرصة التعاقد مع ثلاثة لاعبين أجانب وفق نظام "2+1"، بحيث يشارك لاعبان داخل أرض الملعب، في حين يكون الثالث على مقاعد البدلاء.
ويمنح هذا النظام المدربين مرونة أكبر في اختيار التشكيلة وإجراء التبديلات الفنية، كما قد يشعل المنافسة في سوق التعاقدات، خصوصاً مع السماح للأندية بتغيير لاعبيها الأجانب حتى المباراة الأخيرة من عمر الدوري.
كما أقر المؤتمر حق اللاعب الأجنبي الذي لعب مع أحد الأندية في الموسم الماضي في الانتقال إلى فريق آخر، في حين بقيت الدرجة الثانية بعيدة عن تجربة اللاعبين الأجانب، في محاولة ربما للحفاظ على طبيعة هذه المسابقة ومنح اللاعبين المحليين مساحة أكبر للظهور.
أما دوري الرجال، فسيقام بمشاركة عشرة أندية تخوض مرحلة منتظمة بنظام الذهاب والإياب، وهي المرحلة التي ستحدد ترتيب الفرق قبل الدخول إلى الأدوار الأكثر حساسية.
لكن المنافسة لن تنتهي عند المرحلة المنتظمة، إذ ستنتقل الأندية الثمانية الأولى إلى "الفاينال إيت"، حيث يبدأ الحساب الحقيقي، ويصبح لكل مباراة وزن مختلف.
الأول سيواجه الثامن، والثاني يلتقي السابع، وهكذا، على أن يتأهل الفائز بمباراتين من أصل ثلاث إلى المربع الذهبي. وهناك ترتفع حدة المنافسة أكثر، إذ تحتاج الفرق إلى الفوز في ثلاث مباريات من أصل خمس للوصول إلى المباراة النهائية.
بهذا النظام، لا يعود النجاح في المرحلة المنتظمة كافياً وحده، لأن الفريق الذي يتصدر الدوري طوال أشهر قد يجد نفسه أمام سلسلة قصيرة لا تحتمل الأخطاء. وهنا تحديداً تكمن فلسفة النظام الجديد منح جميع الفرق مساحة للمنافسة، مع الاحتفاظ بأفضلية الترتيب للفرق الأكثر نجاحاً.
ربما كان قرار تحديد متوسط أعمار اللاعبين المحليين بـ30 عاماً واحداً من أكثر القرارات التي تحمل رسالة مباشرة إلى الأندية.
قائمة الفريق ستضم 14 لاعباً محلياً، لكن المحافظة على متوسط عمري محدد تعني أن الاعتماد الكامل على الأسماء المخضرمة لن يكون ممكناً كما في السابق، وأن الأندية ستجد نفسها مضطرة، عاجلاً أم آجلاً، إلى فتح الباب أمام لاعبين أصغر سناً.
وهو قرار قد يبدو تنظيمياً في ظاهره، لكنه يحمل في داخله قضية أكبر: مستقبل كرة السلة السورية.
فالمشكلة لا تتعلق فقط بمن يستطيع الفوز في الموسم المقبل، بل بمن سيكون قادراً على حمل اللعبة في السنوات القادمة.
كما سمح المؤتمر لكل فريق بالتعاقد مع لاعب واحد من مستردي الجنسية طوال الموسم، شرط عدم انتقاله إلى نادٍ آخر خلال المنافسات، في محاولة لتحقيق استقرار أكبر ومنع تحوله إلى لاعب متنقل بين الفرق.
في السنوات الماضية، تحولت ظاهرة الانسحابات إلى واحدة من المشكلات التي أضعفت بعض المسابقات وأثرت في قيمتها التنظيمية والفنية.
ولهذا جاء القرار الجديد حاسماً: لا انسحاب من كأس الجمهورية بعد تثبيت المشاركة.
حتى في أصعب الظروف، سيكون على النادي الالتزام بما سجله، في رسالة واضحة بأن المشاركة في المسابقات الرسمية ليست قراراً يمكن التراجع عنه عند أول مشكلة.
القرار يبدو صارماً، وربما يثير بعض الجدل في حالات استثنائية، لكنه يعكس رغبة في فرض مزيد من الانضباط على البطولة ومنع تكرار مشاهد أربكت المسابقات في مواسم سابقة.
