رياضة > بعد تعثر منتخب الشباب.. التيت يرجّح إقالة الجهاز الفني ويكشف خطة الاتحاد
2026-09-15
لم يكن خروج منتخب سوريا تحت 20 عاماً من التصفيات الآسيوية لكرة القدم مجرد خسارة في مباراة حاسمة، بل جاء ليضع علامات استفهام جديدة حول واقع الفئات العمرية، وطريقة إعداد منتخباتنا، وآلية اختيار اللاعبين والأجهزة الفنية.
المنتخب السوري كان يعرف قبل مواجهة أوزبكستان أن الفوز هو الطريق الوحيد للإبقاء على حظوظه في التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027، لكنه لم ينجح في الوصول إلى هدفه، وسقط أمام أصحاب الأرض بثلاثة أهداف نظيفة، بعدما أنهى الشوط الأول متأخراً بهدف، قبل أن تتسع الفجوة في الشوط الثاني بهدفين إضافيين.
وهكذا انتهت الرحلة عند ثلاث نقاط فقط، من فوز وحيد على بنغلادش وخسارتين أمام الهند وأوزبكستان، ليحتل منتخب سوريا المركز الثالث في المجموعة ويغادر التصفيات من الباب الخلفي.
منذ المباراة الأولى أمام الهند، بدا أن الطريق لن يكون سهلاً.
خسارة بهدف متأخر في الدقيقة 86 وضعت المنتخب تحت الضغط، وجعلت مباراة بنغلادش بمثابة فرصة لإنقاذ المشوار، وهو ما تحقق بالفعل بثلاثية نظيفة أعادت الأمل إلى الحسابات.
لكن الأمل اصطدم في الجولة الأخيرة بمنتخب أوزبكستان، الذي كان أكثر حضوراً وتنظيماً، واستطاع أن يستثمر أفضليته ويحسم المباراة بثلاثة أهداف، في الوقت الذي لم يجد فيه المنتخب السوري الحلول التي تساعده على تغيير مسار اللقاء.
النتيجة مؤلمة، لكن الأهم منها هو ما كشفته.
فالخروج من التصفيات يفرض فتح ملف المشاركة بالكامل، وليس الاكتفاء بتحميل المسؤولية لهذه المباراة أو لتلك التفاصيل.
المنتخب دخل التصفيات بعد فترة من التحضير، وخاض معسكرات ومباريات ودية، كما حصل الجهاز الفني على فرصة لتجربة عدد من اللاعبين، بينهم لاعبون سوريون مغتربون.
لذلك من حق المتابع السوري أن يسأل اليوم:
هل كانت هذه فعلاً أفضل مجموعة متاحة؟
وهل نجحت عملية البحث عن المواهب السورية في الداخل والخارج في الوصول إلى اللاعبين الأكثر قدرة على تمثيل المنتخب؟
وهل استطاع الجهاز الفني، المؤلف من ثلاثة مدربين أجانب، أن يقدم الإضافة الفنية المنتظرة وأن يضع بصمة واضحة على أداء المنتخب؟
أسئلة مشروعة، ولا يمكن الإجابة عنها بالعاطفة أو بالانفعال، وإنما بمراجعة هادئة وصريحة لكل تفاصيل المرحلة الماضية.
المؤلم أكثر أن هذا الإخفاق يأتي بعد مشاركتين متتاليتين في نهائيات كأس آسيا.
في نسخة 2023 بأوزبكستان، عاد المنتخب السوري إلى النهائيات بعد غياب منذ 2012، لكنه لم ينجح في تجاوز دور المجموعات.
وفي نسخة 2025 بالصين، تكرر المشهد، فتعادل المنتخب مع اليابان وتايلاند، وخسر أمام كوريا الجنوبية، ليغادر من الدور الأول.
واليوم، لم يتمكن حتى من الوصول إلى النهائيات.