ولم تكن كرة السلة النسائية بعيدة عن التعديلات، إذ اعتمد المؤتمر نظاماً يقوم على مرحلة منتظمة بنظام الذهاب والإياب، تليها مرحلة "الفاينال فور" التي ستحسم هوية البطل.
كما سيسمح للأندية بالاستعانة بلاعبة أجنبية خلال مباريات الفاينال فور، وهو قرار قد يرفع من المستوى الفني للمواجهات الحاسمة، لكنه في الوقت نفسه سيضع الأندية أمام تحدي حسن الاختيار، لأن لاعباً واحداً قد يصنع الفارق في مباريات قصيرة لا تقبل الكثير من الأخطاء.
أما على مستوى الفئات العمرية، فقد بقيت فئة الشباب على سن 18 عاماً، بعد رفض مقترح رفعها إلى 19، ليبقى النظام المعتمد دون تغيير.
رغم اختلاف الآراء التي رافقت المؤتمر وما شهده من نقاشات مطولة حول واقع كرة السلة السورية ومستقبلها، أكد مدرب منتخب سوريا هيثم جميل، أن الطرح الذي قدم خلال المؤتمر حمل في مضمونه العديد من الأفكار الجيدة، مشيراً إلى أن نجاحها يبقى مرتبطاً بمدى جدية اتحاد كرة السلة في تحويلها من مجرد مقترحات إلى خطط قابلة للتنفيذ.
وأوضح أن الاهتمام بالفئات العمرية وتطوير قاعدة اللعبة، إلى جانب إعطاء المدربين مساحة أكبر من الرعاية والتأهيل، يمكن أن يشكل نقطة انطلاق حقيقية نحو مستقبل أفضل، لافتاً إلى وجود عدد من المشاريع والأفكار المستقبلية التي تحتاج إلى العمل والصبر والاستمرارية حتى تظهر نتائجها على أرض الواقع.
وأضاف أن تنفيذ هذه الأفكار بالشكل الصحيح من شأنه أن ينعكس إيجاباً على كرة السلة السورية بشكل عام، معتبراً أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة عمل حقيقي بعيداً عن الاكتفاء بالشعارات والقرارات النظرية.
وفيما يتعلق بمطالب الأندية، أشار إلى أن بعضها قد يكون مرتبطاً بمصالح خاصة، إلا أن اتحاد اللعبة، بحسب رأيه، نجح في تمهيد الطريق أمام إصدار عدد من القرارات التي يمكن أن تصب في مصلحة اللاعبين وتخدم مستقبل اللعبة.
من جهته، لم يكن مندوب نادي حمص الفتوة الدكتور نادر النكدلي بالقدر ذاته من التفاؤل، معتبراً أن المؤتمر لم ينجح في الوصول إلى القرارات المثالية في جميع الملفات، وأن بعض النقاشات حضرت فيها المصالح الشخصية والاعتبارات الخاصة على حساب المصلحة العامة.
وتوقف النكدلي عند قضية أعمار اللاعبين، معتبراً أن استمرار بعض اللاعبين الذين تجاوزوا سن الأربعين في المشاركة بالدوري السوري يطرح علامات استفهام كبيرة، خاصة في ظل الحاجة إلى ضخ دماء جديدة ومنح الجيل الشاب فرصته الحقيقية في الملاعب، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على مستقبل المنتخبات الوطنية.
كما انتقد حجم بعض الصفقات التي تبرمها الأندية، معتبراً أن قيمة التعاقدات يجب أن تكون منسجمة مع واقع الدوري السوري وإمكاناته، مطالباً بوضع ضوابط واضحة ومنظمة تحول دون حدوث مبالغات قد تؤثر سلباً في استقرار الأندية واللعبة.
أما في ملف اللاعبين الأجانب، فأكد النكدلي تأييده لوجود ثلاثة لاعبين أجانب على أرض الملعب، معتبراً أن هذه الخطوة يمكن أن ترفع من المستوى الفني للمسابقة وتمنح اللاعبين المحليين فرصة الاحتكاك بخبرات مختلفة، شريطة أن ترافقها سياسة واضحة تهدف إلى حماية اللاعب السوري الشاب ومنحه المساحة الكافية للتطور وإثبات قدراته.