وهذا يعني أن المشكلة لم تعد مرتبطة ببطولة واحدة أو جيل واحد، وإنما تستحق قراءة أوسع لمسار كرة القدم العمرية في سوريا.
لم يكن خروج المنتخب السوري من التصفيات الآسيوية بهذه الصورة ضمن الحسابات التي وضعها اتحاد كرة القدم، ولا سيما أن المنتخب حظي، بحسب رئيس الاتحاد الكابتن فراس التيت، بدعم وتحضير كبيرين خلال الفترة الماضية، من معسكرات ومباريات ودية، وصولاً إلى جهاز فني أجنبي كان يفترض أن يقود المنتخب نحو نتائج أفضل.
وفي حديث لموقع سوريا اكسبو، لم يخفِ التيت استياءه من النتائج التي وصفها بأنها مخيبة للآمال ولا تتناسب مع حجم التحضير والدعم الذي حصل عليه المنتخب، مؤكداً أن ما حدث لم يكن متوقعاً، وأن المرحلة المقبلة ستشهد وقفة جدية لتقييم المشوار والبحث عن أسباب هذا التراجع.
وأوضح التيت أن الاتحاد يتجه لعقد جلسة تقييم شاملة لمسيرة المنتخب، للوقوف على مكامن الخلل والأسباب التي قادت إلى هذه النتائج، مشيراً إلى أن إقالة الجهاز الفني تبدو مرجحة بنسبة كبيرة، لأن كرة القدم، كما يقول، ليست مجرد مشاركة، وإنما عمل متواصل هدفه تحقيق النتائج وتلبية طموحات الجماهير.
وأضاف: «لقد أحزننا خروج المنتخب بهذا الشكل، وهذه النتائج لا تلبي طموح أحد من عشاق الكرة السورية»، في إشارة واضحة إلى حجم خيبة الأمل التي خلفها المشوار الآسيوي.
ولا يريد اتحاد الكرة، وفق حديث التيت، أن يتوقف عند حدود تغيير الجهاز الفني، إذ كشف عن العمل على التعاقد مع مدير فني للاتحاد، تكون مهمته وضع رؤية فنية أكثر وضوحاً لكرة القدم السورية، وأن يكون بمثابة البوصلة التي تقود المنتخبات الوطنية في الاتجاه الصحيح.
ويرى التيت أن وجود مدير فني بصلاحيات ورؤية واضحة يمكن أن يمنح العمل الفني مزيداً من الاستقرار، ويساعد على بناء مشروع كروي لا يرتبط بمدرب واحد أو استحقاق واحد، بل يمتد ليشمل مختلف المنتخبات وتطوير كرة القدم السورية بشكل عام.
وفي مواجهة الانتقادات التي طالت الاتحاد، قال التيت إن اتحاده ليس الأول الذي يفشل في التعاقد مع مدرب أو يفشل في التأهل، ولن يكون الأخير، معتبراً أن الإخفاق جزء من عالم كرة القدم، لكن المهم هو الاستفادة منه وعدم تكرار الأخطاء.
وفي ملف آخر، أشار رئيس اتحاد الكرة إلى أن الاتحاد ينتظر الإفراج عن الأموال السورية المجمدة، معتبراً أن توفر هذه الأموال من شأنه أن يفتح الباب أمام تسريع عملية تطوير الدوري والمنتخبات الوطنية، وتأمين احتياجات العمل الكروي بصورة أفضل.
ويبقى الأهم الآن أن تتحول خيبة الخروج الآسيوي إلى لحظة مراجعة حقيقية، فالهزائم لا تصبح كارثة عندما تقع، وإنما عندما تمر من دون أن تترك خلفها درساً، ولا تدفع إلى تغيير في طريقة العمل.
كرة القدم السورية تحتاج اليوم إلى أكثر من مدرب جديد؛ تحتاج إلى مشروع واضح، ورؤية طويلة النفس، وبوصلة لا تتغير مع كل إخفاق.